لا حديث لساكنة مدينة آزمور أو زائريها خلال الأيام الأخيرة سوى على موضوع واحد بات يشغل بالهم أمام ما أضحى تشهده جل شوارع المدينة حيث أصبحت تعيش خلال الآونة الأخيرة ظروف كارثية يصعب معها التنقل عبر وسائل النقل المتعارف عليها فما بالك بالراجلين.
حيث أن الأشغال التي انطلقت منذ عشرة أشهر و المتعلقة بتهنئة المدينة على مستوى الترصيف و إعادة تركيب قنوات الصرف الصحي بشارع محمد الخامس و أحياء درب الجديد و الحفرة، أو تهيئة مدخل آزمور من جهة حي الوفاق و تزليج حديقة " عرين الفساد " إلى جانب إعادة بناء مفوضية الشرطة بالقرب من الملحقة الإدارية الثانية التي بدأت أسقفها تنذر بكارثة لا قدر الله، أشغال مع وقف التنفيذ تزامنت مع أمطار الخير حولت هذه الشوارع والأزقة لبرك من المياه والأوحال، ناهيك عن أنابيب الصرف الصحي التي تنفجر من حين لآخر لتكشف عن مدى هشاشة الأشغال التي لم تصمد كثيرا في وجه الزمن.
مشاهد أضحت حديث الشارع الأزموري و الهدف المتوخى من تأخرها و بطئها، حولت المدينة إلى ورش مفتوح ودائم، فما أن ينتهي المسؤولون المحليون من أشغال تهيئة طريق أو شارع حتى يشرعوا في شق طريق آخر،لكن لم نلاحظ أي تقدم يذكر، فمازالت الحفر هي هي بل أنها تزداد عمقا و عددا، و الحديقة الوحيدة التي صرفت عليها الملايين من الدراهم و التي قام السيد عامل الإقليم بالمناسبة بتدشينها في زيارة أقيمت لها الدنيا و أقعدت، ها هي ترثي حالها ، لقد بات المواطن الأزموري متعودا على مثل هذه الاشياء رغم أن هناك مخطط فعلي لتنمية إقليم الجديدة في إطار الجديدة الكبرى لكن المشاريع التي تحول لمدينة آزمور تبقى دائما ناقصة و باتت لغة التفاؤل هي السائدة، بحيث تتراءى لك الشاحنات والجرافات والعمال. ولا شيء ينجز بالتمام والكمال، حفر هنا وحفر هناك، تفتح أوراش ونمضي لنتركها كالجراح... مدينة منكوبة كمدن رفح أو غزة وورش لا ينتهي ، وأينما وليت وجهك فهناك حفر وأكوام وأتربة، و كما يقال أن هناك كائنات يحلو لها العيش في المستنقعات و البرك فقد وجد الباعة المتجولون ضالتهم في هذه الفوضى و حولوا الشوارع لأسواق مفتوحة لدرجة أنه أصبح بإمكانك اقتناء السمك من أي رصيف، بل حتى تقشيره و تنظيفه.
فمن يتحمل مسؤولية فيما هي المدينة سائرة فيه، و من أوصل المدينة إلى هذا الحد من التشوه والفوضى؟ فبدل أن يزداد حجم تمدنها نجدها تلد لنا كل يوم دوارا أو رزمة من البنايات العشوائية وفق منطق السيبة مستبيحا إياها في وجه كل من هب و دب، قد يقول قائل المجالس المنتخبة، ويقول آخر رجال السلطة المحلية الذين تعاقبوا على تسيير المدينة... يلقي باللوم آخرون على لوبي العقار، الذي أمسك بتلابيب المدينة منذ عقود، وصار يضع تصميمه على هواه، ويبيح لنفسه أشياء أقل ما يقال عنها أنها جرائم مدوية، ويذهب آخر إلى تحميل المسؤولية للأحزاب بالمدينة، سيما المتأصلة منها في التاريخ الوطني، والتي تستفيق في الحملات الانتخابية وتعود لسباتها وكأن واقع المدينة لا يعنيها...فهذه الأحزاب ، ماعدا بيانات بئيسة ومكررة، لم تخض معركة واحدة من أجل قضية ما تهم الشأن المحلي.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة