على إثر خرق سرية البحث الذي أجرته المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية بأمن الجديدة، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، والذي شاب المسطرة القضائية المرجعية عدد: 3049/ج. ج./ش. ق.، بتاريخ: 1 أكتوبر 2016، بعد أن نشرت قناة تلفزية خبرا بالصورة والصوت في موضوع حجز كمية من الأدوية من داخل مقر "الجمعية المغربية لمحاربة داء السكري بالجديدة"، ومن داخل سكن رئيسها (م. ط.)، رفع دفاع الأخير، الأستاذ سامي سلمان، المحامي بهيئة الجديدة، "إنذارا" مرفقا بمحضر معاينة قانونية، إلى القناة التلفزية، يدعوها فيه إلى "تصحيح الوضع"، ببث اعتذار بنص مكتوب ومقروء علني، لفائدة موكله.. تحت طائلة رفع شكايات في الموضوع بشأن "خرق سرية البحث التمهيدي والتحقيق، وبشأن القذف والتشهير، والتأثير السلبي على السير العادي لملف قضية معروض على أنظار القضاء"، إلى الجهات القضائية، والأمنية، والإدارية، والصحفية المهنية المعنية، ومنها الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري (HACA)، مع جميع ما يترتب عن ذلك قانونا.
واستند الأستاذ سلمان في "الإنذار" الذي وجهه إلى القناة التلفزية،
إلى كون الملف الذي، على إثر البحث التمهيدي بمناسبة تقديم الأطراف المعنية، على النيابة
العامة المختصة، (كونه) يعني مباشرة موكله، حسب ما يستشف بالواضح والملموس من الخبر
الذي نشرته القناة التلفزية، موثقا بالصورة والصوت والتعليق.
هذا، وجاء في "الإنذار" المرفق بمحضر معاينة قانونية أنجزها مفوض
قضائي، أن (م. ط.)، تفاجأ بقناة التلفزة وهي تسرد في إحدى نشراتها الخبر، مع صورة حية
لعمليات عد المحجوز (الأدوية)، خلال البحث التمهيدي، مع إظهار صورة له (من دون الرأس)،
بلباسه، وفي يديه الأصفاد، داخل مقر المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية بأمن الجديدة،
وسرد الخبر على أساس تورط (م. ط.) في القضية المذكورة، قبل أن تصدر المحكمة حكمها،
وحتى قبل أن تحرك النيابة العامة الدعوى العمومية، وتسطر فصول المتابعة النائية. كما
ظهر في الخبر الذي نشرته القناة التلفزية، العميد الممتاز مصطفى رمحان، رئيس مصلحة
الشرطة القضائية، وهو يعرض تفصيليا وقائع النازلة، والإجراءات التي باشرتها الضابطة
القضائية لدى الفرقة الاقتصادية والمالية، خلال مرحلة البحث، وذلك قبل انقضاء فترة
الحراسة النظرية في حق المشتبه به التي تم تمديدها ب24 ساعة، وقبل إحالته والمسطرة
القضائية المرجعية، على النيابة العامة المختصة.. وقبل رفع السرية عن القضية.
واعتبر الأستاذ سامي سلمان أن بث الخبر مع الصورة، وفق المذكور سلفا، يعد عملا
صحفيا "غير مهني"، فيه مس مباشر بكرامة وسمعة موكله (م. ط.)، وفيه مس وتأثير
على السير العادي لملف القضية أمام القضاء، وفيه كذلك مس ونسف لمبدأ وقرينة وقاعدة
"البراءة"، وأن كل متهم بريء إلى أن تثبت إدانته بحكم قضائي، وفق محاكمة
عادلة، هي حق من حقوق الإنسان، وبالأحرى أن كل مشبوه فيه بريء.. الكل فضلا عن المس
والإخلال بمبدأ وشرط سرية البحث التمهيدي،
من حيث بث صور موكله (م. ط.)، خلال مرحلة البحث والتنقيط داخل مقر مصلحة الشرطة القضائية،
ومن حيث سرد الخبر من وجهة نظر واحدة، دون الحرص على سرد الخبر من وجهة نظر الطرف الآخر،
المعني بالأمر (موكله م. ط.).
ومن ثمة، فلا محالة، حسب "الإنذار" الموجه إلى القناة التلفزية، فإن
ما ذكر، أثر على سمعة وكرامة ونفسية وأسرة وأطفال وأبناء وأحفاد وأصدقاء وأصحاب ومعارف
ومريدي (م. ط.)، وأثر سلبا على السير العادي لملف القضية. وقد يؤثر على قرار الهيئة
القضائية، قبل صدور الحكم في القضية المعروضة على الغرفة الجنحية.
هذا، وعلمت الجريدة أنه وبعد انقضاء المهلة المحددة أمام القناة التلفزية، ل"تصحيح
الوضع" وتقديم اعتذار إلى (م. ط.)، سجل دفاع الأخير، الأستاذ سامي سلمان، شكاية في مواجهة القناة التلفزية.

