وجدت الشرطة القضائية
بالجديدة نفسها في جريمة حي المنار ، أمام واقعة يلفها منذ البداية غموض شديد ، سيما
أن الجاني قدم نفسه للمحققين كضحية ينبغي أن يتلقى إسعافا مستعجلا نتيجة كسر في رجله
، بينما في مكان من الشقة جثة ممدة.
المشهد الأول / محل
لغسل سيارات يقع بحي المنار وبالضبط أسفل عمارة من 4 شقق مملوكة لشخص يعمل في الخارج
، ويسيرها صهره الذي هو الجاني نفسه في الأربعينيات
الأب لثلاث طفلات ويتحدر من بني خلوق بالبروج
ويساعده شاب عمره 24 سنة ، الزمان يوم الثلاثاء ظل محل غسل السيارات مغلقا على غير
العادة .
المشهد الثاني /
صاحب المحل المتواجد بالخارج يربط الاتصال بصهره على الهاتف الثابت للمحل مرات متعددة
دون أن يتلقى ردا ، يعاود الكرة هذه المرة على الهاتف المحمول للجاني ، وفي الطرف الآخر
ليس هناك مجيب ، تتولد عنه شكوك بكون مكروه ما حصل لصهره ومساعده .
المشهد الثالث /
صاحب المحل يربط الاتصال بصديق له ويكلفه باستقصاء الأمر ، هذا الأخير طرق باب الشقة
طويلا دون جدوى .
وما أن ابتعد قليلا
عن الشقة وكانت الساعة تشير إلى 7 من مساء يوم الثلاثاء حتى صعد إلى العمارة شاب كان
على موعد مع الجاني ليكريه شقة بالعمارة ، نقر الشاب على الباب ، ثم نادى الجاني باسمه
، وهي اللحظة التي فتح له فيها الباب ، وهو يئن ويتوجع .
المشهد الرابع /
الشاب ينادي على سيارة النجدة 22/22 ، يحضرون على عجل فيظهر لهم أن الشاب الممد أرضا
جثة هامدة لا حراك فيها ، يربطون الاتصال بالشرطة .
المشهد الخامس/ يحضر
المحققون ويتظاهر الجاني أنه ضحية هو الآخر لاعتداء تم عليهما أمس الإثنين، ثم يدخل
مرحلة هذيان كمن لا يتذكر تفاصيل الاعتداء ، حتى لا يتناقض مع نفسه ، أمر فرض على فريق
مسرح الجريمة رفع البصمات من جميع الأمكنة لاستخدامها للوصول إلى الجاني المفترض .
المشهد السادس /
تحضر سيارة نقل أموات وتنقل الضحية القتيل إلى مستودع الأموات ، وبعدها بنصف ساعة تحضر
سيارة إسعاف لتنقل الجاني إلى مستعجلات مستشفى محمد الخانس لعرضه على فحوصات طبية ،
وتستعمل الشرطة القضائية لأول مرة إزارا لحجب عملية التقاط صور للعملية .
المشهد السابع /
عائلة القاتل تحضر من البروج ، بكاء وعويل أمام المستعجلات والأمن يضرب طوقا للحيلولة
دون الولوج إليها ، الجاني / الضحية إلى إشعار آخر يعرض على فحوصات طبية تؤكد أنه صحيح
معافى .
المشهد الثامن /
الشرطة القضائية تخبر النيابة العامة بنتيجة الفحوصات ، هذه الأخيرة أمرت بوضعه تحت
تدابير الحراسة النظرية ومباشرة البحث معه .
المشهد التاسع /
كانت نتيجة الفحوصات خيطا رفيعا للمحققين ، الذين لم تنطلي عليهم الحيلة لسلك مسار
آخر في البحث ، منحوه فرصة للاستراحة ثم باشروا استنطاقه ، قال لهم بداية أنه والشاب
القتيل تعرضا لاعتداء من طرف مجهولين الاثنين ليلا ، وأنه لم يعد يتذكر شيئا عن الاعتداء
، ثم عاد ليروي تفاصيل اعتداء وهمي لا يحكمه منطق .
المشهد العاشر /
الشرطة القضائية تحاصره بأسئلة دقيقة ، يطأطئ رأسه قليلا
كانت الساعة تشير
إلى الثانية صباحا من يوم الأربعاء ، حين باح بالحقيقة كاملة ، كون الضحية طالبه ببعض
مستحقاته ، وأن المطالبة تحولت إلى عراك شرس.
وفي لحظة سدد ضربة على الرأس للضحية بواسطة لاقط رقمي " ريسيبتور " ، كانت كافية لإزهاق روحه ، يضيف الجاني ،
ذهلت أول الأمر لما حدث سيما لما تأكدت أن الضحية فارق الحياة ، لم أذق طعم النوم لأنني
كنت أفكر في حيلة تخلصني من المتابعة ، وهي الحيلة التي حاولت أن أسقطكم في شراكها
، كوني اأنا الآخر ضحية.
عبد الله غيتومي



