يقع حي "برارك حسن و خديجة" وسط مدينة الجديدة و بالضبط قرب شارع المسيرة بمحاذاة ملعب العبدي الذي يستقبل فيه الدفاع الجديدي مبارياته، و يحده من الجهة الأخرى المركز التجاري "لابيل في" المتواجد بشارع بئر أنزران المؤدي الى طريق مراكش.
هذا الحي العشوائي الضارب في القدم حيث يعد أحد أقدم أحياء مدينة الجديدة إلى جانب حي الصفاء والبركاوي و لالة زهراء و سيدي الضاوي، يضم حوالي 160 عائلة تعيش في فقر مدقع في غياب أبسط ظروف العيش، أنشئ هذا الحي قبل عهد الإستعمار بالمكان الذي يتواجد به حاليا ملعب العبدي، و كان يقابله ما كان يعرف لدى ساكنة الجديدة الأوائل بسوق لغزل (المكان الدي كان يوجد فيه المستودع البلدي والذي تحول حاليا الى إقامة طلابية)، إلا أن سلطات الحماية الفرنسة قامت بترحيل السكان من المكان الذي سيشيد عليه ملعب العبدي فيما بعد، لينتقل السكان إلى البقعة المجاورة و التي لم تكن سوى أرض فلاحية كانت في ملكية الأخوين حسن و خديجة بلخو اللذان باعا للسكان قطعا أرضية لبناء مساكن عليها و كان ذلك في بداية القرن 19 أى في عهد الحماية، و عليه فالحي يتجاوز عمره الان المئة سنة و لازال على نفس الحالة التي كان عليها سابقا، بإستثناء الإرتفاع المهول في كثافته السكانية و ما واكبها من تفاقم للمشاكل الإجتماعية التي ستعطي لا محالة ظواهر خارجة عن السيطرة كتعاطي الشباب للسرقة و المخدرات بشتى أنواعها.
في سنة 2007 تم ترحيل عدد من العائلات إلى حي الرياض حيث إستفادوا من بقع أرضية بمساحة 65 متر مربع، و لم يتجاوز عدد العائلات 20 عائلة، و اليوم و نحن نسمع عن جهود السلطات المحلية للقضاء على أحياء الصفيح و قد إستفادت عدة أحياء حديثة العهد من مشاريع إعادة الهيكلة كاحياء الغزوة و سانية المراقب و دوار لاحونا، فيما ان حي "برارك حسن و خديجة" لازال ينتظر دوره رغم أن المجلس البلدي لمدينة الجديدة كان قد صادق على مشروع إعادة الهيكلة سنة 2004 الا ان المشروع لم يكتب له بعد أن يتحقق على ارض الواقع.
هذا و قال السيد محمد الصابوني الكاتب العام لجمعية سكان بلوك حسن وخديجة، في إتصال مع موقع "الجديدة 24" أن الجمعية تأسست لتدافع عن مطالب السكان، حيث وجهت في هذا الاطار عدة مراسلات إلى الجهات المسؤولة، الا ان مطالب السكان كانت غالبا ما ترضخ لسياسة المماطلة و التسويف، بل و قد سبق أن إجتمعت الجمعية، يضيف الصابوني، بعدة مسؤولين بمدينة الجديدة دون ان نتلقى أي جواب شافي بإستثناء الوعود، و أردف السيد الكاتب العام، أن المنتخبين الجماعيين يستغلون فقراء الحي خلال حملاتهم الانتخابية و سرعان ما يسقطون من بالهم مطالب الساكنة مباشرة بعد ضمانهم لمقعد بالمجلس البلدي، و في سؤال حول رد الفعل الجمعية، قال محمد الصابوني ان التماطل والتسويف قد دفعا بمكتب الجمعية إلى إتخاذ خطوات تصعيدية لتحقيق المطلب، لكن تزامن ذلك مع ما عرف بالربيع العربي في السنة الماضية، جعلت مكتب الجمعية يؤجل جميع نضالاته مخافة أن تركب جهات بعينها على الجمعية و تحاول تسييس القضية و إخرجها من طابعها الاجتماعي كما وقع في مدن أخرى، و الان وبعد أن هدأت الأوضاع نسبيا تتوعد الجمعية بتأطير الساكنة و تعبئتهم لأشكال نضالية حضارية في حالة لم تستجب السلطات لمطلبها الأساسي و الوحيد و المتمثل في تفعيل مشروع إعادة الهيكلة.