على اثر الأمطار الطوفانية التي شهدتها بعض المناطق بجنوب المغرب وهمت على الخصوص منطقة تارودانت، استحضر عدد من سكان عاصمة دكالة، الذين عايشوا فترة التسعينيات من القرن الماضي، الفيضانات التي هزت العديد من المناطق الحيوية بعاصمة دكالة قبل حوالي 23 سنة.
هذا وكانت مدينة الجديدة قد اهتزت خلال أواخر شهر يناير سنة 1996، على فيضانات غير مسبوقة في تاريخها الحديث، عندما أغرقت مياه واد "فليفل" أحياء سكنية وشوارع رئيسية ومؤسسات إدارية وسياحية وتعليمية كبرى في مناطق كان الكثير من الناس يعتبرونها أنها في منأى عن الفيضان.
فقد كانت صبيحة يوم الاثنين 22 يناير 1996، فاجعة بكل المقاييس. ففي ذلك اليوم استفاق الدكاليون، بعد يوميين متتاليين من الأمطار الغزيرة التي هزت آنذاك، مناطق واسعة من المغرب وأودت بحياة أكثر من 200 شخص بالمملكة، (استفاق الدكاليون) على فيضانات عارمة كان سببها أحد الوديان غير المعروفة لدى ساكنة المدينة تدعى "وادي فليفل".
فقد تسببت الامطار الطوفانية التي هطلت على مناطق واسعة من دكالة، خلال يومي السبت والأحد (20 و21 يناير 1996) (تسببت) في تجمع المياه في مناطق فلاحية واسعة، لتنطلق في مجاري مائية راكدة وتتجمع في وادي "فليفل" الذي كانت منابعه ومجاريه جافة من المياه لسنوات طويلة، لتنطلق في اتجاه "النقطة الصفر" ولم تكن إلا قلب مدينة الجديدة بشاطئ "دوفيل بلاج".
وبالقدر الذي تفاجئ به سكان المدينة بهجوم "واد فليفل" على عاصمة دكالة، تفاجئوا أيضا بالمجرى الذي كان يسلكه هذا الوادي والذي يعبر من مناطق حيوية وجد حساسة بنيت فيها مؤسسات ادارية كبرى وأحياء سكنية، لم يكن مهندسوها، على دراية بأنها مجرى راكد لوادي كان يعبر من هنا منذ عدة قرون خلت.
هذا وروى شهود عيان ممن عاينوا تلك الواقعة في شهادات متفرقة للجديدة 24، أن "واد فليفل" وصل الى مدينة الجديدة الساعة العاشرة صباحا، من ذلك اليوم، عبر قنطرة السكة الحديدية قرب الحي الصناعي، قبل ان يعرج في اتجاه كلية العلوم، حيث هدم سورها الخلفي وأغرق كل المرافق الأساسية للكلية، من بينها مدرج الفارابي، وايضا تم الاجهاز على محوِّل الكهرباء والمختبرات وغيرها من تجهيزات الكلية. وواصلت مياه الوادي مجراها في اتجاه حي سيدي موسى ثم الى طريق مراكش (شارع بير انزران) حيث غمرت المياه الحي الصفيحي "براريك حسن وخديجة" (قرب متجر كارفور حاليا) ليتم اجلاء السكان لأكثر من شهر بأحد الفضاءات المغطاة بميناء الجديدة.
"واد فليفل" لم يقف عند هذا الحد، بل واصل مجراه الطوفاني عندما وصل الى شارع المسيرة قرب ملعب العبدي لينقسم الى اتجاهين، الاتجاه الاول مؤدي الى المعهد العالي للتكنووجيا التطبيقية المسيرة، ومن تم الى شارع الامم المتحدة (الصورة المرفقة) حيث غمر المخيم الدولي والمدرسة الفندقية بشكل كامل، في حين أن الاتجاه الآخر أخد منحى شاطئ الجديدة، حيث غمر في طريقه مقر القيادة الجهوية للدرك الملكي وشارع محمد الخامس وحي البركاوي وحديقة محمد الخامس وفندقي دكالة أبو الجدايل و"مرحبا"، قبل أن يجد ضالته في البحر، وطال أمده بالمدينة لأزيد من 10 أيام. وهي المدة التي تعطلت فيها الدراسة في جامعة شعيب الدكالي ومعهد التكنولوجيا التطبيقية والمدرسة الفندقية وغيرها من المؤسسات التعليمية.
هذا ويستبعد المراقبون أن تتكرر هذا الكارثة مرة أخرى على اعتبار أن وزارة الداخلية أعدت برنامجا لحماية مدينة الجديدة من الفيضانات رصدت لإنجازه استثمارات بقيمة 72 مليون درهم، وذلك لصرف مياه السيول والأمطار عبر قناة كبيرة من الاسمنت المسلح تمتد على طول "وادي فليفل" بالمدار الحضري لعاصمة دكالة.
ويعد هذا المشروع، الذي انتهت به الاشغال قبل سنوات قليلة فقط، ثمرة شراكة بين وزارة الداخلية (28 مليون درهم) ووزارة الطاقة والمعادن والماء والبيئة (28 مليون درهم) ووكالة الحوض المائي لأم الربيع (16 مليون درهم). ويهدف لمواجهة هذا النوع من الكوارث الطبيعية.
بعض الصور النادرة لفيضان 1996




