يحيي جهاز
الأمن الوطني بالمغرب يوم غد الثلاثاء 16 ماي ذكرى تأسيسه التي تمت في نفس اليوم من
عام 1956، شهورا قليلة بعد حصول المغرب على استقلاله.
وتعد ذكرى تأسيس
الأمن الوطني مناسبة للوقوف على الأعمال التي ما فتئت أسرة الأمن الوطني تقدمها للمغرب
والمغاربة والمسؤوليات الملقاة على عاتقها في ظل التحولات التي يشهدها العالم وكذا
التحديات التي يواجهها المجتمع المغربي.
أكيد أن ذكرى تأسيس
الأمن الوطني تعتبر مناسبة لاستحضار كل التضحيات التي يقدمها رجال ونساء جعلوا أنفسهم
في خدمة الأمن، الا أن وراء عمل هذه الفئة تختفي معاناة مجموعة من الأفراد في صمت،
والذين بحكم التزاماتهم المهنية وحسب مضامين القانون الأساسي المنظم لعملهم كموظفين
غير مسموح لهم البوح بآهاتهم ومعاناتهم اليومية التي تتوزع بين الضغوطات الممارسة عليهم
من طرف مرؤسيهم ، وضغوطات أخرى تفرض عليهم أثناء أدائهم للواجب المهني والتي تستدعي
ضبط النفس، إذ أن البعض منهم ينفتح في إطار المهام المكلف بها على سيكولوجيات مختلفة
من المواطنين والتواصل معهم بغض النظر عن الأسلوب أو الطريقة التي يتفاعل معه بها محاوريه
من المخالفين لبعض الضوابط القانونية.
رجال ونساء الأمن بالجديدة
نساء ورجال صامدون، صابرون محتسبون، عملهم لا يسمح لهم بالتكاسل، ولا يمسهم تعب ولا نصب، محافظون على الأمن لبث الطمأنينة في قلوب المواطنين، هم رجال الشرطة باختلاف رتبهم وتخصصاتهم، معنا أينما كنا، في كل مكان يوجدون، في السدود الامنية بالمدخل الشمالي للمدينة والمخرج الجنوبي، بالقرب من محطة القطار، أمام بوابة الأبناك، أمام المؤسسات التعليمية والمأثر التاريخية ، في معظم مدارات المدينة، في مقدمة جل الأنشطة الإشعاعية السوسيوثقافية والرياضية بالمدينة، في محيط المسيرات والوقفات الإحتجاجية، داخل الأسواق اليومية ، على ناصية الشوارع والطرقات، دوريات تجوب الشوارع ليل نهار، فرق تجفف مستنقعات التخدير والإجرام والممنوع، أغلبهم اختار المهنة عن حب واقتناع، لولعه بدخول غمار مهنة أقل ما يمكن أن يقال عنها "مهنة المخاطر والخطر" ، لأن هذا الأخير وارد في كل لحظة وحين ، فهم في الصفوف الأمامية منه وأقرب إليه، لا يبالون به ويجازفون، يشتغلون تحت شعار الله الوطن الملك. بالمقابل يعيشون هواجس ومعاناة دفينة يعكرها صمتهم وعدم إيجاد الحضن الدافئ للبوح.
الضغط يولد الانفجار
لعل الجميع يتذكر فاجعة مشرع بلقصيري، التي هزت أركان المديرية العامة للأمن الوطني وكافة المجتمع بمختلف مشاربه وأجناسه وأعماره، جريمة غير مسبوقة قل نظيرها، مقدم شرطة بمركز الأمن يقتل ثلاثة من زملائه بمسدسه الوظيفي، حينما دخل في حالة هستيرية سببها ضغوطات نفسية.
ربما نساء ورجال
الأمن بكل المدن وخاصة بمدينة الجديدة أكثر مكونات المجتمع في حاجة للمصاحبة النفسية
والصحية من طرف متخصصين وأطباء نظرا لتعدد المهام التي يقومون بها والضغط الممارس عليهم
بين تلبية أوامر الرؤساء وإرضاء المواطنين الذين تتزايد طلباتهم يوما بعد يوم في مدينة
توسعت بشكل مخيف دون أن يوازيها مضاعفة العنصر البشري الأمني لتغطية كل مواقعها، ليضطر
الأمني بالجديدة إلى العمل بأدوار مضاعفة وتخصصات مختلفة.
الفرق الامنية
بالجديدة تحصد النجاعة
الفرق الامنية بالجديدة صغيرة في العدد مقارنة بعدد رجال الامن في مدن مجاورة داخل نفس جهتنا "البيضاء-سطات" ، لكن روح المواطنة التي يتحلون بها دفعتهم لتحصيل نتائج إيجابية يشهد بها على الصعيد الوطني، في فك طلاسيم العديد من القضايا.
لكن هذه النجاعة
وهذا المجهود المضني من الساعات الإضافية أو عدد الملفات العالقة التي تم حلها والإطاحة
بأضنائها يجب أن توازيه مكافئات في الترقية أو تعويضات لتحفيزهم، وليس العكس بالضغط
عليهم أكثر فأكثر من خلال نقل أفواج أمنية من مدينة الجديدة صوب باقي المدن لتغطية
أنشطة إشعاعية وترك أمن عاصمة دكالة يلعب أدوار
مضاعفة لتغطية كل بقع المدينة التي توسعت عمرانيا. فلولا التضحية وحسن التنسيق والتدبير
الأخوي للبيت الأمني بالجديدة لوصلت المدينة إلى مالا تحمد عقباها أمنيا.
أمنيو الجديدة بين المطرقة والسندان
يكابد مجموعة من
رجال الشرطة بالجديدة وضعية لا تخلو من مرارة، أوضاع اجتماعية ومالية و مهنية
تعتبر بالنسبة الى العديد منهم بمثابة الموت البطيء لما تسفره من ضغوطات نفسية ورتابة
يومية تجعل المنخرط بها بين مطرقة الرئيس وسندان المواطن الذي لا يتفهم ويتعاون في
أغلب الأحيان، ما يجعل الضغط يزيد أكثر فأكثر هو الرد العكسي للمواطن الذي يقوم بمخالفة
ما وحين ضبطه والشروع في تحرير المخالفة يبدأ هذا الأخير في التذمر والتغمغم ليصل الأمر
إلى السباب أحيانا بحكم أن المضبوط بالمخالفة يكون على معرفة بفلان أو فلانة لها صيت
ذائع أو من ذوي النفوذ، ولكن أغلب نساء ورجال الامن بالجديدة لهم اليقين الراسخ بأن
المواطنين سواسية امام القانون.
الخطأ المهني جزاؤه التأديب
المشاكل المهنية لا تعد ولا تحصى إضافة إلى الاجتماعية والصحية، رجال شرطة ينفذون عملهم بذرة حب لكنهم معرضون لتهديدات بالطرد أو إسقاط مهامهم إن هم أخطأوا.. فكيف يأخد قرار تأديبي قاسي في حق شرطي أو يطرد أو يعاقب في مهنته وهو المعيل الوحيد لأسرته.
ربما لو وفرنا كل
الظروف المواتية للعمل الصحيح كان بإمكاننا فرض سلطة القانون، لكن أن نحمل الأمني مالا
طاقة له بها ونعاقبه إذا أخطأ فهذا ضرب من الجنون. فالجريدة تعقبت العديد من الدوريات
الليلية بالجديدة وشاهدت كيف تتكبد الفرق الأمنية قساوة الظروف المناخية القاسية وضرورة
تغطيته لجل المواقع السوداء لقلة العنصر البشري. الأمني هو إنسان قبل أن يكون شرطيا
وهو مواطن بالدرجة الأولى فأين هي الكرامة الإنسانية للشرطي مع الإدارة العامة للأمن
الوطني؟
ألف تحية لأمن الجديدة
الجريمة، حوادث السير
، تجارة الممنوع... عناصر من بين أخرى يخشاها المواطن ، فالأمن هو سلاح للقضاء أو الحد
منها، وهذا لن يتأتى إلا برد الاعتبار لرجل الأمن بالجديدة، وذلك بضمان حقوقهم الاجتماعية
والمهنية حتى يتسنى له القيام بعمله على أكمل وجه، فالأمن هو ضرورة بشرية وحياتية،
وهو الضامن لاستمرارية الدولة وإنتاج رجالاتها ونسائها المدافعين عن ترابها، لذلك من
الواجب تحسين أوضاعهم والدفاع عن حقوقهم لنكون شعبا في خدمة هذا الوطن الحبيب، تحت
شعار الله الوطن الملك.