في سابقة من نوعها تنم عن مدى الوعي الذي أصبح يحظى به المواطن المغربي، في مجال تدبير الشأن العام المحلي، والدفاع عن مصالحه وحقوقه المترتبة عن ذلك، والتي من المفترض والمفروض أن يضمنها ويصونها المنتخبون الذين وضع "الشعب" فيهم ثقته، رفعت سيدة تدعى (فاطمة) من عاصمة دكالة دعوى قضائية، عن طريق دفاعها الأستاذ رشيد وهابي، المحامي بهيئة الجديدة، إلى المحكمة الإدارية بالدارالبيضاء، من أجل "طرقات مدينة الجديدة التي تستعمل للتنقل على متن العربات، والتي تعرف منذ عدة سنوات تدهورا في بنياتها التحتية، وتتزايد بها الحفر سنة بعد أخرى"، وذلك في مواجهة الجماعة الحضرية للجديدة، في شخص رئيسها، الكائن مقرها بشارع الجامعة العربية بالجديدة، بصفتها مسؤولة عن الضرر؛ وشركـة التأميـن (x)، في شخص ممثلها القانوني، الكائن مقرها الاجتماعي بالدار البيضاء، بصفتها مؤمنة عن بلدية الجديدة؛ والوكيل القضائي للجماعات الترابية بمكاتبه بوزارة الداخلية بالرباط.
المدعية تقدمت إلى رئيس المحكمة الإدارية بالدارالبيضاء، عن طريق دفاعها، بمقال افتتاحي من أجل التعويض، ضمنته أنها تملك سيارة من نوع بوجو 206 ترقيمها هو: 55 / أ /xxxxx، وأنها تؤدي عنها سنويا ضريبة السيارات. حيث أرفقت مقال الدعوى بصورة من بطاقة رمادية لسيارتها، وبصورة من أداء الضريبة السنوية عن سنة 2018 و2019.
وفي الوقائع التي عرضتها، جاء أن العارضة تسكن بمدينة الجديدة، وتستعمل طرقاتها للتنقل بسيارتها، وأنه منذ عدة سنوات وطرق الجديدة تعرف تدهورا كبيرا في بنيتاها التحتية، وتتزايد بها الحفر سنة بعد أخرى. وهي الوقائع التي أكدتها بمحضر معاينة أنجزه مفوض قضئي لدى المحكمة الابتدائية بالجديدة.
وأضافت العارضة أن مجموعة من سكان الجديدة وجمعيات المجتمع المدني، مافتئت توجه، منذ حوالي أكثر من سنة، نداءات إلى المسؤولين، في شخص جماعة الجديدة، وفي شخص سلطات الوصاية، عبر الصحافة.. وشكاية مع طلب تسليم موجهة إلى عاامل إقليم الجديدة، لإصلاح طرق الجديدة، لكن السلطات لم تستجب للنداءات. وهذا ما أكدته من خلال تعزيز دعواها بقصاصات صحفية عن وقفات بخصوص ما أصبح يعرف بمدينة الجديدة بمشكل الحفر.
فالعارضة وسكان الجديدة طلبوا على الأقل من المسؤولين المكلفين، في حالة عدم وجود السيولة المالية لإصلاح الطرق، القيام على الأقل بترقيع الطرقات وظلك بسد هذه الحفر، إلى حين إصلاحها.
وأضافت العارضة "بما أنها تملك سيارة تتنقل بها في طرقات الجديدة يوميا، فهي كثيرا ما تقع في هذه الحفر. وهذا الوقوع في الحفر يتسبب في إتلاف عجلات وهيكل سيارتها"، وأرفقت مقالها بصورة من فواتير شراء العجلات ولوازم السيارة، تأكيدا لما حصل لها من أضرار ميكانيكية ومادية مكلفة، بسبب الحفر التي باتت تكتسح الطرقات بعاصمة دكالة.
هذا، واستحضرت المدعيى الظهير الشريف رقم: 1.15.85، الصادر في 20 من رمضان 1436 (7 يوليو 2015)، بتنفيذ القانون التنظيمي رقم: 113.14، المتعلق بالجماعات الترابية، والذي ينص في مادته المادة 83 على ما يلي: "تقوم الجماعة بإحداث وتدبير المرافق والتجهيزات العمومية اللازمة، لتقديم خدمات القرب في الميادين التالية:
تنظيف الطرقات والساحات العمومية، وجمع النفايات المنزلية والمشابهة لها، ونقلها إلى المطارح ومعالجتها وتثمينها.
وينص في مادته 87 على ما يلي: "تمارس الجماعة الاختصاصات المشتركة بينها وبين الدولة في المجالات التالية:
ولهذه الغاية يمكن للجماعة أن تساهم في إنجاز الأعمال التالية:
- صيانة الطرقات الوطنية العابرة لمركز الجماعة ومجالها الحضري؛
- بناء وصيانة الطرق والمسالك الجماعية.
إلى ذلك، فإن القضاء الإداري أصبح دوره مميزا ومفصليا في تكريس مبادئ الحكامة، ومساهمته في تجويد التدبير العمومي، وترسيخ الحكامة في التدبير المحلي للجماعات الترابية، في التدبير المحلي للجماعات الترابية، وفي مراقبة استمرار الجماعات في أداء الخدمات، من قبل الجماعات الترابية، وضمان جودتها.
وقد التمس دفاع العارضة، لأجله من رئيس المحكمة الإدارية:
في الموضوع:
تكريسا لأحكام قضائية إدارية تساهم في جعل الجماعات الترابية، تواكب تطلعات ناخبيها، وتسعى إلى تطبيق اختصاصاتها القانونية التي تهم المواطنين بشكل جيد؛
الحكم علي الجماعة الترابية لمدينة الجديدة، بأدائهما لفائدة العارضة تعويضا مدنيا رمزيا قـدره: 5000 درهم؛
إحلال شركة التأمين (x)، الكائن مقرها الاجتماعي بالدارالبيضاء، مؤمنيهـا في الأداء، إذا كان هناك موجب تعاقدي في تأمينها يجعلها تتحمل التعويض عن مثل هذه الأخطار؛
مع شمول الحكم الصادر بالنفـاذ المعجـل، مع الصائر والفوائد القانونية من يوم النطق بالحكم إلى تاريخ التنفيذ و الحلول نفسها أعلاه.. مع ما يترتب عن ذلك قانونا.
ومن جهة أخرى، فإن الحفر وكذلك حتى ما بات شبيها ب"الحفريات الأركيولوجية" (الفيديو رفقته)، التي تكتسح كالطفيليات شوارع وأزقة وأحياء مدينة الجديدة، تتسبب في حوداث سير خطيرة، تخلف قتلى ومصابين بعاهات جسمانية مستديمة، وأسرا مكلومة، وتلقي بعوائل إلى الشارع وتساهم في تشريدها، وتكبد شركات التأمين خسائر مالية لاهضة. كما أن بعض الترقيعات التي تطرأ على بعض المقاطع الطرقية بعاصمة دكالة، يتسم إنجازها بالزبونية والمحسوبية.