⚠️ الموقع في طور التطوير، قد تواجه بعض الصعوبات أثناء التصفح. نعتذر عن أي إزعاج.
إعلان 970×90
تربية وتعليم

رسالة مفتوحة إلى السيد النائب الإقليمي لوزارة التربية الوطنية بإقليم سيدي بنور

Thursday 22 March 2012 16:27 1,795 مشاهدة 0 تعليق
رسالة مفتوحة إلى السيد النائب الإقليمي لوزارة التربية الوطنية بإقليم سيدي بنور

 

السيد النائب المحترم ،

 

تحية تربوية ،

 

وبعد ،فمنذ أن كتب علي أن أتعايش مع الحسرة والندم ، بعدما غادرت المدرسة وانقطعت عن الدراسة لظروف قاهرة عنوانها العريض :الفقر والإملاق والعوز المادي وضيق ذات اليد ، وأنا اعيش جحيما نفسيا أثر في رسم معالم حياتي المشؤومة.

 

لقد أدمنت منذ نعومة اظافري على حفظ أحاديث نبوية شريفة تدعو بصريح العبارة إلى طلب العلم من المهد إلى اللحد واقتفاء أثره حتى ولوكان في الصين. وكسائر أبناء هذا الوطن ممن حرموا متعة الدراسة والتحصيل ، عشت أوضاعا نفسية صعبة  كنت خلالها أعض على أصابع الندم أسفا على قهر الزمن الذي جردني بوحشية من حقي في إتمام مسيرتي  الدراسية شأني في ذلك شأن باقي أبناء البشر الذي حلموا بتجفيف منابع الجهل وتشييد منارات العلم الشامخة.ورغم ذلك تشبثت بخيط الامل الرفيع وأقبلت على الحياة من  جديد، فأخذت بأسباب الحياة وبنيت عشا للزوجية ، وأنجبت أبناء وقمت بتسجيلهم بفرعية العثامنة  -مجموعة مدارس المناقرة السمامرة- جماعة الغنادرة التي لا تبعد عن مركز المدينة إلا بمرمى حجر، وكلي عزم وأمل في تعويض ما ضاع مني من خلال أبنائي. وهكذا شمرت على سواعد الجد وتسلحت بعزيمة فولادية وواصلت الليل بالنهارمكافحا ومجاهدا من أجل توفير كل  الشروط الضرورية لتعليم أبنائي .لكن صدمتي كانت كبيرة وخاب أملي أنا الذي كنت أتقن فن الاحلام وبناء القصور الوهمية والتشبث بصروح البروج المشيدة على سراب الظمإ. فأدركت بأن أحلامي ما هي إلا أضغات أحلام متبلة بالأوهام التي تسللت إلى مفكرتي في غلس الظلام. فخلال إحدى زياراتي إلى المؤسسة التي يدرس فيها ابني ، شدني منظر هذه المؤسسة الكئيبة التي تبعث على التقزز والإشمئزاز، فوضعية المرافق الصحية لايمكن مقارنتها حتى بإسطبلات الحيوانات ، حيث يطلب فلذات أكبادنا عند الرغبة في قضاء حاجتهم الطبيعية اللجوء إلى أشجارالصبار المحاذية للمؤسسة لحسن حظ أبنائنا، مما يسربل المؤسسة بنتانة تشكل جاذبية خاصة للكلاب الضالة.

 

 السيد النائب المحترم ،

أسمحوا لي أن أطرح عليكم سؤالا مباشرا : هل وصل بكم العجز إلى حد عجزتم فيه عن ربط مؤسسة تعليمية بالماء والكهرباء خاصة وأن المؤسسة لا تبعد عن الشبكتين إلا ببضع سنتيمترات ؟ وهل تقبلون أن يرتاد ابنكم مؤسسة تعليمية ينعدم بها الماء والكهرباء وينتهك حرمتها يوميا المنحرفون والجانحون من ذوي السوابق العدلية ويعبـــــــــثون بمحتوياتها  ويعاقرون قنينات الخمر" وماء الحياة"  بين طاولات مخصصة لطلب العلم وبين ثنايا فضاء تربوي يتسيده من كاد أن يكون رسولا ؟ أم أنه يصدق عليكم المثل الشعبي القائل : " مايحس بالمزود غير اللي مخبوط بيه"؟

 

سيدي النائب المحترم ،

هذا فيض من غيض ، وأستميحكم عذرا إن زل لساني أو أسأت الأدب ، لكن رجاء تفهموا غيرتي الشديدة على المدرسة العمومية التي باتت تفقد بريقها وسمعتها يوما بعد آخر.فأنا لا أحلم  بتدريس ابني في الجامعات الأمريكية أو المعاهد الألمانية ولا بالمدارس الخصوصية ولكني أطلب نوعا من تكافؤ الفرص من خلال الحفاظ على تنافسية المدرسة العمومية.

أتمنى أن يصل صوتي إلى مسامعكم ، وأنتظر منكم زيارة عاجلة لهذه المؤسسة لتقفوا عن كثب على حقيقة الأمر.

ولكم مني أصدق عبارات التقديروالإحترام والسلام.                                                 

أب غيور.

الزمامرة 

 

 

\"\"

\"\"

\"\"

\"\"

\"\"

 

مشاركة:

مقالات ذات صلة

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!