تعيش مختلف
الولايات والعمالات بربوع المملكة الشريفة تحولات جذرية من أجل نفض الغبار عن
الأساليب البائدة والسياسات الاقصائية التي كانت تتبع في العهد القديم، فقد حاولت
هذه المؤسسات التفاعل بشكل إيجابي مع التوجهات التي جاء بها العهد الجديد بنهج
الشفافية والحكامة في تعاملها مع المشاريع والصفقات العمومية وخصوصا برامج
المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أطلقها صاحب الجلالة "الملك محمد
السادس" لمحاربة الفقر والهشاشة وفك العزلة عن الساكنة القروية.
وإذا كانت مختلف
العمالات والولايات تبذل مجهودات
استثنائية لمواكبة التطورات وسيل المشاريع المعلن عنها، فإن مصالح عمالة الجديدة
لازالت تسير بعقليات متقادمة وتحن إلى العهود الغابرة وذلك و بفعل غياب رؤية
استراتيجية وتفعيل آليات المقاربة التشاركية والتلاعب بقوانين الصفقات العمومية، الشيء الذي كان سببا مباشرا في فشل أغلب المشاريع المبرمجة
في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وتكفي الإشارة فقط إلى ما يشهده حاليا
مشروع "سويقة أحفير" بالقرب من الحي البرتغالي و مشروع سويقة "ابن
باديس" بالقرب من مقر المقاطعة الحضرية الرابعة من فشل ذريع حيث ترفض الفئة
المستهدفة من هذه المشاريع الالتحاق بالأسواق النموذجية المنجزة لعدم إشراكها في
مراحل إنجاز المشروع والضبابية التي تلف
مستقبله.
وإذا كانت
مشاريع هامة استنزفت ميزانيات ضخمة كان
مآلها الفشل، فإن مشاريع أخرى تم الإعلان عنها مؤخرا ستلقى حتما نفس المصير، بسبب
غياب الشفافية وضبابية الرؤية ونهج سياسة "باك صاحبي" من طرف القائمين
على شؤون مصالح عمالة الجديدة، ويبقى النموذج الصارخ صفقة أشغال إصلاح ملعب القرب
بساحة أحفير والتي تم فتح أظرفتها يوم الخميس 25 ماي الماضي بمقر عمالة إقليم
الجديدة، حيث لازال المتنافسون المشاركون في الصفقة ورغم مرور ما يقارب الشهر
والنصف ينتظرون الإفراج عن إسم المقاولة "المحظوظة" التي ستحظى بشرف
القبول وينعم عليها بهذه الصفقة رغم أن
قانون الصفقات العمومية واضح ويعطي آجال قانونية لصاحب المشرع لا تتعدى 15 عشر
يوما على أبعد تقدير من أجل الكشف عن المقاولة الفائزة، مع ضرورة تقديم مبررات
كتابية لباقي المتنافسين تبين بوضوح أسباب الإقصاء من المنافسة على الصفقة.
لكن يبدو أن
مصالح عمالة الجديدة لها قانونها الخاص فرغم انصرام المدة القانونية لازالت تتلكأ
في الكشف عن اسم المقاولة "المحظوظة" والأدهى من ذلك لازال مجموعة من
المتنافسين لم يتوصلوا بمبررات الإقصاء، الشيء الذي فتح الباب على مصراعيه لتناسل
الأقاويل والادعاءات والإشاعات بوجود أيادي خفية تشتغل في جنح الظلام من أجل توجيه
الصفقة على المقاس وبدون سند قانوني لجهة
معينة محظوظة ومقربة من أصحاب أهل الحل والعقد بهذه العمالة.
فهل سيتدخل
العامل المعين حديثا على رأس عمالة إقليم الجديدة من أجل فرض تطبيق القانون والقطع
مع أساليب الماضي التي أثرت بشكل سلبي على السير العادي للمشاريع والصفقات التي
شهدها الإقليم؟ أم أن اللوبيات المتحكمة في دواليب هذه العمالة وكعادتها ستتمكن من
إحباط أي محاولة للإصلاح وتمنع رياح
التغيير من الهبوب على مكاتب وردهات عمالة الجديدة.
جمال هناوة