إذا كانت نازلة تبادل الضرب والجرح المفضي إلى الموت دون نية إحداثه، التي اهتزت على وقعها عاصمة دكالة، الاثنين 20 يونيو 2016، قد استأثرت باهتمام الرأي العام، وشغلت محليا ومركزيا بال المتتبعين والمتدخلين، سيما جراء حالة الاستنفار القصوى التي عاشت على إيقاعها المصالح الأمنية بالجديدة، بعد أن تبخر الفاعل في الطبيعة، فإن ظروف وملابسات إيقافه، بعد أسبوع من الفرار وتردده بحرية على الجديدة، خلقت جدلا إعلاميا واسعا، وعرت بالواضح والملموس عن مواقف وخلفيات في معالجة القضية. فثمة "أشباه إعلاميين" انخرطوا طواعية وتحت الطلب في حملة ممنهجة لتضليل الرأي العام، بنشر أكاذيب ومغالطات، وتحريف الحقيقة والواقع. وثمة من قام بذلك بسذاجة أو حسن نية. لكن ثمة أقلاما مشهودا لها بالنزاهة والاستقامة وبالتقيد بأخلاقيات الصحافة، اختاروا الانحياز إلى الحقيقة ولا شي غير الحقيقة، من خلال ممارسة صحافة الاستقصاء والتحري، بعيدا عن التحكم فيهم ب"التيليكومند"، وعدم تسخير أنفسهم وأقلامهم أبواقا للدعاية المجانية أو المؤدى عنها.
هذا، وتنازعت مصالح أمنية تابعة للشرطة القضائية والأمن العمومي
بالجديدة، حسب ممثلي منابر إعلامية الكترونية، عملية إيقاف الملقب ب"ولد الشوافة".
فمنهم من نسب هذا الإنجاز البوليسي إلى الفرقة السياحية، ومنهم من نسبه إلى فرقة الدراجيين،
ومنهم من نسبه إلى المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية، وتحديدا إلى رئيسها العميد الممتاز
مصطفى رمحان.
وبالمناسبة، فإن الحقيقة التي عاينتها عن كثب "الجديدة24"،
على غرار حشود المواطنين في الشارع العام بعاصمة دكالة، أن الملقب ب"ولد الشوافة"
عمد طواعية وبمحض إرادته، في حدود الساعة ال9 و30
دقيقة من ليلة الاثنين 27 يونيو 2016، إلى تسليم نفسه إلى دوريتين راكبتين تابعتين
لشرطة الزي والقوات المساعدة، في شارع الزرقطوني (شارع بوشريط)، عند نقطة المراقبة
الثابتة بمحاذاة سوق علال القاسمي ومسجد "بلحمدونية".
وكان "ولد الشوافة" لحظة تسليم نفسه، محاطا بصهره
المدعو (محمد الفاتحي)، و4 أشخاص من معارفه، درءا لأي خطر قد يتهدد سلامته الجسدية.
وقام عناصر الشرطة بالزي الرسمي والقوات المساعدة بوضعه داخل الدورية الشرطية التي كانت تركن بالجوار، وأمنوا
له الحماية اللازمة عن قرب، من حشود المواطنين الغاضبين الذين تجمهروا حول سيارة الشرطة.
وفور إشعار قاعة المواصلات المركزية بأمن الجديدة، هرعت إلى
شارع الزرقطوني، تعزيزات أمنية على متن دوريات
راكبة من مختلف الهيئات الشرطية، وتسلمت "ولد الشوافة"، ونقلته من ثمة تحت
حراسة أمنية مشددة، إلى مقر المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية، حيث وضعته الفرقة الجنائية
تحت تدابير الحراسة النظرية، لإخضاعه للبحث وإحالته على النيابة العامة المختصة.
ووجه أمن الجديدة برقية إلى ال(PCD/DGSN) وال(PC/DPJ/DGSN) لدى المديرية العامة للأمن
الوطني، في موضوع إيقاف الجاني "ولد الشوافة"، الذي دوخ المصالح الشرطية
بالجديدة، طيلة أسبوع (من الاثنين إلى الاثنين).
هذا، وتداولت مواقع إلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي على
نطاق واسع، مقطع "فيديو" يوثق لعملية تسليم "ولد الشوافة" إلى
الدورية الشرطية، عند نقطة المراقبة الأمنية الثابتة في شارع "يوشريط".
وبغية قطع الشك باليقين، ووضع حد للمزايدات والقيل والقال،
ولما تداولته أقلام، (معذرة..ليس كلها)، سبحت
في الماء العكر؛ وتنويرا للرأي العام وللمسولين المركزيين الذين يكونون توصلوا بمعطيات
مغلوطة بشأن ظروف وملابسات إيقاف الملقب ب"ولد الشوافة"، أجرى صحافيون
استقصائيون لقاءا صحفيا مع أسرة الأخير، وبطلب منها. لقاء وثقوا له بالصورة
والصوت (الفيديو رفقته).
وقبل الخوض في الحوار الصحفي الحصري، يجب التنويه إلى أن
فرار "ولد الشوافة" خلق، طيلة أسبوع (من الاثنين إلى الاثنين)، حالة استنفار
قصوى لدى مصالح أمن الجديدة. حيث تعبأت فرق ميدانية ضربت مراقبة على منازل أسرته وأقربائه
بعاصمة دكالة، من المحتمل أن يكون تردد عليهم. كما تعقبت المصلحة الإقليمية للشرطة
القضائية أخبار ال"wanted"
وآثاره إلى خارج الجديدة (الدارالبيضاء – المحمدية – قرية
أحد أولاد افرج..). ما أفضى إلى إيقاف شخص وفر له الإقامة لبعض الوقت، ناهيك عن قريب
بتهمة الاتجار في المخدرات.
واستقدم المحققون شقيقة
"ولد الشوافة" إلى مقر الشرطة القضائية، حيث قضت في ضيافتهم حوالي 8 ساعات، من منتصف نهار الاثنين الماضي، وإلى
ما بعد حلول موعد الإفطار الرمضاني.
ورغم حالة الاستنفار الأمني القصوى، خرق "ولد الشوافة"
الحصار، وتردد على مدينة الجديدة، إلى درجة أنه قضى ليلة تحت سقف منزل أسرته. كما تناول
آخر وجبة إفطار رمضاني في منزل الأسرة، قبل أن يعمد صهره إلى تسليمه إلى الشرطة.
وبالمناسبة، فقد اتصل شخص ملتح بالشرطة لإخبارها عن مكان
تواجده، لكن هاتف لا من مجيب على الهاتف، لتضيع فرصة إيقافه عندما كان يخلد للنوم.
هذا، وأكدت شقيقة "ولد الشوافة"، في اللقاء الصحفي
الذي خصت به وزوجها حصريا الصحافيين الاستقصائئين، المشهود لهم بالنزاهة والاستقامة،
أن أخاها أعرب خلال اتصالات هاتفية أجراها معها، عن اعتزامه تسليم نفسه إلى الشرطة.
ومن جهته، نفى صهر "ولد الشوافة" نفيا قاطعا في
اللقاء الصحفي الحصري، ما تداولته منابر إعلامية بكون الشرطة هي من أوقفته (الفيديو
رفقته). وعن ظروف وملابسات ما جرى، كشف أن صهره حل، الاثنين الماضي، بعد تناوله وجبة
الإفطار الرمضاني، في منزل الأسرة، بمنزل شقيقته،
الكائن خلف مسجد "بلحمدونية"، للاطمئنان عليها، بعد أن تناهى إلى علمه كونها
أصيبت بوعكة صحية، عندما كانت في ضيافة الشرطة بالجديدة.. إلا أنه لم يجدها في بيتها،
لكونها كانت تخضع وقتها للعلاجات الطبية اللازمة، في قسم المستعجلات بالمستشفى الإقليمي
محمد الخامس. وفي اللحظة التي كان يعتزم مغادرة المكان، أدل أحد الجيران الصهر عليه. فلحق به من ثمة، ولم يبد أية مقاومة أو ممانعة في
تسليم نفسه إلى الشرطة. وهذا ما حصل. إذ رافقه صهره وبعض الأصدقاء سيرا على الأقدام،
حوالي 300 متر، إلى أول نقطة أمنية، على مقربة من مسجد "بلحمدونية" وسوق
علال القاسمي.
وفور إشعار قاعة المواصلات المركزية بأمن الجديدة، هرعت إلى
شارع الزرقطوني، تعزيزات أمنية على متن دوريات
راكبة من مختلف الهيئات الشرطية، وتسلمت "ولد الشوافة"، ونقلته تحت حراسة
أمنية مشددة، إلى مقر المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية، حيث وضعته الفرقة الجنائية
تحت تدابير الحراسة النظرية.
وخلال اللقاء الصحفي الحصري، كشف صهر "ولد الشوافة"
وزوجته (شقيقة الفاعل) عن ظروف وملابسات الجريمة التي ارتكبها، والتي تكمن، حسب روايتهما،
في تبادل الضرب والجرح المفضي إلى الموت دون نية إحداثه، تحت تأثير عامل الاستفزاز،
والدفاع عن النفس، باستعمال سلاح أبيض (سكين) في مواجهة 3 أشخاص اعتدوا عليه، وأشبعوه
ضربا وتعنيفا. وعن حيازته سلاح الجريمة، أكدا
أن ذلك مبرر من الوجهة الواقعية، بحكم طبيعة العمل (بحري في ميناء الصيد البحري بالجديدة)،
الذي يمارسه في حياته اليومية، سيما أنه كان يتأهب لحظة ارتكاب الجريمة، الخروج إلى
عرض ساحل المحيط الأطلسي، على متن سفينة للصيد البحري.
هذا، وللمزيد من الوقائع والحقائق، الرجوع إلى "الفيديو"
رفقته، الذي تنشره الجريدة تنويرا للرأي العام وللمسؤولين محليا ومركزيا بشأن بعض الظروف والملابسات التي قد تخفى عنهم، أو يخفيها
بعضهم عن قصد أو غير قصد.
