تميز الأسبوع الذي ودعنها، بحدثين وطنيين بارزين، تعبأت لهما السلطات بجهة الدارالبيضاء– سطات وبإقليم الجديدة. الحدث الأول تمثل في الدخول المدرسي، الخميس 7 شتنبر 2017، والثاني، انطلاقة المبادرة الملكية "مليون محفظة"، الجمعة 8 شتنبر الجاري.
اهتمام خاص بالتعليم:
ولأن منظومة التربية
الوطنية في المغرب، تعتبر القضية الوطنية الثانية، بعد الوحدة الترابية، فإن الملك
محمد السادس مافتئ يوليها في خطاباته السامية عناية جد خاصة، ويحث جميع المتدخلين
في الشأن التعليمي على الرقي بجودة المدرسة المغربية. وهي توجيهات التقطتها ببالغ
الاهتمام حكومة سعد العثماني. حيث اعتمد محمد
حصاد، وزير التربية الوطنية، ترسانة من
التدابير والإجراءات العملية، لإصلاح المنظومة التربوية، والخروج بها من عنق
الزجاجة، بعد أن شكلت مختبرا للتجارب،
وخضعت لإصلاحات تلو إصلاحات، أبانت عن فشلها الدريع في تحقيق الغايات
المتوخاة، وكانت عنوانا بارزا لهدر الطاقات والموارد الملية والمادية والبشرية.
إنجاح الدخول المدرسي:
تماشيا مع التوجيهات
الحكومية التي استندت في مرجعيتها إلى الخطابات الملكية السامية، ومع التدابير
التي جاء بها الوزير حصاد، اتخذت المديرية الإقليمية للتعليم بالجديدة، جملة من
التدابير والإجراءات، عملت على ترجمتها على أرض الواقع، من ضمنها فتح عملية تسجيل التلاميذ، شهر يونيو
الماضي، وتأهيل البنايات والبنيات
التحتية، وفضاءات المؤسسات التربوية.. من أجل إنجاح الدخول المدرسي برسم السنة
الدراسية: 2017 – 2018، والانطلاقة الفعلية للعملية التعليمية – التعليمية، في
مختلف المؤسسات التربوية بإقليم الجديدة، في موعدها المحدد، الخميس 7 شتنبر 2017.
هذا، وقد تحول مقر
المديرية الإقليمية بالجديدة، طيلة الأسبوع الأول من شتنبر الجاري، إلى خلية نحل،
عاشت على إيقاع لقاءات موسعة، جمعت عبد العزيز بوحنش، المسؤول الأول على قطاع
التربية الوطنية بالإقليم، مع هيئات التفتيش بأسلاكه الثلاثة (التعليم الابتدائي
والتعليم الثانوي الإعدادي والثانوي التأهيلي)، ومجالات التوجيه التربوي والتخطيط
التربوي، والمصالح المادية والمالية، في موضوع التدابير والإجراءات الضرورية،
لتأطير الدخول المدرسي 2017 – 2018، وتتبعه ومواكبته في المؤسسات التربوية،
الموزعة على 27 جماعة محلية بالنفوذ الترابي لمديرية التعليم بالجديدة.
مواكبة الدخول
المدرسي:
حتى يكون الدخول
المدرسي في موعده المحدد، وبالشكل المطلوب، انتقل فريق على رأسه المدير الإقليمي،
في الساعات الأولى من صباح الخميس 7 شتنبر 2017، إلى مؤسسات تربوية من مختلف
الأسلاك، بالمدارين الحضري والقروي.
المبادرة الملكية
"مليون محفظة":
أعطى محمد الكروج، عامل إقليم الجديدة، الجمعة 8 شتنبر 2017، الانطلاقة الرسمية
للمبادرة الملكية "مليون محفظة"،
من مدرسة سيدي علي بالجماعة الترابية سيدي علي بن حمدوش، بدائرة أزمور،
بحضور السلطات التربوية الجهوية والإقليمية، ممثلة في مدير الأكاديمية الجهوية
للتربية والتكوين لجهة الدارالبيضاء-سطات، والمدير الإقليمي للوزارة الوصية على
القطاع بإقليم الجديدة، وجمعيات أباء وأولياء التلاميذ، وفعاليات المجتمع المدني، والمنتخبين...
وهمت المبادرة
الملكية "مليون محفظة"، توزيع المحافظ والكتب والأدوات المدرسية،
على 116.571 تلميذا وتلميذة، منهم 94.288
بالابتدائي، و22.283 بالثانوي الإعدادي. موزعين على 168 مؤسسة تربوية، داخل 27 جماعة ترابية، تشكل
إقليم الجديدة.
وتروم هذه العملية
إنجاح الدخول المدرسي الجاري، بتوفير
الظروف الملائمة للدراسة والتحصيل في كافة
المؤسسات التربوية بالإقليم، والتقليص من ظاهرة الهدر المدرسي، وكذا، إعطاء دفعة
قوية ونفس جديد لتعميم التعليم الإلزامي، وبالموازاة، دعم الأسر المعوزة، وضمان
تكافؤ الفرص، والارتقاء بالمدرسة المغربية، والرقي بجودة خدماتها وبالمنتوج
التربوي.
تميز عامل إقليم
الجديدة:
إذا كان الأسبوع الذي
ودعناه، قد تميز بحدثين وطنيين هامين، هما الدخول المدرسي وتفعيل المبادرة الملكية
"مليون محفظة"، فإن ما ميز هاذين
الحدثين اللذين يرتبطان بالقضية الوطنية الثانية، هو عامل إقليم الجديدة
الجديدة، محمد الكروج. فتميز المسؤول الترابي كان باختياره القطيعة والقطع
مع الرسميات والبروتوكولات التي كانت سائدة في عهد العمال
السابقين.
العامل "في جلدة
مواطن عادي":
في حدود الساعة
العاشرة من صباح الخميس 7 شتنبر 2017،
استقل العامل محمد الكروج، سيارة غير
المميزة، تولى قيادتها بنفسه.. ودون سابق إشعار.. ودون أن يخبر أو يشعر حتى أقرب المقربين إليه في العمالة.. انطلق
بمفرده إلى مؤسسات تعليمية بالمدارين الحضري والقروي، حيث وقف شخصيا وعن كثب،
بعيدا عن الزيارات الرسمية المبرمجة، على ظروف الدخول المدرسي والتمدرس، كما حاله
على أرض الواقع، وليس كما كان المسؤولون
يطلعون عليه من التقارير الجاهزة.
وبالمناسبة، فإن ما
خلق الحدث في زيارة العامل الكروج، الذي كسر البروتوكولات التي كانت سائدة إلى أمد
قريب، بنهجه قطيعة جذرية معها، (في
زيارته) إلى مؤسسة تعليمية في حي السلام بعاصمة دكالة، أن أخد لنفسه مكانا وسط
الزحام وازدحام لآباء والأمهات الذين كانوا واقفين أمام بوابة المؤسسة التربوية،
مرافقين فلذات أكبادهم... حيث ظل يراقب ويتابع عن كثب ظروف الدخول المدرسي
والتمدرس. وعندما أثار انتباه مدير المؤسسة،
اقترب منه الأخير لتقديم خدمة تربوية.. فأجابه ببساطة أنه مجرد مواطن.. ليفصح
له لاحقا، بعد مرور حوالي 15 دقيقة، عن صفته، ويجالسه في مكتبه، قصد تزويده بجميع
المعطيات المتعلقة بعملية تسجيل التلاميذ، وظروف التمدرس في المؤسسة التعليمية.
زيارات ميدانية
مباغتة:
خرج العامل الكروج عن جدول الزيارات التي كانت مبرمجة، الجمعة 8 شتنبر
2017، إلى مدرسة سيدي علي بتراب جماعة
سيدي علي بن حمدوش، بدائرة أزمور، من أجل إعطاء انطلاقة المبادرة الملكية
"مليون محفظة".. وإلى الثانوية الإعدادية سيدي محمد بن عبد الله،
والثانوية التقنية الرازي بالجديدة. حيث كان ينفصل، بعد الزيارات الرسمية وخلالها،
عن الوفد الذي كان يرافقه، باستثناء السلطات التربوية الجهوية والإقليمية،
والمنتخبين ورجال السلطة المحلية، ذوي الاختصاصات القطاعية والترابية. إذ قام بزيارات مباغتة إلى مدرسة للاعائشة البحرية ومدرسة المهدي بن
تومرت، بأزمور، ومدرسة الفقيه الحطاب ومدرسة التريعي المختلطة، بعاصمة دكالة.
هذا، ووقف المسؤول
الترابي خلال زياراته المفاجئة، خارج تلك
المبرمجة، على واقع المرافق الصحية، والساحات والفضاءات الخلفية، والأسوار.. التي مازالت أشغال التأهيل والتنقية
جارية فيها.
اختلالات وفشل دريع:
الجدير بالذكر أن عبد
العزيز بوحنش، المدير الإقليمي للتعليم بالجديدة، حديث التعيين بهذه الصفة على القطاع، دخل على إرث ثقيل، يصعب تدبره
وتدبيره في لمح البصر، ولو كان يملك عصا
سحرية، ناهيك، من جهة أخرى، عن كون السنة
المالية التي واكبت الموسم الدراسي الفائت، لم تعرف سيولة مالية، لإبرام أية صفقة
تهم تأهيل المؤسسات التعليمية وغيرها، على إثر "البلوكاج" الذي
عرقل تشكيل الحكومة، ، طيلة 7 أشهر.. من
أكتوبر وإلى غاية أبريل 2017.
وبالمناسبة، فإن الإرث الثقيل الذي انتقل إلى المدير الإقليمي
بالجديدة، يعتبر عنوانا بارزا لما شاب
تدبير القطاع من اختلالات خطيرة، في عهد المسؤولين الذين تعاقبوا على تدبير الشأن
التربوي بجهة دكالة–عبدة السابقة، وبإقليم الجديدة. كما يعتبر إقرارا صريحا وصارخا
بفشل الإصلاحات المتتالية، وبسوء تدبير اعتمادات الاستثمار والاستغلال
الباهضة، التي كانت الوزارة الوصية
تخصصها، في عهد الحكومات المتعاقبة، برسم ميزانيات السنوات المالية الماضية.
اختلالات كان حريا بالوزير حصاد أن يحيل على القضاء، التقارير المزلزلة، التي
أنجز المجلس الأعلى للحسابات بشأنها تقارير،
مازالت تقبع في رفوف الأرشيف.. حتى لا يظل من أفشلوا المخطط الاستعجالي، ومخططات
إصلاح التعليم، في منأى عن المساءلة والمحاسبة، وحتى لا يشملهم على غرار من
سبقوهم، في خرق صارخ لدولة الحق والقانون،
إجراء "عفا الله عما سلف".. وحتى يتم، من جهة أخرى، تفعيل
مقتضيات خطاب العرش، الذي يربط المسؤولية بالمساءلة والمحاسبة.
العامل ال"أونتي بروتوكولير":
العامل الشاب محمد
الكروج، يستحق نعته ب(l’anti–protocolaire)، لكونه بعيدا عما كانت
تعرفه المناسبات بالجديدة، من بهرجة وبروتوكولات زائدة عن حدها، ومن مواكبة
إعلامية ضخمة من قبل بعض الأقلام الذين كانت تخصص لهم حافلات تتكلف بنقلهم ذهابا
وإيابا، وبتحركاتهم وحلهم وترحالهم، خلال مقامهم في عاصمة دكالة، التي كانوا
يتهافتون على المجيء إليها، حتى أنها باتت قبلتهم المهنية المفضلة، لما كانوا
يحظون به من معاملات جد خاصة.. حيث
كانوا يقيمون في أفخم الفنادق والمنتجعات
السياحية، ويلتفون حول موائد المأدوبات والولائم.. ويعودون من حيث جيء بهم،
غانمين.. وبسخاء حاتمي (نسبة إلى كرم وجود
حاتم الطائي). كل هذه الأمور التي
تنم عن التبذير وسوء التدبير، من أجل تلميع صورة من يهمه الأمر.. إعلاميا..
في العالم الافتراضي.
عاملان بمفهومين
متناقضين للسلطة:
يجمع المتتبعون للشأن
العام أن المسؤول الترابي محمد الكروج، الذي حظي بثقة الملك محمد السادس، الذي
تفضل جلالته بتعيينه على رأس عمالة إقليم الجديدة، حلفا لسلفه معاذ الجامعي، على كونه تكريسا حيا للمفهوم الجديد
للسلطة، ونموذجا في ممارسة سياسة القرب والانفتاح على محيطه. حيث دشن عهده الجديد
بالقطيعة الجذرية مع ما كان سائدا في عهد سلفه معاذ الجامعي، الذي كان بعيدا كل البعد عن هموم
رعايا صاحب الجلالة، والذي كان يتنقل في موكب مهيب، وببرتوكولات خاصة، أاندثرت في
مغرب الألفية الثالثة، مغرب الملك الشاب محمد السادس.
لم يعد العامل الشاب
محمد الكروج، من طينة المسؤولين القابعين على الكراسي المريحة، في المكاتب
المكيفة، الشاسعة والواسعة، والذين يدبرون ويديرون شؤون المواطنين بجهاز التحكم عن
بعد (تيلي كوموند). فهو رجل الميدان، الذي
ما فتئ، منذ تعيينه، على القيام بمفرده،
في صمت وبعيدا عن البهرجة وعدسات الكاميرات، تاركا جانبا التقارير الجاهزة والمعدة
سلفا، بزيارات ميدانية إلى المرافق
العمومية بالإقليم، وحتى إلى الأسواق القروية الأسبوعية، التي لم تطأها قط قدما
العامل السابق معاذ الجامعي، للوقوف على واقع أحوالها وتدبير شؤونها وشؤون
المواطنين المرتبطة بها.. ومن الأسواق التي حظيت بزيارات عاملية مباغتة، السوق
القروي "سبت الدويب"، حيث قضى المسؤول الترابي أزيد من 3 ساعات، وشملت
الزيارة حتى مجزرة السوق المتسخة.. و كذلك السوق القروي "أحد أولاد
افرج".. والقائمة عريضة.
وتجدر الإشارة إلى أن
عاصمة دكالة أصبحت في عهد وعلى عهد الجامعي الذي كان يتردد في زيارات "جد
خاصة" مثيرة للفضول، على مدينة أزمور، سوقا قرويا كبيرا، وأحباؤها وشوارعها
مطارح للنفايات، ومرتعا لاحتلال الملك العمومي، وشاطئها الرملي الخلاب، محمية
للحيوانات وللباعة المتجولين وأصحاب العربات المدفوعة، وبائعي "السندويتشات
المتسخة"، وحديقة محمد الخامس التاريخية، ملعبا للرياضة والتخريب والفوضى..
كل ذلك كان يحدث في ظل تحييد دور ممثلي السلطة المحلية من رجال السلطة والباشا
والقياد، الذين لم تشملهم، في السنوات الأخيرة، بشكل مثير للغرابة والاستغراب،
حركات الانتقال التي باشرتها وزارة الداخلية. فلو علم المقيم العام للحماية
الفرنسية (المارشال ليوطي) الذي قال، سنة
1913، عن مدينة الجديدة، أنها ستصبح "الدوفيل المغربي"، ما آلت إليه في
عهد العامل السابق معاذ الجامعي،
"لتقلب في قبره". وبالمناسبة، فإن الجريدة كانت نشرت مادة إعلامية تحت
عنوان: "محمد الكروج ومعاذ الجامعي مسؤولان ترابيان بمفهومين متناقضين للسلطة".
إلى ذلك، فإن أن أول ما قام به معاذ الجامعي، المنتشي بسعادة وفرحة ترقيته إلى والي
جهة وجدة، والذي كان بالمناسبة تربع على إقليم الجديدة، حوالي 7 سنوات، دون أن
تشمله، في حالة استثنائية مثيرة للجدل، حركات الانتقالات التي همت الولات والعامل
في جهات وأقاليم المملكة.. (أول ما قام به) كان الاحتفاء بعيد ميلاده في أفخم وحدة
سياحية في الجهة الشرقية، سيرا على نهج
الحفلات وتظاهرت "النشاط والشطيح
والرديح" التي كان يقيمها في الجديدة.

"نصح.. لا بد منه":
إن لتخليق الحياة
العامة وللإصلاح رجالاته، من طينة العامل
الشاب محمد الكروج، وإن الإصلاح المتوخى الذي يسعى إلى فرضه على أرض الواقع، رجل
الإصلاح، عامل إقليم الجديدة الجديد، يجب ينطلق من عمالة إقليم الجديدة ذاتها، من
أقسامها ومصالحها الداخلية والخارجية..
باعتماد عملية إعادة انتشار الموظفين، وبانتقاء المسؤولين المناسبين في المناصب
المناسبة، حتى تكتمل مقولة الإمبراطور (جول سيزار) الشهيرة: (Veni, vidi, vici)، (جئت وشاهدت وفزت)، وحتى لا تكون تلك المقولة
مبتورة، وتتوقف عند
(Veni, vidi)،
ويتوقف معها الإصلاح العاملي في مرحلته الجنينية (la phase fœtale).