إعلان 970×90
أخبار الجديدة

المدير الإقليمي للتعليم بالجديدة يفتح ملفات الفساد لعرضها على القضاء

Sunday 14 May 2017 22:37 8,850 مشاهدة 0 تعليق
المدير الإقليمي للتعليم بالجديدة يفتح ملفات الفساد لعرضها على القضاء

في قطيعة مع بعض السلوكات والممارسات التي سادت في عهد  نواب وزارة التربية الوطنية، على رأس النيابة الإقليمية للتعليم بالجديدة، يخوض عزيز بوحنش، المدير الإقليمي للوزارة الوصية على القطاع بالإقليم، حربا بلا هوادة على تجليات الفساد المستشري في المصالح التربوية والإدارية والمالية، التابعة لنفوذه.

هذا، وقد وقف المسؤول الإقليمي، منذ تقلده، شهر فبراير 2016، زمام تدبير الشأن التربوي بإقليم الجديدة، على اختلالات خطيرة، جعلته يكسر جدار الصمت، ويفتح النار على لوبيات الفساد، وعلى الفاسدين والمفسدين، ممن دأبوا على الاستفادة من الريع، ومن مصالح المديرية الإقليمية.

وقد عمد المدير الإقليمي بالجديدة إلى استبدال المسؤول  الملكلف بحظيرة سيارات الخدمة (بارك أوطو)، التي تضعها المديرية رهن إشارة مصالحها الإدارية والتربوية، الداخلية والخارجية. كما قام، بعد التدقيق في الشبكة الهاتفية (لافلوت)، بوقف تشغيل 27 رقم نداء، ظل يستفيد من خدماتها مديرو مؤسسات تعليمية ومفتشون، وموظفون أحيلوا على التقاعد، أو انتقلوا للعمل خارج النفوذ الترابي للمديرية الإقليمية بالجديدة، أو  موظفون استفادوا  منها في إطار العلاقات  والزبونية والمحسوبية

وشمل الافتحاص ملف محاربة الأمية، الذي يعتبر من الملفات الساخنة والشائكة، بعد أن حلت لجنة من التفتيشية العامة لدى الإدارة المركزية، ووقفت على  خروقتت واختلالات، لا يمكن التساهل معها. وهو الملف الذي يتابعه بالمناسبة عن كثب الرأي العام والمهتمون بالشأن التربوي، والفعاليات الجمعوية والحقوقية، وينتظرون أن تفرج عن نتائجه، وزارة التربية الوطنية، التي أصبح  على رأسها محمد حصاد، وزير الداخلية في الحكومة السابقة.

وحسب مصادر جيدة الاطلاع، فإن عمليات الافتحاص ستشمل مصالح الموارد البشرية والمالية بالمديرية الإقليمية بالجديدة، ولن تتوقف عند هذا الحد. حيث ستهم أيضا الملاعب الرياضية، التابعة للمؤسسات التعليمية العمومية، والتي ستم تفويتها إلى بعض مؤسسات التعليم الخصوصي.. وكذا،  استهلاك الماء والكهرباء في السكنيات الوظيفية، المخصصة للأطر الإدارية والتربوية ومن هيئة التفتيش،  يعمد بعضهم، بطرق غير قانونية وغير شريفة، إلى الاستفادة بالمجان من هاتين المادتين الحيويتين (الماء والكهرباء)، على حساب العدادات الخاصة بالمؤسسات التربوية، رغم كون سكنياتهم الوظيفية مزودة بعدادات، حصلوا عليها بمقتضى إبرامهم، باعتبارهم أشخاصا ذاتيين، عقود اشتراك "شخصية" مع الوكالة المستقلة الجماعية لتوزيع الماء والكهرباء بالجديدة.

ولعل السطو المنظم والممنهج على الماء والكهرباء، من قبل أطر ينتسبون إلى قطاع التربية الوطنية النبيل، يدعون مخافة الله والتحلي بالقيم الحميدة، (لعله) سببا من أسباب ارتفاع فاتورات الاستهلاك، المكلفتين لميزانيتي الاستثمار والاستغلال، الخاصتين بأكاديمية جهة الدارالبيضاء–سطات، والمديرية الإقليمية بالجديدة.

وبالموازاة مع ذلك، فإن ثمة ملفات ساخنة أخرى، سيتم افتحاصها والتدقيق فيها، ضمنها ملف التعويضات المالية الخيالية، التي كان بعض الموظفين "المحظوظين" بالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة دكالة–عبدة سابقا، يتقاضونها، شهري يوليوز  ودجنبر من السنة، في إطار معايير كان يحكمها ويتحكم فيها منطق الزبونية والمحسوبية، والعلاقات التي نسجها بعضهم، في دائرة القرابة والدم والمصاهرة. فيما كان الفتات من نصيب زملائهم  في المصالح الأكاديمية الأخرى، رغم رتبهم ودرجاتهم العليا، والكفاءات المهنية التي يحظون بها.

وبالمناسبة، فإن التعويضات المنتفحة بشكل خيالي، والتي ظل يتقاضاها الموظفون "المحظوظون" من ميزانية الأكلديمية، دون حسيب ورقيب، والتي كان بعض المسؤولين يعبثون ويعيثون فيها تبذيرا، وكأنها بقرة حلوب أو مثل الدجاجة التي تبيض ذهبا،  قد وقف مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدارالبيضاء–سطات، عن كثب وبالواضح والملموس، على حجم مبالغها الخيالية، التي اعتمدت على معايير، تخطت حد وحدود اللامعقول، وذلك  بشهادة المستفيدين أنفسهم،  برسم  شهر يوليوز 2016.

والمثير حقا للغرابة والاستغراب أن موظفين لدى الأكاديمية، وهم من أصحاب الدخل المحدود، كانوا يشغلون، عندما حلوا بالمصلحة الأكاديمية "المعلومة"، التي كان العمل فيها يسيل اللعاب، والتي كان يتم إبعاد من لم يكن يجاري في دائرتها المغلقة، التيار الجارف،  (كانوا يشغلون) على وجه الكراء  بيوتا  متواضعة، في أحياء شعبية. حيث سرعان ما تحولوا بقدرة قادر، إلى "برجوازيين جدد"، يملكون  "فيلات" وشققا فاهرة في تجزئات راقية، ويركبون عربات "هاي كلاس".

إلى ذلك،  فإن الحرب التي أعلنها المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية، الذي تقلد، شهر فبراير 2016، زمام تدبير الشأن التربوي بإقليم الجديدة، والتي تندرج  في إطار استراتيجيته الإصلاحية، قد كانت، تكريسا لمبادئ الشفافية والديمقراطية، ثمرة عمليات تفتيش وافتحاص وتدقيق، بغاية تخليق المرفق التعليمي وترشيد النفقات، ومحاربة الريع. حرب انتهج ونهج فيها المسؤول الإقليمي استراتيجية  الإمبراطور ر الروماني (جول سيزار) الحربية (47 av. J-C)، التي تلخصها مقولته الشهيرة: "فيني، فيدي، فيتشي" (Veni, vidi, vici ).

هذا، وستتواصل الحرب بلا هوادة، بعد أن تكللت على أرض الواقع بانتزاع بعض الفاسدين من أبراجهم المحصنة، وسقوط رؤوس، ستليها رؤوس أخرى.. في انتظار عرض ملفاتهم على المجلس التأديبي، وعلى القضاء، (ستتواصل)  لوضع حد لسرطان الفساد المستشري، الذي ظل ينخر، لسنوات طوال، جسم المنظومة التربوية والمديرية الإقليمية بالجديدة.

وتجدر الإشارة إلى أنها ليست بالأمر الهين، الحرب على الفساد والفاسدين والمفسدين. إذ أن ثمة جيوبا المقاومة، بدأت تنتفض، وتتحد وتتوحد، وتوحد صفوفها على جبهتها الأمامية، ما دامت "الغاية تبرر الوسيلة "، لمواجهة الخطر المحدق الذي يتهددها، بالاستعانة بخدمات بعض من يحسبون أنفسهم على المجتمع المدني.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!