في الذكرى الحادية عشرة لتأسيس المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج،
حل ممثلو السلطات العاملية والإقليمية والقضائية والمحلية، والمنتخبون، وشخصيات
مدنية وعسكرية، وهيئات المجتمع المدني، الاثنين 29 أبريل 2019، بالسجن المحلي سيدي
موى بالجديدة، وبالسجن المحلي العدير.
هذا، وتابع الحاضرون داخل السجن المحلي بالجديدة، فعاليات تخليد الذكرى
التأسيسية، والتي تضمنت تحية العلم الوطني، وتوشيح أطر عاملة بالمؤسسة السجنية،
منهم من مازالوا في الخدمة، ومنهم من
تقاعدوا، بأوسمة ملكية، وتخصيصهم برسائل تقديرية، ناهيك عن شريط وثائقي، أعطى سلط
الضوء بالصورة والصوت على الخدمات التي تسديها إدارة السجون لفائدة النزلاء
والنزيلات، من أجل تأهيلهم، بغية إعادة إدماجهم في المجتمع، بعد الإفراج عنهم جراء
قضاء العقوبات السالبة للحرية.
وبهذه المناسبة، ألقى مدير السجن المحلي بالجديدة كلمة شدد فيها على أهمية
ورمزية الذكرى الحادية عشرة لتأسيس
المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، على إثر الالتفاتة المولوية
السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وتعيين المندوب العام على رأس المندوبية
العامة، بتاريخ: 29 أبريل 2008، في إطار التنظيم الهيكلي الجديد، الذي مكن
المندوبية العامة من تجسيد التوجيهات السامية، التي ركز خلالها جلالته على ضرورة:
توفير الأمن والانضباط داخل المؤسسات السجنية؛
صيانة حقوق النزلاء والحفاظ على كرامتهم؛
النهوض بوضعية المؤسسات السجنية وتأهيلها؛
اعتماد تدبير احترافي دقيق وصارم للعمل بالمؤسسات السجنية؛
تحديث وتطوير العمل بالمؤسسات السجنية بما يمكن من توفير الظروف والتأهيل
الحقيقي للنزلاء، بعد الإفراج عنهم؛
وأضاف مدير السجن المحلي أن بلوغ أهداف الإصلاح العميق الذي يتوخاه جلالة
الملك، لن يتأتى دون تكريس مبادئ الحكامة
الجيدة في تدبير الشأن السجني. الأمر الذي تطلب توفير هياكل إدارية ملائمة ولازمة
لأداء المهام المحورية الموكولة إلى المندوبية العامة، والمتمثلة، من جهة، في
تأهيل السجناء لإعادة إدماجهم في المجتمع، ومن جهة ثانية، في الحفاظ على الأمن
والانضباط داخل المؤسسات السجنية بالفعالية المطلوبة.
وبفضل العمل الدؤوب والمتواصل بشكل يومي وميداني، وبعد أن تم اعتماد سياسة
اللاتمركز الإداري كتوجه وخيار لا رجعة فيه، من طرف أعلى سلطة في البلاد، فإن هذا
التوجه مافتئ يعطي ثماره. وقد تم بناء سجون حديثة بعدة مدن، تحمل مواصفات ومؤهلات
تروم تحسين ظروف استقبال وإيواء نزلاء
المؤسسات السجنية، في مطمح يسعى إلى الوصول إلى تخفيف الاكتظاظ الذي يعتبر الهاجس
والإشكال الكبير، الذي تعمل المندوبية العامة جادة وجاهدة على التخفيف منه، والحد
مه مستقبلا.
وبهذا الصدد، استحضر المدير كنموذج السجن المحلي سيدي موسى بالجديدة،
التابع ترابيا لجهة الدارالبيضاء–سطات، حيث إن أوراش الإصلاح والترميم متواصلة في
هذه المؤسسة السجنية، كما هو باد على واجهتها ومرافقها، بغية تحسين ظروف إيواء
النزلاء والنزيلات. كما شرع في بناء مؤسسة سجنية جديدة بتراب جماعة "أولاد
رحمون" بإقليم الجديدة، تحمل جميع المواصفات والمؤهلات الكفيلة بحفظ الأمن
والسلامة، وتطبيق برامج بيداغوجية وتربوية، الغاية منها تمكين النزلاء من الجنسين،
من خبرات ومؤهلات تساعدهم على التهيئ لإعادة الإدماج، بعد الإفراج عنهم، في توافق
وتلائم مع ما تسعى إليه الدولة، وجميع المتدخلين والمساهمين، من فاعلين في مجال
حقوق الإنسان.
وفي ختام كلمته، استحضر مدير السجن المحلي بالجديدة، مقتطفا من الخطاب
الملكي الذي ألقاه جلالته، بتاريخ: 29 يناير 2003، بمناسبة افتتاح السنة القضائية،
هذا نصه: "إن ما نوليه من رعاية شاملة للبعد الاجتماعي في مجال العدالة، لا
يكتمل إلا بما نوفره من الكرامة الإنسانية للمواطنين السجناء، التي لا تجردهم منها
الأحكام القضائية السالبة للحرية."
إلى ذلك، وبعد محطة المؤسسة السجنية سيدي موسى، توجه الوفد العاملي إلى
السجن المحلي العدير، حوالي 12 كيلومترا شمال عاصمة دكالة، حيث جرت فعاليات تخليد
الذكرى الحادية عشرة لتأسيس المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، وذلك
بتحية العلم الوطني، وبتوشح بعض الموظفين بالسجن، ممن مازالوا يمارسون عملهم، أو
أحيلوا على التقاعد، بأوسمة ملكية؛ كما قدمت للحاضرين شروحات مستفيضة بالصورة
والصوت عن تدبير الشأن السجني داخل المؤسسات السجنية.
هذا، وذكر مدير السجن العدير في الكلمة التي ألقاها بالمنناسبة، بأهمية
ورمزية الاحتفاء بالكرى التأسيسية للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج.
هذه الذكرى التي تشكل مناسبة للوقوف على الأعمال الجليلة والمسؤوليات التي يضطلع بها
هذا القطاع الأمني، وكذا، للوقوف على التحولات التي تشهدها في ظل المتغيرات
الوطنية، مواكبة بذلك المستجدات التي عرفها مفهوم تنفيذ العقوبة السالبة للحرية،
ومنسجمة مع العهود والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق وواجبات نزلاء المؤسسة السجنية،
التي صادق عليها المغرب، وكذا، التحديات التي يواجهها العاملون بها.
وشدد مدير السجن على كون تأسيس
المندوبية العامة، التي أعلن عنه الملك محمد السادس، سنة 2008، يشكل حدثا
هاما، حيث عين جلالته على رأسها مندوبا عاما بمقتضى الظهير الشريف رقم: 49.08.1،
الصادر في 29 أبريل 2008، لتنتقل بذلك من مديرية تابعة لوزارة العدل، إلى مندوبية
عامة، تابعة لرئيس الحكومة، تتمتع بالاستقلال الإداري والمالي، وذلك بهدف بلوغ
الإصلاح العميق بقطاع السجون، الذي توخاه جلالته في الخطاب السامي بمناسبة افتتاح
السنة القضائية، بتاريخ: 29 يناير 2003. وأضاف مدير المؤسسة السجنية أن المندوبية
العامة تعمل جاهدة على إعداد وتنفيذ السياسة الحكومية في مجال تدبير قطاع السجون،
وهي بذلك تتكلف ب:
السهر على أمن وسلامة المؤسسات السجنية والأشخاص والمباني والمنشآت المخصصة
للسجون، والمساهمة في الأمن العام؛
تنفيذ المقررات القضائية الصادرة بعقوبات أو تدابير تأديبية؛
إعداد وتنفيذ سياسة الحكومة المتعلقة بالعمل الاجتماعي والثقافي،
لفائدة السجناء وإعادة إدماجهم؛
تهيئ الملفات المتعلقة بطلبات واقتراحات العفو أو الإفراج المقيد بشروط؛
السهر على حسن تسيير مصالح المندوبية العامة؛
وفي ختام كلمته المستفيضة، توجه رئيس السجن المحلي العدير إلى الموظفين
العاملين بالمؤسسة السجنية، ونوه بالأعمال الجليلة التي يسدونها خدمة للوطن،
وبالتضحيات الجسام التي يقومون بها في سبيل الحفاظ على أمن المؤسسات، الذي هو من
أمن المجتمع، وكذا، بدورهم الفعلي والفعال في تأهيل السجناء، بغية إعادة إدماجهم
في المجتمع، وهو ما يعتبر عملا وطنيا جليلا. وخاطبهم بالقول: "ارفع رأسك،
وافتخر؛ أنت مراقب، فافتخر؛ أنت مربي، فافتخر؛ افتخر ثم افتخر، لأن الوطنية لديك لم ولن تندثر!"