هي خروقات لا تحصى، تشوب تدبير شؤون ميناء الجرف الأصفر، بعد أن بات
مستباحا من قبل الدخلاء والغرباء، ومعبرا آمنا للحالمين بالهجرة إلى "إلدورادو" القارة العجوز، إلى الضفة الشمالية من البحر الأبيض المتوسط،
في غياب الإجراءات الأمنية والاحترازية اللازمة، التي من المفترض والمفروض أن
تتخذها سلطات الميناء في هذا الموقع الاستراتيجي الحساس. كما أن الفوضى واللاقانون
اللذين يتخبط في مستنقعهما الميناء، يمكن
الوقوف عليهما بالواضح والملموس في قطاعات الأمن الخاص
(gardiennage)؛ وجمع الزيوت المستعملة من قبل السفن؛ وجمع
النفايات من البواخر. وهي قطاعات كانت، إلى جانب تموين البواخر
(ravitaillement)، من اختصاص الأشغال العمومية، قبل أن تنتقل
إلى الوكالة الوطنية للموانئ
(ANP).
وهذا، وكانت
الجريدة فضحت جملة من الخروقات، من خلال تحقيقات صحفية مزلزلة، نشرتها على أعمدة
موقعها الإلكتروني، كان آخرها تحت عنوان: "الخطر القادم من ميناء الجرف
الأصفر.. القنبلة الموقوتة !".
وبالمناسبة، فقد دقت الجريدة مرارا وتكرارا ناقوس الإنذار والخطر، درءا لوقوع الأسوء.. إلا أن التنبيهات التي أطلقتها،
ظلت "صيحة في واد"، أو ك"من يتعبد في الصحراء"، حسب المثل
الفرنسي (prêcher dans le désert). إذ لم يتفاعل معها بالجدية اللازمة المسؤولون،
وعلى رأسهم معاذ الجامعي، عامل إقليم الجديدة السابق، ليتحمل من ثمة بدوره
المسؤولية عن عدم تفعيله مسؤوليته أو مسؤولياته، التي تدخل في نطاق مهامه
واختصاصاته وصلاحياته التي نص عليها القانون. حيث كان يتوجب أن يخضع تبعا ل ذلك للمساءلة، طبقا لما جاء في مضامين خطاب العرش،
الذي ربط المسؤولية بالمحاسبة.
هذا، وتفتح الجريدة الباب على
مصراعيه على قطاع رخص استغلال وجمع نفايات السفن، بميناء الجرف الأصفر، وتفضح
من ثمة مجالا ظل يقبع في الظل، بعيدا عن المراقبة، في ظل الحياد السلبي
الذي كان العامل السابق، معاذ الجامعي،
يتخذه منهاجا "ناجعا" في تدبير الشأن العام. هذا المسؤول الترابي الذي كم من حاجة قضاها،
بتركها جانبا، وكم من ملف من العيار الثقيل، حسم فيه بالاحتفاظ به في رفوف "الأرشيف".
ملفات حان الأوان أن ينفض عليها الغبار محمد اكروج، عامل إقليم الجديدة الجديد.
ومن تجليات الفوضى التي تشوب قطاع جمع النفايات من السفن، بميناء الجرف
الأصفر، المفوض إلى 8 شركات، أن بعض أصحاب هذه الرخص يستغلون شاحنة ""عادية" واحدة في جمع النفايات من السفن التي ترسو في
الميناء.. علما إن دفتر التحملات ينص في
بنوده على ضرورة أن يتوفر ويوفر كل صاحب رخصة استغلال، شاحنة تكون بالمواصفات التي
تتوفر عليها الشاحنات المخصصة لجمع النفايات.
كما أن أصحاب يصعدون مباشرة إلى
ظهر السفن بميناء الجرف الأصفر، ويطالبون قائدها بضرورة مدهم، قبل مغادرتها
الرصيف، بالنفايات، ولو كانت بكميات جد
هزيلة، قد تكون بضعة قنينات فارغة، أو ما شابه ذلك.. ويتقاضون عما يشبه النفايات،
مبالغ مالية هامة، بموجب بفاتورات. والحال أن من يخول له قانونا الصعود أولا إلى
الباخرة التي ترسو في الميناء، هو الوكيل البحري، الذي يمثل السفينة. حيث إنه هو من يشعر وينسق مع قائد القبطانية، التابعة
للوكالة الجهوية للموانئ. هذا الأخير الذي يتخذ، وفق قانون الموانئ، الإجراءات
الضرورية، لجمع نفايات السفن.
والمثير أن النفايات التي تجمعها الشاحنة الوحيدة، والتي لا تتوفر
بالمناسبة على مواصفات شاحنة جمع ونقل النفايات، والتي يستغلها أصحاب الشركات
المتعاقد معهم، المحتكر جلها من قبل شخصين، لا يعرف، في غياب المراقبة، الوجهة أو
مطرح النفايات، التي تقوم بتفريغ حمولاتها فيها.
وما يثير حقا للغرابة والاستغراب أن المسمى (موسى إ )، وهو صاحب رخصة جمع نفايات السفن، كان قضى
نحبه منذ أزيد من سنتين.. ما يحتم على الجهات المعنية والمختصة قانونا، بعد أن لم
تعد لهذا الشخص المتوفى، لا باعتباره شخصا ذاتيا أو معنويا، الصفة والأهلية والحق في الاستغلال، إيقاف
العمل بالرخصة التي تهمه، والتي كان يستفيد منها قيد حياته.. غير أن استغلالها
مازال قائما، في ظروف مثيرة للجدل، تستدعي فتح بحث، قد يفجر مفاجآت من العيار
الثقيل، يجعل الاختصاص في إجرائه من قبل النيابة العامة المختصة.