عمدت الضابطة القضائية لدى الفرقة الترابية للدرك الملكي
ب"أحد أولاد افرج"، التابعة لسرية الجديدة، أمس الأربعاء، علاقة بالتطورات التي عرفتها نازلة
الاعتداء بالسلاح الناري على مواطنين عزل، وإصابة أحدهم بعيار ناري في العنق، إلى إيقاف
اثنين من المعتدين، ويتعلق الأمر بأب وابنه. وقد وضعتهما الضابطة القضائية تحت تدابير
الحراسة النظرية، من أجل إخضاعهما للبحث، وإحالتهما على الوكيل العام باستئنافية الجديدة،
على خلفية الشروع في القتل بسلاح ناري مهيأ للقنص، واستعمال بندقيتي صيد في ترهيب المواطنين.
هذا، ومازال الضحية الذي يوجد في حالة صحية حرجة، يرقد داخل
مصحة خاصة في عاصمة دكالة، حيث يخضع للعناية الطبية المركزة، جراء إصابته بطلقة نارية
متعمدة، بنية القتل، في العنق، خرجت من فوهة بندقية صيد، حسب ما صرح به الضحية ووالده
للجريدة، خلال حوار صحفي جرى بطلب منهما.
وقائع النازلة كما رواها الضحية ووالده، جرت في الساعات الأولى
من صباح أمس الأربعاء، عندما كانا يعتزمان بمعية عامل مياوم، تشغيل محرك للسقي في أرض
فلاحية يستغلانها، غير بعيد من سكنى الأسرة في دوار كائن بالنفوذ الترابي لجماعة أحد أولاد افرج، بإقليم
الجديدة. حيث تفاجئا بأفراد أسرة مقيمة بالجوار، يمنعونهم من القيام بعملهم اليومي
في حقلهم، الذي يشكل موضوع نزاع قضائي معروض
على المحكمة، بتت فيه في مرحلته الابتدائية، ومازالت لم تنظر فيه استئنافيا.
وحسب الضحية ووالده، فإن رب الأسرة المعتدية، الذي وصفاه
"فوق القانون ومن أصحاب المال والنفوذ"، هاجمهم بمعية ابنه بسلاحين ناريين،
عبارة عن بندقيتي صيد من نوع "خماسية" و"كربين". وفيما كان الأب
المتحوز ب"خماسية"، يطلق أعيرة نارية في الهواء، لترهيب الخصوم من الجيران،
كان الابن يصوب نحوهم بندقية "كاربين"،
ويقنصهم كالحمام، الواحد تلو الآخر، إلى أن أصاب شابا في الجهة اليمنى من العنق، على
بعد أقل من 4 سنتمترات من القصبة الهوائية، ومن شرايين العنق الحيوية. وقد استقرت
"الرشة" جانبيا في الجهة اليمنى من العنق. ما استدعى تدخل والده الذي نقله
لتوه على متن عربة خاصة، إلى مصحة بالجديدة، حيث خضع للإسعافات والعلاجات الضرورية،
بعد أن استخرج الطبيب المعالج، جراء عملية جراحية، العيار الناري، الذي يعتبر وسيلة
إثبات دامغة، لفائدة البحث القضائي.
هذا، وكان والد الضحية انتقل، صباح أمس الأربعاء، إلى مركز
أحد أولاد افرج، وسجل شكاية مباشرة بالاعتداء بالسلاح الناري، لدى الفرقة الترابية
للدرك الملكي، صاحبة الاختصاص الترابي. وفي حدود السابعة مساءا، انتقل المتدخلون الدركيون
إلى الدوار التي اهتز على وقع جناية الاعتداء بالسلاح الناري، والشروع في القتل، وترهيب
المواطنين، وحجزوا، سلاحي الجريمة، بندقيتي الصيد من نوع "خماسية" و"كربين".
كما أوقفوا أحد الفاعلين الرئيسيين، الابن. فيما أوقف رجال الدرك الفاعل الرئيسي الثاني،
الأب، لحظة عودته من المستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة، والتحاقه، حوالي الثامنة
مساءا، بمركز الدرك الملكي بأولاد افرج.
وتجدر الإشارة إلى أن وقائع جناية الاعتداء بالسلاح الناري،
وقعت، حسب تصريحات الابن الضحية ووالده، في أرض فلاحية، يستغلانها، كائنة بعيدا عن
منزل المعتدين، ضمنهم الأب وابنه.
هذا، فإنه ليس ثمة ما يبرر من الوجهتين الواقعية والقانونية،
جناية الشروع في القتل باستعمال أسلحة نارية. فبندقية الصيد مخصصة للقنص، في فترة الصيد
المفتوحة والمسموح بها قانونا. ويجب التوفر أولا وقبل كل شيء على رخصة حمل السلاح.
إن القول بأن الفاعلين الرئيسيين كانا في حالة دفاع شرعي
عن النفس، بسبب الاستفزاز الذي قد يكونان أو قد يدعيان تعرضهما له، لا مبرر إطلاقا
له من الوجهتين الواقعية والقانونية. وحتى إن افترضنا وسلمنا بذلك، فإن الدفاع عن النفس
يكون مثلا بإصابة المهاجم، مصدر الخطر المحتمل، بعد تقييم مدى خطورته، في الفخذ أو
الذراع، وليس بأخذ نفس طويل ، والتركيز، والتصويب بدقة متناهية إلى الرأس أو العنق،
وهما بالمناسبة مكانان حساسان وحيويان في الجسد، ينجم حتما عن إصابتهما موت محقق.
هذا، فإن القول أو الادعاء بأن الأمر يتعلق بدفاع شرعي عن
النفس، باستعمال السلاح الناري، والشروع في جناية القتل التي اهتزت على وقعها، أمس الأربعاء، جماعة أحد
أولاد افرج، أمر مردود عليه، سيما في غياب
التناسبية في استعمال العنف ووسائله المادية والمعنوية، والتفوق العددي للطرف المعتدي،
ومن حيث النوع (الذكور)، وكذا، بنياتهم الجسدية القوية، ناهيك عن توفر النية والقصد
من الفعل الإجرامي. ومن ثمة، فإن الغاية من هذا الدفع، هو التنصل من المسؤولية الجنائية،
أو على الأقل من أجل تمتيع المعتديين بظروف التخفيف.
