إعلان 970×90
أعمدة الرأي

عمود رأي : رحــل العدالـــــة

Saturday 11 February 2012 17:02 1,329 مشاهدة 0 تعليق
عمود رأي : رحــل العدالـــــة

خلال العقد الماضي وبداية العقد الثاني من هذا القرن عانت الأسرة القضائية بكل مكوناتها من قضاة ومحامون وموظفون ، وخبراء ورجال الضابطة القضائية بمدينة الدار البيضاء من عدم الاستقرار القضائي على مستوى المحاكم.

 

ففي كل مرة كان ينزل قرار لا نعرف مصدره بضرورة تحويل هذه المحكمة من أقصى البيضاء إلى أدناها ، لتبدأ معها عملية حمل الملفات وتحويل سكن الموظفين والقضاة إلى المحكمة الجديدة ، وتضيع مع هذه العملية ملفات وتؤخر الجلسات إلى حين استقرار الأوضاع في البناية الجديدة ، ويبدأ مساعدو القضاء في التدرب على حفظ الطرق والمسالك للوصول إلى المحكمة الجديدة وبعدها بسنين قليلة تكرر نفس العملية مع محكمة جديدة أو نفس المحكمة ، والسنة الحسنة التي يجب أن نبدأ في اتباعها هي أنه كلما كان هناك اقتراح أو مشروع في مجال معين ،علينا أن نعلن عن  اسم صاحبه ومخرجه إلى الوجود ، فإذا نجحت فكرته وأدت مهمتها استحق صاحبها الثناء والشكر والتكريم من أفواه كثيرة ، أما إذا كانت الفكرة كافرة أبعد صاحبها عن التفكير للآخرين وعليه بعد ذلك أن يستحيي ويختفي .

قد يقول القائل بأنني بعيد عن الدار البيضاء والموضوع لا يهمني لا من قريب ولا من بعيد ، وأرد عليه بالقول بأن محاكم الدار البيضاء هي أمهات  ورموز للمحاكم المغربية  لابد لك أن تزورها إما طائعا أو مرغما بحكم العمل بها خلال مسيرة كل محامي مغربي ، فالكثير من المحامين والمتقاضين من مدن أخرى يتقاضون بهذه المحاكم لعدة اعتبارات منها الاقتصادي والعمراني ، فمع وزير العدل السابق المرحوم بوزبع بدأت  رحلة المحاكم هذه واستمرت مع الأستاذين الراضي والناصري ولا نريد أن تستمر مع وزير العدل الجديد  الأستاذ مصطفى الرميد ، الذي يجب أن يوقف هذه المعاناة ولا شك أنه كان واحدا  ممن عانوا منها بشكل كبير وأحس بثقلها على بطون كل ممثلي العدالة وبمرارة ذوقها حين كانوا يتكلمون عنها  .

فلا عدل ولا عدالة بدون استقرار وهدوء ، فالدار البيضاء في حاجة  إلى مركب قضائي ضخم يضم كل المحاكم لكل محكمة باب كبير  كأبواب الكعبة المشرفة ، منها الباب المدني والجنحي والإداري وهلم جرا ، ويجب أن يتم تجهيز هذا المركب بمرآب ضخم للسيارات الخاصة بالعاملين بالعدالة و مرآب خاص بالمتقاضين والزائرين وبمقاه ومطاعم كبيرة، ووسائل نقل واتصالات على أعلى مستوى ، وقاعات للعروض والتكوين المستمر وخزانات قانونية تضم مكتبات قانونية وتعنى بجمع الاجتهاد القضائي لهذ المحكمة ، ومن الأحسن أن يكون هذا المركب خارج المدينة في مكان شاسع ، يتم بناءه ليتسع لأحفادنا في القرون القادمة  بدل أن يبنى ليصلح لعشرة أو عشرين سنة فقط ويصبح بعد ذلك صغيرا على مرتاديه والعاملين به .

فاستقرار العدالة وأصحابها بمدينة الدار البيضاء المغربية، وبناء صرح كبير لها يجمع مختلف أضيافها من مدني وجنحي وإداري وتجاري بمختلف درجاتها من إبتدائي وإستئنافي  سينعكس بشكل إيجابي واجتماعي واقتصادي على كل العاملين في ميدان العدالة وسييسر ويسهل العمل الذي يكون بين المحاكم ، تم ينتقل الانعكاس إلى المتقاضين ورواد قصور العدالة .

فمحاكم البيضاء في السنوات الماضية أصبح يمثل بها أبشع تمثيل كما يمثل بعض المجرمين بالجثث ، وتحولت وتنقلت ورحلت و رحلت – بضم الراء – من أماكنها الأصلية بدون إرادة كل مرتاديها بالدار البيضاء وبإرادة قلة قليلة  ، دون سبب معروف أو حاجة ضرورية ، فوزير العدل الحالي يجب أن يوقف النزيف ، وأكبر المتضررين من هذا النزيف هو محامي الدار البيضاء الذين عليه في ظل الواقع الحالي للمحاكم  أن يصبح كخلية أم ، كل يوم يجب أن تنقسم  إلى خلايا ، كل خلية في المحامي يجب أن تكون مختصة في محكمة معينة ، ويجب على خلايا محامي الدار البيضاء أن تنقسم في الفجر وتتوزع  على كل محاكم البيضاء لتجتمع بعد يوم متعب من العمل إن كانت قوية غير مريضة وما زالت صغيرة بمكتب المحامي بعد العاشرة ليلا ،أما إذا كانت الخلايا كبيرة وبها داء فإذا أطال هذا المحامي العمل بهذا النسق ، فبعد فترة ما على موكليه وأسرته سوى أن يداوموا عيادته أو يحضروا الكفن والرثاء .  إنها رحلة مؤلمة وقاسية لمحامي الدار البيضاء على وزير العدل الجديد أن يوقفها ويداويها ويحسن إلى زملاء الأمس والغد، والحل هو المركب القضائي الجامع  لمدينة الدار البيضاء أولا ، وبعدها نبدأ في بناية مجمعات قضائية بباقي المدن الكبيرة والمتوسطة لنوطن لعدالتنا مكانا دائما مستقرا يجمع كل عائلتها من أم وأبناء وإخوة في نفس الدار ونجعل كيد من يريدون لعدالتنا أن تبقى راحلة ومهتمة فقط بالقشور في نحورهم .

 

 

ذ وهابي رشيد   

المحامي بهيئة الجديدة

دكتور في الحقوق  

ou[email protected]

مشاركة:

مقالات ذات صلة

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!