في القاعة الكبرى
بعمالة الجديدة ذات يوم من سنة 2013 ، هلل الوردي كثيرا لمستشفى الجديدة ، واعتبره
من الجيل الجديد لمستشفيات المملكة ، صفق الحاضرون وحمدوا الله على نهاية معاناتهم
مع المستشفى القديم
.
نفخ الوردي ريشه وسط
التصفيقات ، وأطلق وعدا على نفسه لازال رجع صداه يتردد بجنبات القاعة ، قال
للحاضرين عما قريب وفوق سطح المستشفى
الجديد ، ستربض مروحية على أهبة للتدخل بتراب الإقليم الفسيح .
مرت أزيد من 3 سنوات
على افتتاح مستشفى محمد الخامس، لم تحلق مروحية الوردي إطلاقا فوق سطح المستشفى ، الذي حلق ولازال
يحلق هو الموت الذي يتهدد أرواح المواطنين .
أسوق لكم هذه المقدمة
للتأكيد أن شعارات اللحظة هي مجرد فقاعات صابون ، وأن الواقع مهما وصفناه لن نحيط
بحجم ما يعانيه مرتفقوهذه المؤسسة العلاجية التي أنفقت عليها الدولة 40 مليار
سنتيم ، لدرجة أضحى الناس يحسون بأن أرواحهم لا تساوي شيئا لدى القيمين على الشأن
الصحي بالجديدة
.
خلال هذا الأسبوع وفي
ليلة لم أعد أذكرها ولا أريد أن أتذكرها ، طلب مني صديق أن أقدم مساعدة لثلاثة
أشخاص انقلبت بهم السيارة بالطريق السيار قرب أزمور ، بدأت رحلة المعاناة من
المستشفى المحلي بأزمور حين حملتهم إليه سيارة الوقاية المدنية ، لم يكن هناك طبيب
، فتم نصحنا بنقلهم إلى الجديدة ، وعلينا أن نتدبر سيارة إسعاف خصوصية ، لأن التي
في ملك الدولة "خاسرة"
.
كانت الساعة تشير إلى
الواحدة صباحا ، عندما حللنا بمستعجلات محمد الخامس ، كان الشخص الذي بالصورة ،
ينزف دما من جرح غائر برأسه ، فحصه الطبيب المداوم ونصح بضرورة إجراء فحص
بالسكانير خارج أسوار المستشفى لأن السكانير هو الآخر "خاسر" لأزيد من
شهر ، بين هذا وذاك ظل الشخص ينزف دما ، حملناه فيرسيارة إسعاف وطفنا به جميع
المصحات الخصوصية بالجديدة ، وأيضا مراكز الفحص بالأشعة ، فلم نجد "سكانير
واحد"خدام ، عندها قفلنا راجعين نحو محمدالخامس ، وألححنا على الطبيب رتق
الجرح وتأجيل السكانير إلى الصباح ، بينما كان شخص آخر يتلوى من ألم في ظهره هو
الآخر في حاجة إلى سكانير
.
في هذه اللحظة تتوقف
سيارة إسعاف قادمة من سيدي بنور ، يترجل منها شخص يحضن طفله ذو السنتين ، يتنفس
بصعوبة بفعل ابتلاعه قطعة نقدية من فئة درهم "كما يظهر في الصورة ، تأسف
الطبيب وطلب من والد الطفل تدبر الأمر "أنا ماعندي من دير ليك ، الآلة التي
نتدخل بها في مثل هذه الحالات "خاسرة "
انحبست أنفاس الطفل
وبدأت وضعيته تتأزم ، وهي اللحظة التي ربطت فيها الاتصال ب 22/22 ، الذين استجابوا
مشكورين ونقلوا الطفل إلى ابن رشد مرفوقا بطاقم طبي ، وصلوا به عند الساعة الرابعة
صباحا حيث جرى استخراج الدرهم من حنجرته .
حالتان من عديد الحالات
تقيمان الدليل على أن أرواح الناس ، بمستشفى الجديدة لا أهمية لها .
وإذا كان الشاعر يقول
من لم يمت بالسيف مات
بغيره ..... تعددت الأسباب والموت واحد
وأنا أقول أن رعايا
الملك بمستشفى الجديدة ، يموتون بالإهمال
وإلى أن يتم إصلاح السكانير أنصحكم ، أن ترتدوا الخودات وأنتم فوق الدراجات النارية وأيضا وحتى بداخل السيارات والحافلات.
عبد الله غيتومي


