استكمالا لأنشطة و فعاليات "أسبوع الباحث" التي ينظمها مختبر "الدراسات الإسلامية و التنمية المجتمعية" بكلية اللآداب بالجديدة بتعاون مع "الجمعية الأكاديمية للأبحاث و المؤتمرات" و بدعم من "المركز الدولي للمصارعة بالجديدة التابع للجامعة الملكية للمصارعة" و التي تستمر من 5 إلى 7 أبريل، شهد مقر مركز دراسات الدكتوراه بكلية الآداب بالجديدة إلقاء محاضرة علمية موضوعها " تنمية النظر الفقهي و الأصولي" من تقديم الفقيه الأصولي "أبو الطيب مولود بن الحسن السريري" صباح يوم الجمعة 6 أبريل الجاري، يعتبر الشيخ أبو الطيب من علماء المغرب، وهو يعمل حاليا مدرسا وقيّما بمدرسة تنكرت العتيقة بدوار تنكرت إفران الأطلس الصغير، يلقّن فيها العلوم الشّرعية للطلبة.
انطلقت هذه الندوة بإلقاء كلمة من طرف رئيس شعبة الدراسات الاسلامية بكلية الآداب بالجديدة الدكتور "عبد المجيد بوشبكة" رحب فيها بالحضور و عرف فيها بالشيخ الأصولي "أبو الطيب مولود السريري" و أثنى على عطائه العلمي الغزير و منهجه و ملكته الفقهية و الأصولية التي تميز بها الشيخ أبو الطيب.
و في مستهل كلامه عن تنمية النظر الفقهي و الأصولي قسم الشيخ "أبو الطيب السريري" موضوع ندوته إلى محورين: النظر في الفقه و النظر في الأصول، و قسم تنمية النظر الفقهي كمحور أول إلى فصلين و هما التنمية في الكم بمعنى زيادة المادة و التنمية في الكيف بمعنى الزيادة في حالة المادة، الفصل الأول اعتبره تنمية أفقية في المادة المعرفية بكونه لا يعطي الدارس إلا الحفظ و الاستظهار و استحضار الفروع الفقهية و حفظها دون تصرف في المادة الفقهية بناء و هدما و لا يمكن أن يبني لدارس الفقه الملكة الفقهية لأن هذه الفروع مبتورة عن الأصل و هذا هو النوع الذي غلب على العقول. و شدد على أن دارس الفقه يحتاج إلى الربط و الإسناد و الإثبات بحيث يسند الحكم الى الدليل، كما تطرق إلى ضرورة مشاركة طالب العلم في طرح الاشكالات أثناء المناظرات و المحاورة و الأخذ و الرد باعتباره شيئا يكسبه الملكة الفقهية و أشار الشيخ في هذا السياق إلى أن العلوم العقلية توليدية و ليست تلقينية. و بعد ذلك انتقل إلى الفصل الثاني و هو تنمية عمودية تنمية الكيف و ذلك بتمديد المعروف إلى حكم المجهول و رد الفروع إلى أصولها و الاستشهاد على الأصل بالثبات ثم الارتقاء إلى الحديث عن المستجدات كما شدد على أن مسألة التجديد يجب أن تكون وفق ضابط شرعي لأن النظر الفقهي نظر تعبدي و ليس تفكيري، و أن الفقه الإسلامي حقيقة موضوعية اعتبارية خارجية لا يمكن التصرف فيها كما يدعي البعض و يجب الالتزام بما تقتضيه.
و في محوره الثاني النظر في الأصول قد تطرق فيه الشيخ إلى مسألة تحديد الأدلة إذ تعتبر أول مبحث علمي في علم أصول الفقه، و ركز الشيخ في معرض حديثه على تحديد الدليل و ذلك بايراده و قد استدل عليه بالأدلة القطعية ثم مسألة الاستدلال له و بيان حجيته و ليس سرد الأدلة مجردة، و يرى أن علم الأصول قد جُرِّد من هذه القضية (تحديد الدليل). و في نهاية محاضرته وجهت للشيخ مجموعة من الأسئلة و الإشكالات من طرف الطلبة الباحثين و التي أجاب عنها الشيخ و بين ما خفي فيها و استشكل عليهم. و كعادته في جميع اللقاءات العلمية قام مختبر "الدراسات الإسلامية و التنمية المجتمعية" بتكريم الشيخ أبي الطيب مولود السريري حيث قدم مدير المختبر الأستاذ الدكتور "نور الدين لحلو" مجموعة من الهدايا التذكارية للشيخ.
هذا و استمرت فعاليات اليوم الثاني من "أسبوع الباحث" بانطلاق الورشات العلمية و كانت أولها من تأطير الأستاذ الدكتور "محمد موهوب" موضوعها "الجذاذة الالكترونية" تلتها ورشة علمية ثانية أطرها الأستاذ الدكتور "عبد الجبار لند" موضوعها مهارات التفكير الإبداعي و التفوق الدراسي" لتختتم ورشات اليوم الأول بورشة البرمجة اللغوية العصبية " من تأطير الأستاذ الدكتور "محسن بن زاكور"
و قد عرفت هذه الورشات تفاعلا و مشاركة إيجابيتين من طرف الطلبة الباحثين. فيما تستكمل باقي الورشات العلمية يوم غد السبت 7 أبريل.








