قامت سلطات الجديدة، في إطار المبادرة الوطنية
للتنمية البشرية، قبل أيام قليلة، باحداث مشروع "ماكلتي"، بمحاذاة سور
الحي البرتغالي التاريخي قرب ساحة أحفير بالجديدة.
هذا وخلف القرار سخطا عارما لدى جمعيات المجتمع
المدني، وتحديدا جمعيات حماية التراث والمهتمين بعمران "مازاغانْ"، كما
قام بعضهم بمراسلة عامل الجديدة لمطالبته بـ"إعادة النظر" في المشروع.
في هذا السياق، راسلت "ذاكرة دكالة للحفاظ
على التراث المادي واللامادي"، بتاريخ 16-4-2019، عامل إقليم الجديدة حول
"تشويه معالم الحي البرتغالي بالجديدة بسوق عشوائي".
وجاء في نص المراسلة الموقعة باسم رئيس الجمعة:
يُشرفني أن ألتمس منكم التدخل في إطار اختصاصاتكم
القانونية لمنع إحداث "فضاء ماكلتي" داخل الارتفاق القانوني لموقع
"قلعة مازغان" الأثري، وبالضبط في جوار أسوار حصن "سان
أنطوان". ومعلوم أن هذا الحصن بأسواره وأبراجه الأربعة قد تم تصنيفه معلمة
تاريخية بموجب الظهير الشريف الصادر في 9 صفر 1338هـ الموافق ل 3 نونبر 1919، وقد
نشر هذا الظهير الشريف بالجريدة الرسمية عدد 370 بتاريخ 24 نونبر 1919 وبمقتضى ذلك
يُمنع منعا كلياً بناء أو إحداث أي فضاء خدماتي داخل المنطقة المحيطة بهذه المعلمة
بالإضافة إلى خضوع المناطق المجاورة لضوابط تحديد العلؤ ومن جهة أخرى، تم تصنيف "قلعة
مازاغان" تراثاً عالمياً في يونيو 2004 من طرف اليونيسكو، وبموجب هذا التصنيف
التزمت بلادنا بشروط المجلس الدولي للمعالم والمواقع التاريخية "ICOMOS"، ومن بينها احترام
الارتفاق الذي يُحدد منطقة يُمنع فيها بناء أو إحداث مثل المرفق الذي أحدثتموه
لحماية المعلمة التاريخية والحيلولة دون حجب رؤيتها، و"فضاء ماكلتي"
الذي نلتمس منكم إلغاءه يقع داخل هذا الارتفاق ، وهو ما سيؤدي إلى شطب "قلعة
مازاغان" من لائحة التراث العالمي إذا لم يتم إيقاف إحداثه وإزالة آثاره.
كما أغتنم هذه الفرصة السانحة لأعبر لكم باسم
مكتب الجمعية عن استعدادنا التام للعمل بجانبكم لتثمين التراث العمراني لمدينة
الجديدة ليصبح رافعة اقتصادية للإقليم، في إطار مشاريع التأهيل ورد الاعتبار للمدن
العتيقة التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله عناية خاصة.
وختاماً لنا كامل الثقة فيما ستتخذونه من إجراءات
لإزالة "فضاء ماكلتي" بما يكفل احترام القانون وتنفيذ الظهير الشريف
أعلاه، وبما يحافظ على شمعة بلادنا الثقافية وإشعاعها الحضاري من خلال احترام
التزاماتها الدولية في مجال حماية المعالم التاريخية المصنفة تراثاً عالميا.
هذا وكان الاستاذ ابو القاسم الشيري رئيس مركز
دراسات وأبحاث التراث المغربي البرتغالي قد وجه بذات المناسبة رسالة الى عامل
الاقليم تحت عنوان: "تشويه معالم الحي البرتغالي بالجديدة بسوق عشوائي"
، هذا نصها الكامل :
يؤسفني أن أبلغكم قلقنا بشأن أشغال تشويه سور
الحي البرتغالي على مستوى ساحة أحفير بسافلة برج سان أنطوان الموجود بالزاوية
الغربية للقلعة البرتغالية. وإذ نستغرب أن مركز دراسات وأبحاث التراث المغربي
البرتغالي لم تتم استشارته ولا علم له بالمشروع، فإننا لا ندري ما إذا كانت قد تمت
استشارة المصالح الجهوية والإقليمية للثقافة من طرف الجهات المسؤولة أم لا. إن هذا
المشروع يعد خرقا للظهائر الملكية الشريفة وعلى رأسها في هذا الباب ظهير شريف رقم
1.80.341 بتاريخ 17 صفر 1401 (25 دجنبر 1980) الذي يتضمن الأمر بتنفيذ القانون رقم
22.80 المتعلق بالمحافظة على المباني التاريخية والمناظر والكتابات المنقوشة والتحف
الفنية والعاديات. والمشروع يمس أيضا التزامات المغرب تجاه منظمة اليونسكو ويضر
بسمعة المملكة الشريفة أمام المنتظم الدولي.
وقد علمنا أن هذه أشباه الدكاكين الحديدية
ستأوي باعة من تخصصات متعددة، وعلى رأسها أصحاب المأكولات الشعبية، والتي تساهم في
تعفن المدينة. وإن هذه التجهيزات الحديدية وسقوفها وأغطيتها سوف تحجب عن الرؤية
اليوم برج سان أنطوان كاملا ثم ستحجب السور الأثري الشمالي الغربي كاملا حين يتم
تنفيذ الشطر الثاني وربما شطرا ثالثا. وهذا ينافي مطلقا بنود القانون 22-80. وقد
سبق أن عارضنا وأفشلنا بتعاون مع المجتمع المدني إقامة "سوق نموذجي"
(سوق مهازل) بنفس المكان على طول امتداد السور الشمالي الغربي، زمن العامل السابق
للإقليم. وهاهي الفكرة قد عادت بطريقة أخرى. ولذلك كنا اقترحنا عليكم برسالة رسمية
جعل ساحة أحفير ساحة مخصصة للتراث الثقافي اللامادي بمختلف أنشطته ومواده ومكوناته.
ونرجو أن تتدخلوا لوقف نزيف تشويه الحي
البرتغالي المصنف تراثا وطنيا ثم تراثا عالميا. فالتجهيزات المستعملة هي جميلة في
فضاء آخر بعيدا عن المعالم التاريخية والمواقع الأثرية. وأخبركم أن هذه التجهيزات
تقع فوق مجال الخندق البرتغالي المصنف مع قلعته تراثا عالميا وبعده تأتي منطقة
الارتفاق المحمية وتضم جوانب من حي سيدي الضاوي ودرب بن ادريس بالقلعة ثم تعرج إلى
الميناء.