في بيانها تحت عدد: 40/18، بتاريخ: 31 دجنبر 2018، الذي
أقفلت به حصيلة اشتغالها في الحقل الحقوقي، برسم السنة
الميلادية 2018، نددت "الهيئة المغربية لحماية المواطنة والمال العام" بقوة
بما اعتبرته، بالاستناد إلى الأستاذ النقيب في خرجة إعلامية بالصوت والصورة،
والمراجع التي تتوفر عليها، "خروقات جسيمة" شابت إجراءات الشكاية التي
حركتها المديرية العامة للأمن الوطني، والتي تكمن في تسخير المسؤول الأمني للموارد
البشرية والمادية، التابعة لإدارة الأمن، واستغلال مركزه ونفوذه، وانتهاكه واجب
التحفظ والسر المهني، والبحث والنبش في الحياة الخاصة للأشخاص، والقيام بإجراءات..
والإدلاء، باعتباره شخصا ذاتيا، بوثائق ومستندات ومراجع عن طريق دفاعه، لفائدته في
القضية.. خارج إطار القانون والمساطر الجاري بها العمل، وسلطة القضاء ومراقبته. وهو
ما يضع، حسب الهيئة المغربية، المديرية
العامة للأمن الوطني والمدير العام الحموشي في موقف حرج، خاصة أن إدارة الأمن قد
عممت مؤخرا مذكرة مديرية في موضوع "الانضباط وواجب التحفظ"، وعاقبت من
أجل ذلك 3 موظفين شرطة، وهم عميد ومفتش ومقدم شرطة رئيس، أصدرت في حقهم قرارات إدارية، تقضي بالتوقيف
المؤقت عن العمل، مع إحالتهم على المجلس التأديبي، للبث فيما اعتبر تجاوزات وإخلالات مهنية جسيمة، لكونهم
أخلوا بواجب التحفظ. وربما قد يصل الأمر حد ملاحقتهم أمام القضاء.
واعتبرت الهيئة المغربية أن المسؤول الأمني يبدو أن له
مناعة وحصانة.. وطالبت بتفعيل مضامين الخطاب الملكي الذي ربط "المسؤولية
بالمساءلة والمحاسبة".
وقد ضمنت الهيئة تقريرها حول الوضع الحقوقي، الذي سترفعه
إلى الجهات المعنية والمكلفة بملف حقوق الإنسان، الخروقات الجسيمة التي ارتكبها
المسؤول الأمني، لكونها ستؤثر سلبا على مجريات التقاضي، و"المحاكمة
العادلة"، التي هي حق من حقوق الإنسان.
وفيما يلي نص البيان الاستنكاري، كما توصلت الجريدة
به:
فجر الأستاذ النقيب في خرجة إعلامية موثقة بالصوت
والصورة، "فضيحة استغلال النفوذ، وانتهاك واجب التحفظ والسر المهني، والبحث
والنبش في الحياة الخاصة للأشخاص" علاقة بشكاية أجرت في موضوعها لجنة تفتيش
من المديرية العامة للأمن الوطني، بحثا داخليا.
حيث اعتبرت المديرية العامة هي "المشتكية
الحقيقية"، بحكم أنها الطرف الذي حرك الشكاية "قضائيا"، بعد أن
رفعت تقريرا إلى الوكيل العام، الذي أحال قاضي التحقيق، بعد إجراء بحث قضائي، عهده إلى
الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، (أحال) ملتمسا بإجراء تحقيق في مواجهة المشتكى
به، وفق مقتضيات القانون الجنائي.
حظيت هذه "النازلة" باهتمام الرأي العام،
الوطني والدولي، وتجاوزت أصداؤها أرض الوطن، وتابعتها كبريات الفضائيات الدولية،
من ضمنها "france24"، بعد
أن فجرها الأستاذ النقيب في ندوة صحفية، في أعقاب تفجر "الفضيحة
الجنسية"، التي تابعت النيابة العامة المختصة في إطارها، الصحفي المغربي،
توفيق بوعشرين، أمام جنايات الدارالبيضاء.
هذا، وسخر المسؤول الأمني الموارد البشرية والمادية،
التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني، لفائدته في القضية. حيث بحث ونبش في الحياة
الشخصية لضابطة الشرطة والشهود، وفي السوابق العدلية لكل من له ارتباط ب
"النازلة". كما ضغط على من أراد من مرؤوسيه (..)، وقام بالتنقيط والبحث
عن الوثائق، وحصل على مساطر قضائية مرجعية من المحفوظات الإقليمية، وأنشأ حججا
وطبع ملفات ومحاضر، بغاية إعطاء الصورة التي أراد عن الضحية، والتأثير على
القضاء.. حسب الأستاذ النقيب.
حيث أرسل المسؤول الأمني حزمة الوثائق والمراجع الخاصة
(59 صفحة)، التي تهم أشخاصا ذاتيين، والتي لا علاقة لها وللوقائع المضمنة فيها
ولأطرافها، بالقضية، بواسطة "فاكس" المصلحة الإدارية، التابعة للمصلحة
الأمنية اللاممركزة، إلى المحامي الذي يؤازره، باعتباره شخصا ذاتيا، وليس شخصا
معنويا، يمثل إدارة الأمن الوطني. حيث توصل الدفاع بها على رقم "فاكس"
مكتبه، وأدلى بها على حالها لفائدة موكله، المسؤول الأمني، في ملف القضية.
هذا، واستوجبت هذه التجاوزات والخروقات الجسيمة، تدخل
"الهيئة المغربية لحماية المواطنة والمال العام"، ودخولها على الخط،
باعتبارها هيئة حقوقية، وهي تتابع عن كثب القضية في جميع مراحلها ودرجات التقاضي، إذ
أنها لن تقف عند هذا الحد، وسترفع تقارير في الموضوع إلى جميع الجهات المختصة والمعنية وطنياُ.
وعليه، تعلن الهيئة المغربية للرأي العام
المحلي والوطني ما يلي:
1ـ استنكارها
وتنديدها الشديدين لما أقدم عليه المسؤول الأمني، الذي ليست له، ارتباطا
ب"النازلة" المعروضة على القضاء، لا الصفة القانونية ولا الحق بأن يصل ويحصل، خارج إطار القانون وسلطة القضاء ومراقبته،
على وثائق ومستندات ومراجع شخصية وخاصة، وبأن يبحث وينبش في الحياة الخاصة
والشخصية، وبأن يقوم بالتنقيط والبحث في "أرشيف الإدارة" (المحفوظات)،
الذي هو "محصن"، ويخضع لضوابط قانونية وإدارية ومديرية صارمة، وبأن يدلي
بها لفائدته، من أجل اعتبارها في إجراءات البحث القضائي، وترتيب الآثار القانونية عليها.
2ـ اعتبار أن هذه الإجراءات فيها استغلالا للنفوذ، وشططا في
استعمال السلطة، التي يخولها القانون في إطار مقيد ومحدود، وانتهاكا خطيرا لواجب
التحفظ والسر المهني، وللحياة الخاصة للأشخاص؛
3ـ اعتبار أن هذه الإجراءت
منافية لدستور المملكة وللقانون والأخلاق، وأنها ستؤثرا سلبا على مجريات
"التقاضي" و"المحاكمة العادلة"، التي هي حق من حقوق الإنسان.
4ـ استهجان وشجب
هذه الخروقات والانتهاكات الجسيمة، والتي تضع المديرية العامة للأمن الوطني،
والمدير العام عبد اللطيف الحموشي، في موقف حرج، وخاصة أن مديرية الأمن قد عممت
مؤخرا على مصالحها المركزية واللا مركزة، "مذكرة مديرية" في موضوع
الانضباط وواجب التحفظ والسر المهني.
5ـ اعتبار أن
هذه التجاوزات والخروقات الجسيمة، التي ارتكبها المسؤول الأمني عن قصد وللغاية
المتوخاة، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تسئ إلى جهاز الأمن الوطني، لكونها
تشكل عملا فرديا معزولا، وحالة استثنائية.. وهذا ما يتضح من خلال كون المديرية
العامة للأمن الوطني تعتبر "المشتكية الحقيقية"، بحكم أنها الطرف الذي
حرك، تفعيلا للقانون، الشكاية "قضائيا"، بعد أن رفعت تقريرا إلى الوكيل
العام، الذي أحال، جراء البحث القضائي الذي أجرته الفرقة الوطنية للشرطة القضائية،
على قاضي التحقيق ملتمسا بإجراء تحقيق في مواجهة المشتكى به، وفق مقتضيات القانون
الجنائي؛
6ـ المطالبة باستبعاد جميع الوثائق والمستندادت والمراجع
التي حصل عليها المسؤول الأمني، خارج إطار القانون والمساطر الجاري بها العمل،
وخارج سلطة القضاء ومراقبته، بكيفية فيها استغلال لمركزه ونفوذه، ومخالفة لواجب
التحفظ وانتهاك للسر المهني.. وذلك ضمانا ل"المحاكمة العادلة"،
وإحقاقا للحق؛ مع عدم اعتبار أثارها القانونية في التحقيق الإعدادي الذي يجريه
قاضي التحقيق.
7ـ الالتماس من النيابة العامة المختصة، ممثلة المجتمع
والحق العام، والتي تشرف على الدعوى العمومية، وعلى شكلياتها القانونية والمسطرية،
بتفعيل اختصاصاتها وصلاحياتها المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية، وذلك بفتح
بحث قضائي في موضوع الخروقات الجسيمة، التي ارتكبها المسؤول الأمني؛ مع العمل على
تحديد الظروف والملابسات والأساليب، التي وصل وحصل بها على تلك الوثائق والمستندات
والمراجع، وقيامه على ضوئها بالإجراءات.. خارج إطار القانون، وسلطة القضاء ومراقبته،
وكذا، كل من ساهموا من الأشخاص المعنويين، من قريب أو بعيد، في ذلك، في خرق
للقانون.. لكون ذلك يشكل أفعالا ينص عليها ويجرمها القانون الجنائي.
8ـ مطالبة الجهات
المعنية، وعلى رأسها وزارة العدل، ووزارة الداخلية، والمديرية العامة للأمن
الوطني، والوزارة المكلفة بحقوق الإنسان، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، بالتقيد
بتفعيل "ربط المسؤولية بالمساءلة والمحاسبة"، في
حق المسؤول الأمني، طبقا وتطبيقا لمضامين الخطاب الملكي، وكذا، أجرأة مبدأ:
"القاعدة القانونية عامة ومجردة"، في دولة الحق، التي يبقى قيامها رهينا
ومرهونا بمدى احترام وسيادة القانون.
9ـ قرارها خوض جميع أشكال النضال، جراء ما ارتكبه المسؤول الأمني من خروقات جسيمة، للتأثير على القضاء، والتي ستؤثر سلبا على مجريات التقاضي و"المحاكمة العادلة"، التي هي حق من حقوق الإنسان. المسؤول الأمني الذي يبدو أن له مناعة وحصانة، تجعله فوق القانون، وبعيدا عن المساءلة والمحاسبة.
وفي
الختام، ف"الهيئة المغربية لحماية المواطنة والمال العام" قد ضمنت
تقريرها حول الوضع الحقوقي، الذي سترفعه إلى الجهات المعنية والمكلفة بملف حقوق
الإنسان، حالة استغلال النفوذ وانتهاك واجب التحفظ والسر المهني، والبحث والنبش في
الحياة الخاصة للأشخاص، موضوع البيان الحقوقي رقم: 40/18.
في النهاية، نخبركم أننا نحتفظ بحقنا في
الموضوع، وعاشت هيئتنا مستقلة وديمقراطية
عن المكتب التنفيذي
الرئيس الوطني
عبد الجبار فطيش