وضع مصطفى الرميد ولحسن الداودي نفسيهما في ورطة لا
يحسدان عليها، بحضورهما أشغال الندوة التي نظمها منتدى الكرامة لحقوق الإنسان، أمس
الجمعة، في فندق بالرباط، لتسليط الضوء على قضية الطالب القاعدي (بنعيسى أيت
الجيد).
الندوة التي حضرها عبد العالي حامي الدين، رئيس
المنتدى، وأعضاء من حزب العدالة والتنمية، عرفت تدخلا غير متوقع لأحمد ويحمان،
رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، الذي خرج بتصريحات نارية، اتهم فيها عصابة
صهيونية مسلحة بتصفية أحمد الزايدي وعبد الله باها. وهي اتهامات خطيرة ستكون لها تبعات، ومن المنتظر أن تفتح بشأنها
السلطات القضائية بحثا تحت إشراف النيابة العامة المختصة. وهذا ما أحرج الوزيرين
الحاضرين، مصطفى الرميد ولحسن الداودي، اللذين وجدا نفسيهما في مرمى نيران
الانتقادات.
هذا، وقد كان على مصطفى الرميد ولحسن الداودي، حسب
المتتبعين، أن يلزما الحياد، وأن يبقيا
بعيدين كل البعد عن حضور أشغال الندوة الصحفية علاقة بقضية الطالب القاعدي (بنعيسى
أيت الجيد)، بالنظر لحساسية القضية الجنائية التي يتابعها الرأي العام والمنظمات
الحقوقية والمجتمع المدني، ولحساسية منصبيهما
الحزبيين كعضوين بارزين في حزب "المصباح"، وخاصة لحساسية منصبيها
السياسيين، كمسؤولين حكوميين، يشغلان على التوالي منصب وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، ومنصب
الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالشؤون العامة والحكامة، في حكومة سعد
الدين العثماني، المنبثقة عن حزب العدالة والتنمية.
هذا، وفي سيل الانتقادات الموجهة إلى الوزيرين،
بصفتيهما الحزبية أو السياسية أو الحكومية، أشار
النشطاء، كما أوردت الجريدة في مقال سابق، إلى كون حضور الرميد يؤكد على تدخله بشكل مباشر في
القضية، خلال قيادته لوزارة العدل في الحكومة السابقة، ولقيادته لوزارة حقوق
الإنسان في الحكومة الحالية، متهمين الحزب باستغلال مناصب أعضائه لأغراض شخصية،
ولتبرئة زميلهم من دم يلاحقه منذ سنوات.
هذا، وأصدرت "مؤسسة آيت الجيد بنعيسى للحياة
ومناهضة العنف"، بلاغا يحمل رقم: 1، حصلت الجريدة على نسخة منه، هذا نصه:
تـابعت "مؤسسـة الشهيـد أيـت الجـيد بنعيسـى للحيـاة ومناهضـة
العنـف" بكثيـر من الإمعـان, الذي لا يخلو من دهشة واستغراب، للندوة الصحفية
التي نظمها عبد العالي حامي الدين، صباح الجمعة (02 مارس 2018)، بمدينة الـرباط، وذلك
بمناسبة استدعائه من طرف السيد قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف بمدينة فاس، في
اطار التحقيق في جريمة القتل العمد مع سبق الإصـرار والترصد .
ولعل ما أثـار حفيظتنا فـي المؤسسة واستفـز مشاعر عائلـة ورفاق الشهيد، هو
حضـور وزراء من حزب العـدالة والتنمية في الصف الأمامي للـندوة، ومن ضمنهم وزيـر
الدولة المكلف بحقـوق الإنسان، وهو ما نعتبره تأثـيرا مباشـرا على مجريات التحقيق
في هذه القضية، وكذلك تأثيرا على القضاء، وانحـيازا صارخا من جانب الحكومة،
باعتبار الطابع التضـامني الذي ينظم عملها لفائدة المجـرم، في هذا الملف الذي نحن
حريصون على الكشف عن جميع أسراره وخبـاياه .
كما أن حضـور الوزيـر المكلف بحقوق الإنسان ضمن حكومة المملكة المغربـية، في
هذه الندوة هو مؤشر سلبي على مدى وفاء المـغرب بالتـزاماته الدولية في مجال توطيد
ثقـافة حقوق الإنسان، على اعتبار أن "تزكيـة" و"دعـم" عبد
العالي حامي الدين في هذا الملف، يعد تشجيعا وإقرارا بمبدأ الإفلات من العقاب، الذي هو أحد أهم مرتكزات مبادئ حقوق الإنسان على
الصعيد الدولي .
وبغض النظر عن تداخل وتمازج الجانب السياسي والقانوني في هذا الملف، كما ادعـى ذلك عبد العالي حامي الدين ومحاميه
عبد الصمد الإدريسي، فان مؤسسة الشهيد أيت الجيد بنعيسى للحياة ومناهضة العنف"
تسجل مجموعة من المؤاخـذات المفاهيمية والقانونية على الدفوعات التي أدلى بها
المتهم الأول والرئيسي في هذا الملف .
أولا : إن تشبـث عبد العالي حامي الدين بمبدأ "سبـقيــة البــت للتنصل من
التحقيق الذي فتحه السيد قاضي التحقيق في هذا الملف، هو دفع مردود عليه، ومشوب بقصر
المعـرفة القانونية والحقوقية. كيف ذلك ؟
لقد استدل عبد العالـي حامي الدين بالفصـل 369 من قانون المسطرة الجنائية
المغربي، وبالفقـرة السابعـة من المادة 14
من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966. فبالرغم من أن
القانون المغربـي في المادة 369 من قانون المسطرة الجنائية، يحصر سبقـية البت في
البراءة والإعفاء، فإنه بمفهوم المخالفة، فان الشخص الذي يدينـه القضاء من أجل فعل
إجرامي، يمكن إعادة متابعته، إذا ما ظهرت
معطيات جديـدة، أو برزت وقائع مستجدة تقتضـي إعادة محاكمته من جديد، وفق الوقائع الحقيقية المكتشفة والثابتة، وفق
التكيـيف السليـم للوقائـع التي غيرت طبيعة الفعل.
فان حامي الدين لم يحاكم وفق التهمة والوقائع التي تهم واقعة الاغتيال، سواء
من حيث الزمن أو المكان أو الأشخاص .
وبما أننـا مؤسسة حقوقية وتعتمد على مبادئ حقوق الإنسان، فان عبد العالي حامي
لم يحاكم سنة 1993، عن فعل القتل العمد،
حسـب الوقائع التي تؤطر فعـل القتل زمنا ومكانا وأشخاصا، بل حوكم على وقائع أخرى
لا علاقـة لها بواقعة القتل والاغتيال .
ففي ملف 1993، حوكم حامي الدين عن تهمة المشاركة في مشاجرة أودت بحياة إنسان، والتي
صرح بشأنها كونه كان مع رفاقه (رفاق أيـت الجيد) داخل ساحة الجامعة، ودخلوا في
مواجهة مع التيار الإسلامي، وكان ذلك صباحا . أما واقعة الاغتيال، فكانت بعد
الزوال، وخارج الكلية، في إحدى الشوارع، بعد توقيف الرفيق بنعيسـى والرفيق الحديـوي
الخمار، وهما راكبان في طاكـسي، وإخراجهما
بالقوة والعنف. وبالتالي، فحامي الدين كان
مع 30 شخصا إسلاميا متطرفا، وليس مع الحديوي الخمار، الذي كان مع بنعيـسى. وهناك
وقـع الاغتيـال .
لـذا، فهنـاك اختـلاف شاسع بيـن الواقعتيـن زمـانا ومكـانا وأشخاصـا .
وبالتالي، فالتحقـيق معه ومتابعته في حالة اعتقال، من أجل القتل العمد مع سبق
الإصرار والترصد منسجمة مع القانون .
ثـــانيــا: إن إمعان عبد العالي حامي الدين في عدم الامتثال لاستدعاءات السيد
قاضي التحقيق، ومحاولة الاحتماء بإطاره السياسي وتنظيمه الحقوقي، هو إنكار صريح للعدالة، وتحقير لمقررات قضائية. سنسلك بشأنها الإجراءات القانونية اللازمة، أمام
الجهات القضائية المختصة .
وسنقوم في إطار مؤسسة الشهيد بنعيسى أيت الجيد بتوجيه الملتمسات والطلبات
الضرورية للسيد قاضي التحقيق، من أجل دراسة إعمال كافة التدابير القانونية التي
يخولها له القانون، لإحضار المتهم الى رحاب المحكمة، والخضوع لإجراءات التحقيق الإعـدادي،
بما في ذلك إصـدار الأمـر بالإحضـار، عن طريق القوة العمومية، طبقا لمقتضيات المواد 146 وماي ليها من قانون
المسطرة الجنائية .
ثــالثــا: إن مسألة الاقتصـاص القانوني والقضـائي لدم الشهيد بنعيـسى أيت
الجيـد، هي مسألة مصيرية لنا في المؤسسة، ولأفراد أسرته، ولكافة أفراد الشعب
المغربي، على اعتبار أن هذا النضال هو نضال حقوقي يعود بالنفع أساسا على كافة
الشعب المغربي..
وبالتالـي، فان جميع الخيـارات القانونية، ستبقى مطروحة لتجنيب عبد العالي
حامي الدين الإفلات من المحاكمة والعقوبة التي تتناسب والأفعـال الإجرامية التي
تورط فيها، وهي المحاكمة التي سنحرص على أن تكون عادلة ومنصفة للجمـيع: أقـرباء
الضحية أولا ثم المتهم ثانيا .
ورابـعـا: ان رئيـس المؤسسـة ينفـي ما جاء على لسان المحامـي عبد الصمد الإدريسـي،
من تصريحات منسـوبة اليـه." (انتهى بلاغ "مؤسسـة الشهيـد أيـت الجـيد
بنعيسـى للحيـاة ومناهضـة العنـف").
