إعلان 970×90
أخبار الجديدة

الموت يحلق فوق مستشفى محمد الخامس بالجديدة بدل مروحية الوردي

Tuesday 08 August 2017 12:48 13,976 مشاهدة 0 تعليق
الموت يحلق فوق مستشفى محمد الخامس بالجديدة بدل مروحية الوردي

في القاعة الكبرى بعمالة الجديدة ذات يوم من سنة 2013 ، هلل الوردي كثيرا لمستشفى الجديدة ، واعتبره من الجيل الجديد لمستشفيات المملكة ، صفق الحاضرون وحمدوا الله على نهاية معاناتهم مع المستشفى القديم .

نفخ الوردي ريشه وسط التصفيقات ، وأطلق وعدا على نفسه لازال رجع صداه يتردد بجنبات القاعة ، قال للحاضرين عما قريب  وفوق سطح المستشفى الجديد ، ستربض مروحية على أهبة للتدخل بتراب الإقليم الفسيح .

مرت أزيد من 3 سنوات على افتتاح مستشفى محمد الخامس، لم تحلق مروحية الوردي  إطلاقا فوق سطح المستشفى ، الذي حلق ولازال يحلق هو الموت الذي يتهدد أرواح المواطنين .

أسوق لكم هذه المقدمة للتأكيد أن شعارات اللحظة هي مجرد فقاعات صابون ، وأن الواقع مهما وصفناه لن نحيط بحجم ما يعانيه مرتفقوهذه المؤسسة العلاجية التي أنفقت عليها الدولة 40 مليار سنتيم ، لدرجة أضحى الناس يحسون بأن أرواحهم لا تساوي شيئا لدى القيمين على الشأن الصحي بالجديدة .

خلال هذا الأسبوع وفي ليلة لم أعد أذكرها ولا أريد أن أتذكرها ، طلب مني صديق أن أقدم مساعدة لثلاثة أشخاص انقلبت بهم السيارة بالطريق السيار قرب أزمور ، بدأت رحلة المعاناة من المستشفى المحلي بأزمور حين حملتهم إليه سيارة الوقاية المدنية ، لم يكن هناك طبيب ، فتم نصحنا بنقلهم إلى الجديدة ، وعلينا أن نتدبر سيارة إسعاف خصوصية ، لأن التي في ملك الدولة "خاسرة" .

كانت الساعة تشير إلى الواحدة صباحا ، عندما حللنا بمستعجلات محمد الخامس ، كان الشخص الذي بالصورة ، ينزف دما من جرح غائر برأسه ، فحصه الطبيب المداوم ونصح بضرورة إجراء فحص بالسكانير خارج أسوار المستشفى لأن السكانير هو الآخر "خاسر" لأزيد من شهر ، بين هذا وذاك ظل الشخص ينزف دما ، حملناه فيرسيارة إسعاف وطفنا به جميع المصحات الخصوصية بالجديدة ، وأيضا مراكز الفحص بالأشعة ، فلم نجد "سكانير واحد"خدام ، عندها قفلنا راجعين نحو محمدالخامس ، وألححنا على الطبيب رتق الجرح وتأجيل السكانير إلى الصباح ، بينما كان شخص آخر يتلوى من ألم في ظهره هو الآخر في حاجة إلى سكانير .

في هذه اللحظة تتوقف سيارة إسعاف قادمة من سيدي بنور ، يترجل منها شخص يحضن طفله ذو السنتين ، يتنفس بصعوبة بفعل ابتلاعه قطعة نقدية من فئة درهم "كما يظهر في الصورة ، تأسف الطبيب وطلب من والد الطفل تدبر الأمر "أنا ماعندي من دير ليك ، الآلة التي نتدخل بها في مثل هذه الحالات "خاسرة "

انحبست أنفاس الطفل وبدأت وضعيته تتأزم ، وهي اللحظة التي ربطت فيها الاتصال ب 22/22 ، الذين استجابوا مشكورين ونقلوا الطفل إلى ابن رشد مرفوقا بطاقم طبي ، وصلوا به عند الساعة الرابعة صباحا حيث جرى استخراج الدرهم من حنجرته .

حالتان من عديد الحالات تقيمان الدليل على أن أرواح الناس ، بمستشفى الجديدة  لا أهمية لها .

وإذا كان الشاعر يقول

من لم يمت بالسيف مات بغيره ..... تعددت الأسباب والموت واحد

وأنا أقول أن رعايا الملك بمستشفى الجديدة ، يموتون بالإهمال

وإلى أن يتم إصلاح السكانير أنصحكم ، أن ترتدوا الخودات وأنتم فوق الدراجات النارية وأيضا وحتى بداخل السيارات والحافلات. 


عبد الله غيتومي 





مشاركة:

مقالات ذات صلة

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!