تحت شعار "تنامي الحراك الاجتماعي ومساهمته في الانتقال
الديمقراطي" نظمت جماعة العدل والإحسان بالجديدة، اليوم السبت، ندوة فكرية وطنية تخليدا للذكرى السادسة لوفاة مؤسس جماعة العدل والاحسان الاسلامية، الراحل عبد السلام ياسين.
أطر هذه الندوة، التي حضرها العشرات من منتسبي جماعة العدل والإحسان
وبعض الفعاليات الحقوقية والسياسية المغربية، كل من الباحث والفاعل السياسي المغربي
احمد بوعشرين الانصاري والاستاذ الجامعي خالد البكاري والفاعل الحقوقي المغربي فؤاد عبد المومني
بالإضافة إلى عضو الأمانة العامة للدائرة السياسة لجماعة العدل والإحسان حسن بناجح
في حين اعتذر الفاعل السياسي المغربي عبد الله الحريف عن الحضور وشارك في الندوة
عبر مداخلة مكتوبة.
وانطلقت الندوة بكلمة لعضو جماعة العدل والإحسان محمد صادق الذي تحدث
فيها عن المغزى من هذه الندوة مؤكدا أن الراحل عبد السلام ياسين كرس حياته للدفاع
عن حقوق الإنسان وحقوق الشعب ومناهضة الاستبداد والظلم الذي مازال مستفحلا الى يومنا هذا.
هذا وفي كلمة له بالمناسبة أبرز
الفاعل الجمعوي والحقوقي بالمغرب خالد البكاري ان الانتقال الديموقراطي في
المغرب "مفهوم جد ملتبس" مؤكدا أن تراجع الضغط الخارجي على المغرب وضعف المعارضة في الداخل وتشتتها وزواج السلطة والثروة يعيق الانتقال الديموقراطي في المغرب. كما أن غياب التداول
على السلطة والانتخابات غير الديموقراطية، تجعلنا، يضيف الباحث، نعيش في نظام غير ديموقراطي وأقرب
إلى النظام السلطوي.
من جهته أكد المفكر السياسي أحمد بوعشرين الانصاري أن المغرب عرف مجموعة من
الحراكات المتنوعة، بدءا من حراكات المدن والحراكات الطلابية والحراكات
الحقوقية وصولا إلى حراك "20 فبراير" والتي أفرزت مجموعة من المكاسب الهامة تجلت في مقاومة
وتحطيم جدار الخوف لدى المواطن المغربي، حيث أعطى مثالا بحراك الريف الذي ألزم الدولة
بإرسال وفودا وزارية كبيرة لزيارة الريف والاستجابة إلى هموم المواطنين.
كما أكد بوعشرين أن المغرب ليس نظاما ديمقراطيا ولا ديكتاتوريا بل هو
نظام "هجين" يؤول اكثر نحو ما يعرف ب"الأنظمة التسلطية".
اما المفكر والفاعل السياسي فؤاد عبد المومني فقد عرج في كلمته على أنواع
الحراك الاجتماعي في المغرب ولخصها في حراك اجتماعي عام وحراك اجتماعي فئوي مؤكدا
هيمنة الحراكات الاجتماعية الفئوية بالمغرب كحراكات المدن وحراكات التعليم معتبرا أن الحراك الفئوي لا يساهم في الانتقال الديموقراطي بقدر ما أنه يساهم بشكل أساسي
في المطالبة بالحقوق والمواطنة التي يفتقر إليها المواطن المغربي.
من جهته اختتم عضو الأمانة العامة للدائرة السياسة لجماعة العدل والإحسان
حسن بناجح مداخلات هذه الندوة حيث أكد أن الحراك حطم حتمية دوام الاستبداد مقابل
التنمية، وأبطل المقولات الجاهزة التي تلصق المسؤولية بالحكومات العاجزة وتترك
الحاكم الحقيقي.
وزاد أن الوضع أصبح ينبئ بوعي كبير
متمثل في توجيه الأصبع لمن له السلطة الحقيقية ، وأن النقاش الآن في عمق السياسات
العامة وهدفه تفكيك بنية الحكم المستبدة الفاسدة، حسب تعبيره.
وقد ظهرت قيمة المداخلات المركزية في حجم المشاركة من الحاضرين في إطراء
النقاش حيث تنوعت مداخلات الحاضرين بين تساؤلات وإضافات وطرح إشكالات تجاوب معها
المحاضرون مباشرة في ردودهم التي سددت وقاربت في التفاعل مع القاعة.
وكان الختم بتثمين مبادرة فتح باب الحوار بين الفرقاء وضرورة سير كل
الحركات والفاعلين في نفس اتجاه جمع الكلمة والسير نحو التغيير المنشود فكرا قبل
تنزيله ميدانيا وفق حركية مجتمعية تبقى حتمية مهما اختلف المختلفون في أوانها.




