عدالة

في ''محاكمة القرن'' بقصر العدالة بالجديدة.. المحامي سامي سلمان ينتزع حكما لفائدة 104.000 ضحية حوادث السير!

Monday 25 February 2019 23:45 3,883 مشاهدة 0 تعليق
في ''محاكمة القرن'' بقصر العدالة بالجديدة.. المحامي سامي سلمان  ينتزع حكما لفائدة 104.000 ضحية حوادث السير!

من قصر العدالة بالجديدة، استطاع الأستاذ سامي سلمان، المحامي بهيئة الجديدة (من جنسية تونسية)، أن ينتزع حكما قضائيا، فريدا من نوعه في تاريخ القضاء والعدالة بالمغرب، في الملف جنحي سير رقم: 1 مليون / 2019، والذي كان ينوب فيه عن ضحايا حوادث السير بالمغرب، الذين بلغ عددهم خلال العام 2018، بحسب 104.000 ضحية. حيث قضت المحكمة حضوريا بإحالة ملف "المتهم الوحيد" (l’ennemi public n 1)، وهو من ذوي السوابق العدلية المتعددة، وحالات العود المتكررة بشكل صاروخي، بعد قضائها ببراءة 16 متهما آخر، على "غرفة الأخلاق الحميدة"، لمحاكمته طبقا للقانون.. مع النفاذ المعجل، قبل الاحتفال باليوم الوطني للسلامة الطرقية لسنة 2020.

هذا، فإن جلسة المحاكمة العلنية جرت، الاثنين 18 فبراير 2019، داخل قاعة الجلسات الكبرى باستئنافية الجديدة، بحضور قضاة القضاء الواقف والجالس، وهيئة المحامين، والمتدخلين في الشأن القضائي، والسلطات القضائية والأمنية والدركية والترابية.. بإقليمي الجديدة وسيدي بنور، وممثلي الإدارات ورؤساء الجماعات الترابية، الذين وردوا بصفاتهم المعنوية هذه، في الشكاية المرجعية، باعتبارهم في "قفص الاتهمام"، لمسؤوليتهم التقصيرية، أو بشكل من الأشكال، على وقوع حوادث السير.. ناهيك عن الهيئات الحقوقية، وفعاليات المجتمع المدني.

والجدير بالذكر أن جلسة المحاكمة، التي اعتبرت "محاكمة القرن"، جرت لأول مرة في التاريخ، تحت أعين ومراقبة عامل إقليم الجديدة محمد الكروج، ممثل صاحب الجلالة، الذي باسمه تصدر الأحكام في محاكم المملكة.

وفيما يلي نص الحكم الذي أمرت المحكمة بنشره، لكل غاية مفيدة، في وسائل الإعلام، على نفقة "المتهم":

الحكم بتاريخ: 18/02/2019، في الملف جنحي سير رقم: 1 مليون /2019

بين كل من:

*/ النيابة العامة

*/ المشتكين:  ضحايا حوادث السير خلال العام 2018، بحسب 104.000 ضحية

*/ المتهمين:

01/ العربة ذات محرك أو السيارة حسب اسم الشهرة – الشاحنة – الحافلة – الدراجة – الدراجة بمحرك – الدراجة النارية – الدراجة ثلاثية العجلات – الدراجة ثلاثية العجلات بمحرك؛

02/ مدونة السير على الطرق حسب القانون رقم: 52.05 بأخر تعديلاته،

03/ الطرق العمومية؛

04/ التشوير؛

05/ الجماعات الترابية المنظمة بالقانون رقم: 113.14؛ 

06/ إدارات مراقبة العربات وجميع الادارات والأعوان المكلفون بمراقبة السير والجولان ومعاينة المخالفات

07/ مؤسسات تعليم السياقة؛

08/ جنح ومخالفات السير مجموعة بدراجاتها الثلاث، ومعها العقوبات والتدابير الإدارية؛

09/ الكحول وبصفة عامة المخدرات؛

10/ الهواتف المحمولة شهرت بالهواتف الملعونة؛

11/ العمل القضائي في مادة حوادث السير؛

12/ عصابات حوادث السير الوهمية ؛

13/ سيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة؛

14/ الراجل مستعمل الطريق؛

15/ اليوم الوطني للسلامة الطرقية؛

16/ الساعة الإضافية المقررة بمقتضى المرسوم 2.18.855، بتاريخ أكتوبر2018؛ 

17/ الإنسان .

إن المشتكين وهم العدد 104.000، ضحايا حوادث السير خلال العام 2018، ما بين 101.000 جريح، والباقون توفوا بسبب الحوادث التي تعرضوا لها، رفعوا بتاريخ: 02/01/2019، إلى النيابة العامة، الشكاية ضد المشتكى بهم المذكورين سلفا، بشأن الاتهام بالتسبب في آفة حرب الطرق، والتسبب في قتل وجرح وعطب وإعاقة الضحايا المذكورين

 جاء في الشكاية.. كان يا ما كان في قديم الزمان، إنسان يعيش ببساطة الطبيعة، وفي راحة بال واطمئنان، حتى اكتشف الحجارة، ثم الفحم والنار، واكتشف الحديد الذي وصفه القرآن الكريم بقوله تعالى: (..وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ..)؛

ودخل هذا الإنسان ما سماه الثورة الصناعية، بتليين الحديد لصنع ما سماه أدوات تسهيل العيش، ولم يعلم أنه كان يصنع سلاحا فتاكا به، فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ؛

وفي خضم هذا السباق، صنع الإنسان ما سماه سيارة، واستوحى ذلك من راكبة الخيل والبغال، حتى حشر في كل سيارة عددا من الخيل، بحسب سرعتها ومتانتها وضريبتها، و"ما أدراك ما الضريبة"؛

وبعد انتهاء أيام العسل بين الانسان والحديد، وبين الإنسان والسيارة ،أصبحت هذه الأخيرة تنعت ب"الملعونة" أو "الشر" الذي لابد منه لما تحولت إلى أداة قتل جماعي ويومي؛

وتم توجيه الاتهامات والإثباتات بالشكاية لكل طرف من الأطراف المشتكى بها بحسب التفصيل التالي:

01/ فيما يخص "العربة" ذات محرك أو السيارة حسب اسم الشهرة – الشاحنة – الحافلة – الدراجة – الدراجة بمحرك – الدراجة النارية – الدراجة ثلاثية العجلات – الدراجة ثلاثية العجلات بمحرك ... فهذه الآلات مجموعة تبقى الفاعل الأساسي في حوادث السير، بدونها لن تكون حوادث سير أصلا فهي الفاعل، وهي في الوقت نسه أداة الجريمة أو الفعل.

02/ فيما يخص "مدونة السير" على الطرق، حسب القانون رقم: 52.05 بأخر تعديلاته. فهذه المدونة وإن شكلت حسب تقديمها قفزة نوعية وثورة في قطاع النقل الطرقي، من خلال أهدافها والمبادئ الأساسية التي اعتمدتها، فإنها تبقى مشوبة بخلل عدم التوازن بين حماية السائق وحماية ضحايا حوادث السير. إذ تضمنت أحكاما ترجح كفة وحقوق السائق المتسبب في الحادثة على كفة وحقوق الضحايا، من خلال التنصيص على عقوبات زجرية وغرامات خفيفة جدا (..). ومن جهة أخرى، فإن هذه المدونة وإن ذكرت في تقديمها أنها بنيت على مبدأ مسؤولية مختلف المتدخلين في السير على الطريق العمومية، فإنها في مقتضياتها مجموعة تجدها تحصر المسؤولية في السائق وحده، دون تركيز ودون ذكر هام لباقي المتدخلين، من قبيل الجماعات الترابية والإدارات المسؤولة على التشوير، وإدارات المراقبة، وبذلك تم شل تجريم ومساءلة باقي المتدخلين في السير، حتى ظل كل ملف يتعلق بحادثة سير مرفوع للضحية في مواجهة فقط السائق والمالك والتأمين، دون فتح الباب لتجريم ومساءلة باقي الأطراف المتدخلة بطريقة غير مباشرة في الحادثة، بسبب تقصيرها في التزاماتها ومسؤولياتها في تنظيم السير على الطريق

03/ فيما يخص "الطرق العمومية"، فهي متهمة بعدم الصلاحية إجمالا، ومتهمة بعدم التوفر على علامات التشوير أحيانا، وفي جميع الحالات متهمة بعدم توفير الظروف الملائمة ، لتكون طبقا مناسبا للاستعمال في تنقل العربات والشاحنات والراجلين. وهي إما بالية ومهترئة، تشجع السيارة على الوقوع في الحادثة، أو إن كانت جديدة، فهي إما أنها لا تتسع لتكون طريقا سليما مناسبا لتزاحم السيارات، أو تكون فاقدة لعلامات التشوير والسير والمرور، وتبقى بكل ذلك طبقا مناسبا لأي شيء إلا للسير السليم.

04/ فيما يخص "التشوير الطرقي"، فهو متهم بالغياب المتكرر بدون عذر في عدة طرق رئيسية وعمومية وداخلية، وكذلك الأمر فيما يخص تجهيز الطرق بالآليات التكنولوجية العصرية، حيث تجدها بطرق رئيسية وتغيب بباقي الطرق العمومية البعيدة عن المدن الكبرى. ما يخلق فوضى في السير تؤدي حتما إلى تكرار الحوادث.

05/ فيما يخص "الجماعات الترابية" المنظمة بالقانون رقم: 113.14، فهي لا تقوم بمسؤولياتها كاملة فيما يخص اختصاصاتها بالمادة 83 من القانون المذكور، وهي الاختصاصات المتعلقة بإحداث وتدبير المرافق والتجهيزات العمومية، لتقديم خدمات القرب فيما يخص النقل العمومي الحضري، والإنارة العمومية، وتنظيف الطرقات، والسير والجولان، وتشوير الطرق العمومية،  ووقوف العربات، وتنظيم المحطات الطرقية. وفي جميع الحالات، فإن الجماعات الترابية متهمة بعدم تحيين علامات التشوير، بحيث قد تجد أحياءا سكنية جديدة خالية من كل علامات تشوير، وقد تجد أحياءا  وطرقا أخرى مجهزة بعلامات تشوير متجاوزة واقعا وقانونا.

06/ فيما يخص "إدارات مراقبة العربات وجميع الادارات والأعوان المكلفين بمراقبة السير والجولان ومعاينة المخالفات"، فهي متهمة بالمرونة أحيانا المبالغ فيها في دور المراقبة، خاصة لما نعاين عربة أو شاحنة منتهية الصلاحية بظاهرها، بالعين المجردة، وهي تنتقل من مدينة إلى أخرى، أو داخل طرق المجال القروي، مع المرور بعدة نقاط مراقبة، دون توقيفها في الحين وفي الإبان.. فضلا عن إخلالات في عملية المراقبة التقنية للمركبات، حيث يختلط داخل المراكز المخصصة للمراقبة التقنية دور المراقبة بهدف الربح المالي، وقد يكون ذلك على حساب المراقبة في حد ذاتها.

07/ فيما يخص "مؤسسات تعليم السياقة"، فهي وإن تقوم بدورها في تعليم السياقة فإنها تناست نوعا ما دورها في "التربية على السلامة  الطرقية"، وذلك أيضا للوقوع في الخلط بين دور تعليم السياقة، والتربية على السلامة الطرقية، وبين البحث عن الربح المادي مقابل خدمات تعليم السياقة وحدها، دون التركيز الكافي على الدور بخصوص  "التربية على السلامة  الطرقية".

08/ فيما يخص "جنح ومخالفات السير" مجموعة بدراجاتها الثلاث، ومعها العقوبات والتدابير الإدارية، فهي متهمة بأنها "خجولة"، وضعيفة إلى درجة الهزالة أحيانا. وفي جميع الحالات، اعتبرها المشتكون غير مناسبة للردع والعقاب، خاصة وأنها إجمالا في حدود غرامات مالية، وحتى لما تضمنت العقوبات الحبسية مع الغرامة، تجدها تستنجد بعبارة "أو" المشهورة للتخيير، فتسقط العقوبة الحبسية، وتبقى الغرامة المالية الهزيلة، إلى ما بعد حين

09/ فيما يخص "الكحول وبصفة عامة المخدرات"، فهي تجعل سائق العربة غير متحكم في السياقة، وتوقعه بالضرورة في التسبب في الحوادث. وحتى لما يحاول ضابط أو عون الشرطة القضائية إخضاع السائق لوسائل المعاينة الآلية للمخالفات بشأن السياقة تحت تأثير الكحول بواسطة أداة "الرائز"، أو السياقة تحت تأثير مواد مخدرة أو أدوية، فيمتنع السائق عن الخضوع لذلك دون عقاب أو جزاء، بسكوت النص.

10/ فيما يخص "الهواتف المحمولة"، شهرت بالهواتف الملعونة، فهي بحسب شكاية المشتكين، وبحسب آخر الإحصائيات، أصبحت سببا رئيسيا جدا ورقما خطيرا في أسباب حوادث السير، لما يعمد السائق إلى الجمع بين السياقة واستعمال الهاتف سواء للرد على الاتصالات أو للإتصالات الكلامية والرسائلية، وأحيانا حتى للتفرج ومشاهدة الفيديوهات.

11/ فيما يخص "العمل القضائي في مادة حوادث السير"، الذي يقرر متابعة المتسبب في الحادثة في حالة سراح، خاصة بعد ترشيد الاعتقال الاحتياطي، فترى القاتل بحادثة سير قد غادر أبواب الضابطة أو النيابة العامة، قبل خروج جثة الهالك من داره إلى دار البقاء. ولما يعرض الملف على قضاء الحكم، تكون العقوبة بغرامة مالية بخسة، وبعدها التعرض والاستئناف والنقض. ولما يصل الملف إلى مكتب تنفيذ الغرامات، يكون المتهم قد غادر العنوان، وتبقى الغرامة حبرا في نسخة الحكم. وذكر المشتكون أن العمل القضائي تحت تأثير البحث عن المعادلة المناسبة ما بين دور الأحكام في الردع والعقاب ودورها في حماية الأشخاص، تجدها أحكاما مخففة مع التعليل بذكر تمتيع السائق بظروف التخفيف، مراعاة لظروفه العائلية والاجتماعية، خاصة لما يتعلق الأمر بسائق مهني قد يترتب عن معاقبته بعقوبة الحبس النافذ، الخروج من الحبس إلى عالم البطالة والتشرد.. وأحيانا كثيرة، يتم الحكم بتمتيع السائق بظروف التخفيف، رغم عدم حضوره أصلا للمحاكمة، وأحيانا أخرى إلى حد الآن تكتفي الأحكام القضائية بتحميل مسؤولية الحوادث إلى الأطراف المتسببة مباشرة في الحادثة، دون اجتهاد للحكم بتحميل باقي المتدخلين في تنظيم السير، مسؤولية الحوادث. ما يشجع هذه الأطراف المسؤولة بطريقة غير مباشرة على التزام الصمت، والسلبية في القيام بمسؤوليتها المتعلقة بتنظيم السير على الطريق، وأهم هذه الأطراف: الجماعات المحلية وإدارات مراقبة السير

12/ فيما يخص "عصابات حوادث السير الوهمية"، وهي عصابات منظمة تجمع فئات مهنية مختلفة من المفروض أن تتحلى بواجب قسم المهنة، الذي يفرض عليها احترام القوانين بصفة عامة، وعدم المساهمة أصلا في أي عمل مجرم.. خاصة وأن هذه الفئات تتسبب بعملها في "فبركة" حوادث سير وهمية في الأساس، لكن بوثائق رسمية تحولها إلى رقم من أرقام إحصائيات حوادث السير المهولة

13/ فيما يخص "سيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة"، فهي تتحرك بطريقة عشوائية داخل المدن، وبسرعة جنونية خارج المدار الحضري، في الطرق الرابطة بين المدن، إلى درجة أنه أصبح الركوب في سيارة الأجرة مغامرة.

14/ فيما يخص "الراجل مستعمل الطريق"، فقد جاء في الشكاية المرجعية أن الراجل تجده أحيانا كثيرة  "يمشي متبخترا" في الطريق تاركا الرصيف المخصص للراجلين، وأحيانا أخرى تجد الراجل إما غير مطلع أصلا على قوانين السير، أو قرأها قراءة خاطئة لما تراه  "يمشي منتصب القامة" ف?

مشاركة:

مقالات ذات صلة

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!