حاويات مهترئة بعضها مكسر
بشكل لم يعد يستوعب كميات الأزبال، خدمات ضعيفة لا ترقى إلى مستوى تطلعات السكان و
الزوار، عدم اتخاذ اجراءات احترازية لمواجهة الزيادة المضاعفة في كميات النفايات
المنزلية بسبب الحركة السياحية التي تشهدها مدينة الجديدة خلال فصل الصيف، كلها
عوامل جعلت عاصمة دكالة غارقة في الأزبال حد التخمة.
فقد أضحى مشهد أكوام
النفايات الصلبة يؤثث مختلف أركان شوارع و أزقة مدينة الجديدة طيلة الشهور القليلة
الماضية، و قد ازدادت هذه المشاهد المقززة تناسلا خلال الأيام الأخيرة حيث باتت تتجاوز
الأحياء الشعبية و الحواري الضيقة لتشمل كبريات الشوارع و الطرقات التي تعرف حركة
دؤوبة.
ففضلا عن الأسواق اليومية
كبئر إبراهيم و علال القاسمي و السعادة التي تحولت إلى مطارح عمومية للأزبال جراء
تناثر أكوام النفايات الخاصة بالخضر و الفواكه الفاسدة و أحشاء الأسماك و ذبائح
الدجاج و الديك الرومي التي تصبح مصدرا للروائح الكريهة، و كذا أركان الأزقة
الضيقة التي تتحول إلى فضاء لرمي النفايات المنزلية و فضلات بعض المحلات و
الدكاكين التجارية، فإن كبريات الشوارع التي تعرف حركة مرور واسعة كشارع محمد
السادس (الجامعة العربية سابقا) و محمد الخامس و الزرقطوني و بئرانزران...قد تحولت
بعض نقطها إلى مطارح للنفايات الصلبة، مما صار يساهم في تشويه رونق و جمالية
المنظر العام لهذه الشوارع التي تعد بمثابة واجهة سياحية لعاصمة دكالة.
تناثر الأزبال في مواقع
عديدة من الجديدة بات يزعج راحة زوار و سكان المدينة على حد سواء، سيما و أنها تظل
جاثمة على أنفاسهم طيلة ساعات طويلة حيث تحولها أشعة الشمس الحارقة إلى مصدر
للروائح الكريهة التي تزكم أنوف المواطنين، بل و مصدر للذباب و الحشرات اللاسعة
التي قد تكون سببا في الإصابة بأمراض جلدية لدى ضحايا اللسعات المفاجئة.
و يحمّل
المواطنون مسؤولية تدهور قطاع النظافة بالجديدة إلى الشركة صاحبة امتياز التدبير
المفوض، بالنظر إلى اهتراء التجهيزات و ضعف الخدمات التي باتت تقدمها لسكان
المدينة، رغم أنها تلتهم مبالغ خيالية من ميزانية الجماعة إذ تحصل على أزيد من
ملياري سنتيم سنويا قصد تدبير قطاع النظافة بما يضمن راحة سكان و زوار المدينة،
لكن دون جدوى.
و يطرح مشهد مدينة
الجديدة التي أصبحت "مدينة الأزبال بامتياز" عديد علامات الاستفهام حول
طريقة عمل الشركة المفوض لها تدبير قطاع النظافة بالمدينة، من قبيل عدد عمليات شحن
و تفريغ الحاويات في اليوم و التي غالبا ما تمتلئ عن آخرها بشكل يضطر معه
المواطنون إلى رمي فضلاتهم بجانبها مما يعكس بأن عملية التفريغ تتم عبر مدد زمنية
متباعدة، و كذا عملية غسل و تنظيف و تعقيم هاته الحاويات التي يبدو مظهرها مقززا
جراء بقايا الفضلات العالقة بها و التي تصبح مصدرا لروائح كريهة بل و مرتعا
للحشرات الضارة التي تتسبب في أمراض خطيرة للإنسان بفعل لسعاتها، فضلا عن سعة
الحاويات التي لم تتجاوز غالبيتها 360 لترا دون أن يتم تجديد المتهالك منها، حيث
تتم إزالة الحاويات المكسرة دون تعويضها و هو ما يحول نقط وضعها إلى مطارح للأزبال.
و في ظل تناثر الأزبال
بمختلف أرجاء المدينة فإن ذات الشركة تقوم بأعمال نظافة "تحت الطلب"
بشكل خارج عن القانون و مقتضيات كناش التحملات، كما حدث مؤخرا بعدما وجد مسؤولو شركة النظافة أنفسهم في موقف حرج عندما
أجبرهم مسؤول جماعي على خرق بنود كناش التحملات الذي يربط ذات الشركة بالمجلس
البلدي إرضاء لأحد أصدقائه بنقل نفايات البناء الناتجة عن تشييد سكنه الفاخر
"فيلا" بأحد الأحياء الراقية بعاصمة دكالة.
و في هذا الإطار أكدت مصادر
عليمة بأن مسؤولي شركة النظافة رفضوا في بداية الأمر نقل نفايات البناء من أمام
الفيلا ذاتها بدعوى أن القانون يمنع عليهم ذلك اعتبارا بأن بنود كناش التحملات
تفرض عليهم عدم نقل هذا النوع من النفايات، غير أنه سرعان ما تحركت الهواتف و تدخل
أحد المنتخبين لإجبار شركة النظافة على نقل نفايات بناء فيلا صديقه رغم علمه
الأكيد بأن ذلك يعد خرقا لاتفاقية العمل التي تجمع بين الطرفين بحكم موقعه المسؤول
و المتميز داخل تركيبة المجلس الجماعي.
عبدالفتاح زغادي


