في الواجهة
  • ظهور ''بيير ريفيير'' بزاوية سبت سايس
    ظهور ''بيير ريفيير'' بزاوية سبت سايس

    في أحد أيام صيف 1853، قام شاب قروي يناهز عمره 20 عاما، بمهاجمة بيت أمه في منطقة النورماندي الفرنسية، فقتلها بمعول، ثم قتل أخته، وشقيقه الأصغر بالآلة نفسها، و حين كان يغادر البيت بثيابه المضرجة بدماء الأصول والفروع، التقى جارا له في الطريق، و ما إن لمحه هذا الأخير، حتى أصيب بالذهول من فظاعة الدماء التي كانت تتقاطر منه هنا وهناك، فصاح بيير ريفيير في وجهه قائلا: " لا تنظر إلي هكذا، لقد خلصت أبي للتو من مشاكله العائلية، وأنهيت أعباءه! أنا أدرك جيدا أنهم سيقتلونني، لكن هذا لا يهم، لأنني قمت بواجبي!"هرع بيير إلى الغابة، واحتمى بظلال أشجارها لمدة شهور، واقتات بالتقاط الثمار، وأكل الحشيش والنباتات، لكنه أذعن في الأخير أمام قساوة الطبيعة، وضنك العيش في العراء ، والخوف من حلكة الليل و اقفراره، فنهض ذات يوم باكرا، واقترب من القرية ليصبح في مرمى رؤية السكان، ثم عاد إلى الغابة، وكأنه يدلهم على مكانه، فاقتفت الشرطة آثاره وقامت باعتقاله وإيداعه في السجن.لقد رأى المجتمع الفرنسي آنذاك في حالة بيير ريفيير نموذج الحيوان المفترس الذي لا يؤمن بقيم الحضارة الإنسانية، والذي يهدد المنظومة القيمية و الأخلاقية السائدة في المجتمع، و ما زاد تأجج الرأي العام ضد هذا المعتدي هو أن الأخصائيين النفسانيين أكدوا أنه ليس مختلا عقليا، بل يعاني فقط من اضطرابات سيكولوجية أحيانا، وبالتالي أمست جريمته ضد عائلته قتلا عمدا عن سابق تصور وتصميم، وهكذا تمت إدانته من طرف المحكمة، ووقع تحت طائلة الحكم بالإعدام، لكن ملك فرنسا تدخل في النازلة، وأصدر تخفيفاً عن الجاني بتحويل الحكم إلى المؤبد، بفضل وساطة قامت بها مجموعة من الأطباء  النفسانيين الذين أقنعوا الملك بعدم أهلية الجاني، وبمعاناته من المشاكل العائلية التي نشبت بين أمه وأبيه، حيث بات بيير ضحية هذه الصراعات والتطاحنات، كما أشار الأطباء إلى مسؤولية الدولة التي لم تتدخل استباقيا لحل مواضيع كهذه، وإيداع أمثال بيير رييفير تحت الحراسة الطبية الوقائية عن طريق المارستانات، إذ كان من المفروض أن لا يترك دون رقابة طبية حتى لا يشكل قنبلة موقوتة في محيطه الاجتماعي.وبينما كانت محاكمة رييفير تحاك فصولها أمام الرأي العام الفرنسي، كتب الجاني قصته في السجن رغم تواضع مستواه الدراسي، وفاجأ الجميع بخطابه:  "أنا بيير ريفيير الذي قتلت أمي، وأختي وأخي...، ولست نادما على ما فعلت!"؛ و يروي بيير قصة والده الذي تزوج سنة 1813 تهربا من واجب الجندية، لكنه أدى ثمن هذا الزواج المبكر غاليا، إذ عاش جحيم الصراع الجندري بجميع أشكاله، وافترق الزوجان، وتشتت الأسرة، و تمزقت الأواصر بينهما، فحاول الأب عبثا أن يتخلص من هيمنة الزوجة التي تفننت في تعذيبه، واستعملت بيير وباقي الأولاد  بوصفهم أسلحة مدمرة في حرب الابتزاز العاطفي الذي خاضتها ضد زوجها، و ما لبث أن تفاقم الوضع، وتعمقت الهوة بين الزوجين،  و مما زاد من تعاسة الزوج تلك القوانين الفرنسية التي تربط بين الزوجين بغض النظر عن حالة الشقاق بينهما، و ترغمهما على الاستمرار في القتال حتى الوفاة.عاش بيير رييفير طفولة شاقة بائسة مشتت العواطف بين الأب والأم، وعانى من انفصام في الشخصية بشكل مبكر منذ  أن كان عمره ثلاث سنوات، حيث نشب عراك بين والديه عمن له الأحقية في احتضانه، وأصبح سلاحا قويا في يد أمه التي لم تتوار في ابتزاز أبيه، وإرغامه على العيش معها قسرا، فتعاركا أمامه، وعنفاه وطرداه خارج البيت إلى درجة أنه أصبح أبله القرية، فأخاف الصبيان، وصنع آلات لتعذيب الطيور والضفادع، و مع مرور السنين طور بيير نظرة مخالفة للوجود، حاكم من خلالها أمه وباقي النساء، وكره الكائنات الضعيفة، فعمد إلى تخليصها من قدرها البائس، ووجد لأبيه عذرا في الوجود، لأنه يؤمن بالنظام الاجتماعي الروماني الذي يمنح السلطة للرجل.و بعد قراءته للإنجيل، أدان بيير جميع أشكال الجنس بدأ من زنى المحارم إلى مضاجعة الحيوانات، و أخذته رعشة خوف عند خضخضة قضيبه لأول مرة، ومشاهدة السائل الذي يخرج منه لا إراديا عند استمنائه، فاستنكر العلاقات الجنسية، كما ازدرى الجانب الجنسي في النساء والحيوانات. لم يؤمن بيير بمبادئ الثورة التي منحت حرية للمرأة، إذ أمست المرأة في نظره متسلطة على الرجل، وتمنى لو عادت فرنسا إلى عهود الرومان التي وضعت سلطة الرجل في المقام الأول سواء في حياته أم بعد مماته.تحدى بيير المجتمع الفرنسي قائلا: أنا أحسن منهم، وأعلم جيدا كيف تعمل الأعراف الاجتماعية.لم يكن بيير السفاح الوحيد الذي شهدته فرنسا، فأصرت على تعذيبه، بل مر الكثير من المجرمين الذين كانوا أخطر بكثير من بيير، لكن بيير كان مستفزا و مقرفا، حين ارتكب الجريمة وخاطب المجتمع مقتنعا بأنه على صواب والباقي على خطأ، فارتفعت الأصوات والاحتجاجات ضده، وطالبت بإرساله إلى المقصلة، رغم وجود أصوات معارضة طالبت بالتخفيف عنه، ومعالجته نفسانيا. و أمام تضارب الآراء هذا، أصر الجاني على الموت،  وفضل أن يُعدم على أن يظل أسيرا في سجون مجتمع رفض منظومته الأخلاقية و القيمية. ينحدر بيير من الأرياف، إذ عاش نمط حياة بدوية قاسية تمرد من خلالها على رموز السلطة، ورفض القهر الذي مورس عليه من طرف أقربائه و جيرانه، لذا انتقم من الجميع في قتل الفروع والأصول و توثيق ذلك على مستوى الخطاب. هزت جريمة بيير كيان الفرنسيين لأنها لم ترتكب فقط في الواقع، بل ارتكبت أيضا في الخطاب، لأن الجاني تحدث ببرودة دم، وبنبرة تحد منقطعة النظير، مقتنعا أنه على صواب و أن المجتمع يسير في الهاوية.أكان مختلا أم مختلفا؟ بالتأكيد ريفيير اختلف جذريا عن أقرانه، وابتعد عن الضوابط الأخلاقية وقيم مجتمعه السائدة، و حين ألقي عليه القبض، تم إيداعه في حبس انفرادي قضى بداخله مدة خمس سنوات، حتى فارق الحياة يوم وجد معلقاً بحبل داخل زنزانته في ظروف غامضة، و هكذا أسدل الستار على المشاهد الدرامية لقصة بيير ريفيير التي زلزلت منطقة نورماندي الفرنسية في القرن التاسع عشر. بعد قرنيين من الزمان، يعود بيير ريفيير في شخصية بدوية مغربية تنهل من الغيبيات والسيطرة الخرافية على المصير، تجهل القراءة والكتابة، وتدخن القنب الهندي. هذه الشخصية كبرت وترعرعت بسبت سايس، وبالرغم من شح المعلومات حول طفولة عبد العالي، وما إذا عانى طفولة قاسية كبيير ريفيير، نكاد نجزم أنه ضحية عنف أسري، وأن عبد العالي يكره النساء كبيير ريفيير، لا داعي لأذكر القارئ أن عبد العالي ارتكب جريمة أبشع وأفظع من بيير ريفيير وعزى ذلك إلى وجود عالمين، عالم الجنة، والذي يبدو حكرا على نوع خاص من الرجال مثل والد عبد العالي، وعالم النار الذي ستحشر فيه نساء الدوار بما فيهن والدة عبد العالي. قسّم هذا البدوي العالم إلى قسمين منطلقا من معتقد ديني نظرا لتنشئته على وعظ وإرشاد فقيه الدوار، و إمام المسجد الذي كان يؤذن فيه أحيانا. حين انتابه الغضب يوم الخميس، و قبل أن يقدم على ارتكاب جريمته يوم السبت، قام عبد العالي بذبح كلب وعلقه في عنقه وطاف به الدوار، وكأن روح بيير ريفيير طافت بسبت سايس، فعوض أن يفرغ نوازعه العدوانية في الضفادع والطيور، قام بتعذيب الكلب الذي يرمز إلى حارس الخيمة، و الساهر على أمنها. وبالرغم من الانتقام من الكلب الذي يعتبر أقل تهديدا، وأقل شأنا و أضعف الخصوم في سلسلة الإسقاط التحويري، لم يكتف عبد العالي بهذه الجريمة الاستبدالية، والانتقام من كبش الفداء هذا، بل سولت له نفسه المريضة المضطربة أنه أصبح قاضي الدوار، و منفذ العدالة الإلهية في هذه القضية معجلا بضحاياه إلى عوالم أخرى، و مخلصا المجتمع من شرورهم.من خلال تصريحه للمحققين، يبدو أن عبد العالي وصل إلى قناعة غيبية مفادها أن العبور إلى العوالم الأخرى لا يتم إلا عبر تخليص الجسد وإرساله إلى هناك، هكذا أصبح القتل وسيلة لإرسال الأشرار إلى النار والطيبين إلى الجنة، و ما يؤكد هذا، هو أن أباه لم يكن موجودا في مسرح الحدث، و مع ذلك ذهب عبد العالي، و فتش عنه في غرفته التي اعتاد الانزواء فيها، وأجهز عليه ليرسله إلى الجنة، هكذا وضع عبد العالي تصريحه لدى المحققين كما جاء في تفاصيل النص الذي نشرته الجديدة 24 بتاريخ 29/04/2016 تحت عنوان: "تفاصيل جديدة في مجزرة سبت سايس..."قد تتعدد الأسباب التي دفعت عبد العالي إلى ارتكاب جرائمه، لكن وهمه بأن زوجته والنساء اللواتي قتلهن هن من أهل النار، يؤكد أنه ينتمي إلى فئة ريفيير التي تشيطن المرأة وترى فيها مصدر شرور العالم، إن عبد العالي لا يستقي تمثله للمرأة فقط من تجربته العائلية المريرة، بل من التمثلات الشعبية التي تحقر المرأة كذلك، وتنظر إليها ككائن دوني يتفنن في السحر والشعوذة، وذكاء الحيلة. لقد اختلف عبد العالي عن نموذج بيير ريفيير الذي لم يقتل أباه، والسؤال الذي يطرح في سياق المجتمع المغربي: لماذا أقدم عبد العالي على قتل أبيه؟ لقد فهمنا سخطه على النساء،  وقتله لهذا العدد الكبير منهن، لكن لماذا قتل الأب، رمز السلطة الأبيسية في مجتمع بدوي كسبت سايس؟ هل قتله كان سخطا على حياة القهر التي عاشها مع أهله، وبالتالي يشكل انتقاما دفينا من طفولة بائسة، ومصير مثقل بالهموم ومآسي الحياة، وأب متقدم في السن لا حول له ولا قوة لإعانة ابنه على الصراع من أجل البقاء؟ قال عبد العالي في السياق نفسه: إن أباه "ميت ميت" لذا عجل به إلى الجنة، لقد حقق عبد العالي ما لم يستطع أبوه أن يحققه، قتل مصدر الشرور وانتصر عليها، ثم تربع على عرش الفحولة بوضع اسمه كخليفة للبطريرك المتهالك الذي كبر سنا وأصبح مقبلا على الموت. إذا أمعنا النظر في ما قاله عبد العالي للمحققين، يتبين لنا أنه لم يقتل أباه بالمفهوم الذي قتل به الآخرين، بل أرسله إلى الجنة. إن الأب المتقدم في السن أضحى على وشك الموت، وهكذا لم يقم عبد العالي إلا بتعجيل الأمور من وجهة نظره، إذن لا زال عبد العالي ينظر إلى أبيه نظرة إيجابية رغم ما اقترفه في حقه، لأنه يرى أنه خلّص أباه من محنة فراش الموت بالإجهاز عليه والقضاء عليه بضربة الرحمة.هكذا تصبح هذه الجرائم مجتمعة تعبيرا رافضا عن التهميش الذي طال عبد العالي بوصفه مريضا أو مختلا داخل وسطه العائلي، إذ عمل على تحقيق ذاته، وإثبات فحولته بشكل فوضوي خاطئ، والتصريحات الذي أدلى بها للضابطة القضائية كما جاءت في الصحيفة الالكترونية الجديدة 24 تدل على أن الجاني يعاني من  اضطرابات سيكولوجية حادة. ومهما التمسنا من أعذار للجاني، لا نظن أن المجتمع المغربي سيسمح لسفاح الأصول والفروع أن يتمتع بظروف التخفيف، كما أن السلطة القضائية تخشى تكرار سيناريوهات مماثلة بحجة المرض العقلي، وتصبح بالتالي وسيلة للإفلات من العقاب، إن مصير عبد العالي يحاكي مصير بيير ريفيير، ولن يجد عبد العالي حتما من سيساعده في محنته، لأن المغاربة لن يتسامحوا مع قاتل الأصول ولو بدر ذلك من مختل عقلي رسميا، لهذا سيقفل الملف طبعا بإعدام السفاح، لكن مسؤولية الدولة في معالجة مرضاها ووضعهم تحت رعاية طبية لائقة سيظل السؤال المحير، والذي لا يبدو أنه يؤرقها الآن، وسيستمر معلقا حتى إشعار آخر بالرغم من أن الجارة فرنسا طرحت السؤال في القرن التاسع عشر ، وتحمل ملك فرنسا مسؤوليته الأخلاقية في قضية بيير ريفيير!محمد معروف، أستاذ بجامعة شعيب الدكالي

  • جامعة شعيب الدكالي تحتضن البطولة الوطنية الجامعية للرياضات الجماعية
    جامعة شعيب الدكالي تحتضن البطولة الوطنية الجامعية للرياضات الجماعية

    تنظم جامعة شعيب الدكالي  بالجديدة تحت إشراف الجامعة الملكية المغربية للرياضة الجامعية،شعيب، تحت شعار :"الرياضة الجامعية في خدمة التكوين والتسامح ونبذ العنف"،يومي 05 و 06 ماي 2016 بالجديدة.و تشكل هذه التظاهرة، حسب المنظمين، إضافة نوعية إلى المشهد الرياضي الجامعي عموما، كما أنه سيمكن من إضفاء نوع من الحركية والإشعاع على الساحة الرياضية الطلابية، وأن تلبي بشكل هادف وبناء تطلعات واهتمامات وانتظارات شرائح متنوعة من الطلبة، وذلك في إطار نهج جامعة شعيب الدكالي الدائم لسياسة التفتح الواسع لإبراز دورها كعامل حاسم في مسار التنمية الرياضية. ويشمل برنامج التظاهرة، تنظيم نهاية البطولة الوطنية الجامعية للمنتخبات في كرة القدم ذكور وكرة اليد ذكورا وإناثا وكرة السلة ذكورا وإناثا و نهاية البطولة الوطنية الجامعية للمؤسسات في الكرة الطائرة ذكورا وإناثا.

  • ''ثوابت'' الألفية الثالثة بالجديدة يفجرون فضائح أخلاقية من العيار الثقيل
    ''ثوابت'' الألفية الثالثة بالجديدة يفجرون فضائح أخلاقية من العيار الثقيل

    لكل زمان ومكان ومجال "ثابته" أو "ثوابته". حيث إن الثابت أن من هؤلاء "الثوابت" من طالته يد العدالة، مثل الحاج "ثابت"، الذي قضى نحبه تحت "حبل المشتقة". ومنهم من لا يزال "ثابتا" على سلوكاته وأفعاله. و"الثوابت" أولا وقبل كل شيء بشر من لحم ودم.. ومن غرائز تهيج أحاسيسهم، وقد تنسيهم، في لحظات هوان، طبيعتهم البشرية، وتجردهم من قيمهم وسلوكاتهم الإنسانية، وترمي بهم إلى براثين الرذيلة.. إلى الحضيض والنزول إلى الجحيم (descente aux enfers)..هذا، فإن التاريخ يشهد، والذاكرة العامة تسجل، والعالم الافتراضي أو الأزرق، عالم "الأنترنيت" الذي جعل من العالم قرية صغيرة، يخلد الأحداث والذكريات، كبيرها وصغيرها. فيكفي مثلا إدخال كلمة "ثابت" إلى محرك البحث الإلكتروني "كوكل"، لتتهاوى عليك مواقع التواصل الاجتماعي بمقالات وتدوينات مستفيضة حول النازلة الأخلاقية التي كانت هزت المغرب واهتز على وقعها، مطلع تسعينيات القرن الماضي، والتي جرت عميدا من سلك الشرطة إلى "حبل المشنقة".وقد يطلعك كذلك المحرك "كوكل" بالصورة والصوت على ما اعتبرته بعض مواقع التواصل الاجتماعي، "فضيحة أخلاقية"، بطلها قائد استغل منصبه ونفوذه، لابتزاز سيدة متزوجة. وعمدت وزارة الداخلية إلى توقيفه عن العمل.. ويبقى بالمناسبة رجل السلطة هذا، "المتهم"، بريئا إلى أن تثبت إدانته.إن "الثوابت" بحكم كونهم بشرا.. من لحم ودم ومشاعر وأحاسيس، معرضون بطبيعتهم للنسيان. النسيان الذي قد ينقلب من "نعمة" إلى "نقمة"، قد تنسي بعض أبناء جلدتنا أخذ العبر من الماضي، ومن التجارب المريرة. حيث ينساقون، في لحظات ضعف، وراء غرائزهم البهيمية.. وهي حالة لاشعور ولاوعي، يلتقي فيها الإنسان والحيوان سويا، ويصبحان وجهين لعملة واحدة.. غير أن الحيوان تشفع له "حيوانيته" والطبيعة وطبيعته. فهو لا يقدم على الانجرار وراء غريزته وشهوته الفطرية إلا لضرورة التكاثر (la prolifération)، والإبقاء على الفصيلة التي ينتسب إليها في الطبيعة (la procréation)."الثوابت" نجدهم في كل زمان ومكان ومجال. فهم يتحدرون من بيئات وأوساط اجتماعية وأسرية مختلفة. فثمة "ثوابت" من عامة الناس، تورطوا في فضائح أخلاقية قمة في الدناءة، أحدهم اغتصب وقتل صغيرة شقيقته (رضيعة) المتحدرة من أزمور، وأحدهم مارس الرذيلة مع شقيقة زوجته، وتكللت علاقتهما بمولود (13 سنة)، في إطار زنا المحارم التي يحرمها الإسلام، ويعتبرها القانون الجنائي المغربي فقط مجرد ظرف مشدد للعقوبة الأصلية. لكن المستهدفين في تحقيقنا الصحفي، هم من طينة خاصة، تتوفر فيهم، في إطار الانتقائية من أجل انتسابهم إلى "نادي الثوابت"، شروط ومعايير تميزهم، ويتميزون بها عن باقي "الثوابت" من الأناس العاديين.الجديدة لا ولم تشكل البتة الاستثناء للقاعدة العامة، فيما يخص "الثوابت" الذين قد يكون وجودهم وتواجدهم داخل أي مجتمع من المجتمعات، ضروريا، ولو بشكل تناقضي.. للحفاظ، من منطلق "الجدلية" أو "الديالكتيك"، على بعض التوازنات. فالشيء لا يكون ذي قيمة إلا بنقيضه.. أوليس التناقض يؤدي إلى الصراع، والصراع يؤدي إلى التطور؟هذا، فإن "ثوابت" الجديدة قد تكون لهم مميزات خاصة وخاصيات توحدهم، ويلتقون فيها. لكن ذلك يشكل استثناء، لا يمكن البتة وفي أي حال من الأحوال، أن يعتبر تشهيرا وإساءة مقصودة أو غير مقصودة للجديدة وأهلها (وصاحب التحقيق الصحفي منهم)، أو يمس بكرامة واعتبار أسر "الثوابت"، أو بالهيئات والمرافق التي ينتسبون إليها، بحكم أن المسؤوليات الجنائية والقانونية والأخلاقية، تكون شخصية وفردية، ولا يمكن تعميمها داخل دائرة محددة، على أشخاص آخرين، ذاتيين كانوا أو معنويين، ولو كانوا تربطهم أو على علاقات دم وقرابة أو صداقة أو زمالة مع "الثوابت"، سواء ممن طالتهم يد العدالة، أو من أفلت من قبضتها.إن الحديث ذو شجون، يجر بعضه إلى بعض، كما يجر "الثوابت" بعضهم إلى بعض. فأحد "الثوابت" في عاصمة دكالة، كان إمام مسجد شهير، مثل في حالة اعتقال، شهر شتنبر 2015، أمام الغرفة الجنائية الابتدائية باستئنافية الجديدة، على خلفية جناية التغرير بفتاة قاصر (16 سنة)، واحتجازها داخل شقة، وهتك عرضها. وقضت في حقه المحكمة ب6 سنوات حبسا نافذا، باعتماد ظروف التشديد، بالنظر إلى المنصب الديني والروحي الذي شغله. وقد خفضت الغرفة الجنائية الاستئنافية العقوبة الحبسية إلى 3 سنوات. وكان هذا "الثابت"، الإمام الشهير، يؤم في المسجد الشهير، بالسلطات وكبار المسؤولين والشخصيات والأعيان.وقبل هذا "الثابت" (إمام المسجد)، كان ثمة "ثابت" آخر.. مؤذن مسجد في البئر الجديد (50 كيلومترا شمال عاصمة دكالة). وكان، وهو بالمناسبة رب أسرة، اختلى، بعد صلاة العشاء، شهر رمضان الماضي، بسيدة متزوجة داخل بيت الله، حيث مارسا الرذيلة، قبل أن تحاصرهما جموع المواطنين. وقد أدانتهما الغرفة الجنحية بابتدائيةالجديدة، ب4 سنوات حبسا نافذا، سنتين لكل واحد منهما. وفي سياق الفضائح الأخلاقية بالجديدة، التي أبطالها "ثوابت"، هناك مسؤول رفيع المستوى، اشتغل في الحقل الديني، ضبطته دورية تابعة للفرقة الترابية للدرك الملكي بسيدي بوزيد، متلبسا، شهر أبريل 2011، بممارسة الجنس مع تلميذتين، على متن سيارة المصلحة، تابعة للدولة، على الشاطئ الصخري، قبالة المركز الفوسفاطي "سيدي صالح"، حوالي 15 كيلومترا جنوب الجديدة. وصادفت الفاحشة التي ارتكبها المسول الديني، الجمعة.. اليوم الذي كان أقام فيه صلاة الجمعة في المسجد. ورغم تنازل الزوجة عن حقها في متابعة الأخير، شريك حياتها، على خلفية الخيانة الزوجية، أدانته الغرفة الجنحية بابتدائية الجديدة ب3 أشهر حبسا نافذا.وثمة شخصية رفيعة المستوى، ذو حس فني و"جمالي" رفيعين.. يحب السهر وقضاء الليالي في المنتجع الدولي. وحصل أن كان زير النساء (كازا نوفا) أو (دون خوان)، عائدا، على غرار عادته، من محطته السياحية المفضلة، في ساعة متأخرة من ليلة الأحد 6 ماي 2012، بمعية السيدة الفنانة، بنت الصحراء، على متن سيارته الفارهة وغير المميزة. وبمجرد وصوله عند السد القضائي، أشار إليه ضابط الشرطة القضائية الذي لم يعرفه ولم يتعرف عليه، بالتوقف. وأشار (الضابط) إلى مساعده بمباشرة إجراءات المراقبة الروتينية، غير أن الأخير، وما أن شاهد سائق السيارة "هاي كلاس"، حتى وقف مستقيما، وأدى تحية الاحترام العسكرية للشخصية رفيعة المستوى، الذي أحس بحرج، جراء "إهانته"، بإخضاعه أمام مرافقته السيدة الفنانة، لإجراء المراقبة. وبعض مضي وقت وجيز عن هذا "الحادث"، اختفى "الباراج" القانوني بقدرة قادر من المشهد المألوف، ومن على الخريطة الجغرافية، بعد أن كان قائما منذ سنوات خلت، وكان يعمل بنظام التناوب (3/8)، تحت جميع مواصفاته القانونية، وبموجب قرار مديري (صادر عن المديرية العامة للأمن الوطني)، وبتنسيق مع النيابة العامة.وكانت بالمناسبة "المخالفة المهنية الجسيمة"، التي ارتكبها ضابط الشرطة، أنه طبق حرفيا القانون الجاري به العمل، وفق ما أملاه عليه الضمير والواجب المهنيان، وتقيدا بتعليمات رؤسائه، وبما تلقاه خلال تداريبه وتكويناته في المعهد الملكي للشرطة، وكذا، التزاما بالدوريات التي مافتئت المديرية المركزية تحيلها على المصالح الأمنية اللاممركزة.هذا، وما أن تفجرت هذه "الفضيحة" المزلزلة على أعمدة الصفحة الأولى (la une) من جريدة وطنية مستقلة، حتى عاد السد القضائي بسرعة الضوء التي كان أزيل بها من قبل، إلى مكانه الاعتيادي، عند مدخل عاصمة دكالة.وهناك "ثابت" آخر لا يقل شأنا عن "الثابت" الشهير. فهذا "الثابت" الذي "هو في خريف العمر، وما عندو لا مرة ولا دراري، ويعاني من مرض مزمن"، كان تحرش ذات يوم من شهر رمضان، عندما كانت الشمس في عز حرها، ورئيسه ومرؤوسوه يحللون صيامهم، (كان تحرش) بعاملة نظافة، الفاتنة (ز.). إذ أراد التغرير بها واستدراجها إلى ممارسة الرذيلة معه في مكتبه بالطابق السفلي. ولأن السيدة عفيفة وشريفة وتخاف الله، فقد ثارت في وجه مرتكب كبرى الكبائر في شهر رمضان.ودخل على الخط المسؤول الأول، ومارس ضغوطات على الضحية، لثنيها عن تسجيل شكاية في موضوع هذه الجناية الكبرى، بغاية طمسها، والتستر على مرؤوسه، ذراعه اليمنى.. غير أن ما أقدم عليه المسول الأول كان أولا وقبل كل شيء، لحماية نفسه من ويلات فضيحة أخلاقية مدوية، قد تضع حدا لمساره المهني، ولطموحاته. وقد رضخت مكرهة "الضحية" (ز.)، عاملة النظافة، المغلوب على أمرها، والتي جرى تنقيلها بعيدا عن مقر المرفق، الذي كان مسرحا للفضيحة الأخلاقية من العيار الثقيل. فضيحة مازالت الألسن تتداولها بسخرية وبمذاق النكتة.إذ لو أنها كانت تفجرت، لكانت حقا "مزلزلة"، و شبيهة بجميع المقاييس بفضائح "ثابت" الشهير. ولكانت بامتياز فضيحة الألفية الثالثة. وبالمناسبة، "ليس ثمة دخان بدون نار". ومن سيبحث، سيجد، وسيعرف. هذا، فإن لهم "ثوابتهم"، وللجديدة "ثوابتها". ف"ثوابتهم" قد يكونون أفضل حالا.. ف"ثوابتهم" على الأقل، وعلى رأسهم "ثابتهم" الذي أعدمه الرأي العام والسلطة الرابعة، "صاحبة الجلالة"، كما يسميها المصريون في بلدهم، والذي أقبر معه لغز اختفاء الشريط رقم: 32 خلال محاكمة العصر السريعة (القرن العشرين)، لم يمارس الفواحش في أماكن الصلاة (المساجد)، ولم يدنس بيوت الله، ولم يرتكب كبرى الكبائر في رمضان، شهر العبادة والصيام، ولم يحاول حتى التحرش بسيدة مستضعفة ومغلوب على أمرها، في المرفق الذي كان يعمل فيه.

  • السلطات المحلية والدركية  بسيدي بوزيد تشن حملات تطهيرية
    السلطات المحلية والدركية بسيدي بوزيد تشن حملات تطهيرية

    تعتبر جماعة مولاي عبد الله بإقليم الجديدة، من أهم الجماعات المحلية في المغرب، لأهميتها الاقتصادية مع وجود المنطقة الصناعة للجرف الأصفر، وشساعة مساحتها الترابية وارتفاع عدد ساكنتها. الأمر الذي لا يخلو من مشاكل على مستوى تدبير الشأن العام، وكذا، توفير الأمن. وهما مسؤوليتان ملقاتان على عاتق الجماعة القروية والسلطة المحلية بالجماعة القروية لمولاي عبد الله، والفرقة الترابية للدرك الملكي بسيدي بوزيد، التابعة للقيادة الجهوي للدرك الملكي بالجديدة.هذا، فإن السلطتين المحلية والدركية بمولاي عبد الله، ممثلة على التوالي في قائد قيادة أولا بوعزيز الشمالية  الذي يخضع لنفوذه الترابي مركز مولاي عبد الله ومنتجع سيدي بوزيد والجرف الأصفر ، وقائد مركز الدرك الملكي بسيدي بوزيد، يعملان سويا وفي تنسيق تام ومتواصل. ما مكن من شن حملات تطهيرية بالنفوذ الترابي للجماعة القروية، استهدفت  البناء العشوائي في المدة الأخيرة  الذي كان  يتم تحت جنح الظلام، وفي عطلة نهاية الاسبوع، بعيدا عن أعين السلطة،  وساهمت الحملات التي قادتها السلطات المحلية في الحد من هذه الظاهرة في الأونة الأخيرة  ومداهمة المحلات العمومية التي  لاتحترم أوقات الاغلاق  وتفكيك مصانع عشوائية تنتج مسكر ماء الحياة (الماحيا)، والذي في استهلاكه ضرر بالصحة الغذائية. كما شملت الحملات التي تشنها السلطات،وعناصر الدرك الملكي بسيدي بوزيد من ايقاف بعض الجانحين  في الأونة الأخيرة  وقد قامت كل جهة  كل من موقع مسؤوليته وفي نطاق اختصاصاه وصلاحياته، تجليات الجريمة والإجرام، وفي طليعتها  تجارة الممنوعات، وترويج المخدرات والكحول. كما تخضع الأماكن العمومية في منتجع سيدي بوزيد (الحانات والملاهي..)، للمراقبة الصارمة، فيما يخص أوقات الإغلاق ليلا، ، وذلك طبقا وتطبيقا للقرارات التنظيمية الجاري بها العمل. وكان لهذه الإجراءات العملية التي فعلتها السلطات المحلية والدركية بسيدي بوزيد بالواضح والملموس عل أرض الواقع،  انعكاسات فورية في تقليص مظاهر الانحراف إلى أدنى مستوياتها، ومن ثمة استتباب الأمن والنظام العامين. ما أعاد السكينة والطمأنينة إلى المنطقة وإلى ساكنتها.