إن تشجيع الإستثمار يعتبر إحدى الأولويات التي وجب على المسؤولين الاشتغال عليها بجدية، و إيلائها العناية التامة من خلال تبسيط الإجراءات و حسن للإستقبال و العمل وفق ما يمليه الضمير المهني في تطبيق المقتضيات القانونية المعمول بها.
و لعل حكومة جلالة الملك محمد السادس رفعت هذه السنة شعار " استثمارات مغاربة العالم، الفرص و التحديات"، حيث عملت كافة المؤسسات التابعة للدولة على تنزيل التوجيهات الملكية في هذا الصدد، حتى أن عمالة إقليم الجديدة و بقدوم العامل الجديد محمد كروج عمل على تنظيم لقاء تواصلي خلال اليوم الوطني للمهاجر بحضور مختلف المصالح الخارجية و الأبناك و كبريات الشركات، ما يؤكد على نهج سياسة القرب من خلال تقريب الإدارة من المواطنين دون إغفال تخصيص عمالة الجديدة مكتبا خاصا بالجالية المغربية المقيمة بالخارج.
إلا أن واقع الحال بجماعة مولاي عبد الله يؤكد على أنها تغرد خارج السرب، فها هو النموذج الصارخ لأحد المستثمرين المغاربة رفقة عائلته قادم من الجمهورية الفرنسية، و بعدما إستكمل كافة الإجراءات القانونية مرورا من المركز الجهوي للإستثمار و حصوله على التراخيص القانونية من أجل تشييد مشروع تجاري بمنطقة خاصة بالأنشطة التجارية كما هو منصوص عليه بتصميم التهيئة، إذ يفاجئ بأعوان السلطة يطالبونه بوقف الأشغال مباشرة بعد عودته لأرض الوطن رفقة أسرته الصغيرة ليقرر الاستقرار و الإستثمار لفائدة الحركة الاقتصادية بالمنطقة موفرا بذلك مناصب للشغل قارة و مكملا للمشروع الذي ستحدثه بجواره جماعة مولاي عبدالله "سوق الجملة لبيع الخضر و الفواكه".
كما أن المشروع العائلي قد حاز ثقة إحدى البنوك بتمويل من خلال قرض بنكي هام، و في حالة التراجع سيجعل من العائلة تدخل دوامة الحسابات و تراكم الديون و الفوائد، فكيف يعقل أن تظهر فجأة جهات تعارض المشروع الإستثماري و المشرع أمهل مدة شهر في إطار البحث عن المنافع و المضار لعموم المواطنين و لم يتم تسجيل أي تعرض أو شكاية.
و قبل الحكم و إتخاذ موقف، يجب التحري و اليقظة من خلال التساؤل عن الدوافع التي جعلت من بعض الجهات أن تعمل على عرقلة المشروع لكي لا يخرج إلا حيز الوجود، فهل هنالك فعلا تضارب و تنازع للمصالح ؟ هل فعلا ان هنالك ملاك لأراضي مجاورة تسعى لتشييد نفس المشروع و تخشى المنافسة ؟ هل هي فقط مناورات تدليسية قصد الكسب غير المشروع من خلال ممارسة الابتزاز ؟ و لماذا يروج أن رئيس الجماعة قد قرر سحب الرخصة بعدما وقعها أحد نوابه ؟ هل أضحى فعلا المستثمر ضحية صراعات سياسوية ؟ و هل جميع المعطيات تم وضعها فوق طاولة مكتب سيد العامل ؟
إن عامل إقليم الجديدة و كافة المسؤولين الترابيين لملزمون بتعزيز الثقة لدى المستثمرين من أجل مناخ يسهم في خلق مشاريع وازنة تأتي بالخير الوفير لإقليم الجديدة، أما هذه الأساليب التي يتعرض لها مجموعة من المستثمرين فهي تهدد بنفورهم و عودتهم لديار المهجر، مع حرمان شباب المنطقة من فرص شغل قارة، و ذلك بسبب مصالح شخصية لمنتخبين محليين اغتنموا من خلال هذه موائد دسمة، فلم تغن خطابات جلالة الملك فيهم شيئا للأسف .