إعلان 970×90
أخبار الجديدة

وزارة المالية تعيق الإجراءات الضريبية على اقتناء السكن الاجتماعي بالجديدة

Thursday 06 February 2020 08:16 3,955 مشاهدة 0 تعليق
وزارة المالية تعيق الإجراءات الضريبية على اقتناء السكن الاجتماعي بالجديدة


يبدو أن محنة المواطنين، رعايا صاحب الجلالة الملك محمد السادس، لا تنتهي مع جحيم المساطر والإجراءات الإدارية المعقدة، رغم ما تدعو إليه الخطابات الرسمية من تبسيط وتسريع بوثيرة إنجازها، سيما في ظل المعالجات الإلكترونية والمعلوماتية للملفات والمستندات، وكذا، اعتماد "الجهوية المتقدمة" التي دخلت، سنة 2015، حيز التنفيذ في المغرب. ما ينتج عنه تعطيل مصالح وحقوق المواطنين.
هذا، فإن المثال الصارخ يأتينا بالواضح والملموس وزارة المالية ومصالحها المركزية بالرباط، من خلال معالجتها لملفات الضريبة على القيمة المضافة (TVA)، المتعلقة باقتناء السكن الاجتماعي بالجديدة، والتي تفد عليها من عند الموثقين، عبر مصالحها الجهوية والإقليمية، ممثلة في المديرية الإقليمية للضرائب للجديدة وسيدي بنور. 
إلى ذلك، فإن الدولة المغربية قد وضعت برنامجا للسكن الاجتماعي، تستفيد منه الأسر المعوزة والطبقة المتوسطة، استجابة لانتظاراتها، وتماشياً مع قدراتها المادية. إذ أن آمال هذه الأسر معقودة على الانعتاق من قيد كابوس الكراء المرعب، الذي يثقل كاهلها، ويزيد من تأزيم وضعها المعيشي الصعب أصلا، وذلك من خلال رغبتها الملحة في امتلاك وتملك شقة سكنية (قبر الحياة)، مساحتها الإجمالية تناهز ما بين  50 ز60 مترا مربعا، تندرج في إطار برنامج "السكن الاجتماعي"، الذي تدعمه الدولة. حيث إن من الأسر المستهدفة، من سجلت أسماءها ضمن قائمة المستفيدين لدى المنعش العقاري، بعد أدائها  تسبيقات مالية لا تقل عن 100000 درهم؛ وظلت من ثمة تنتظر لمدة قد ناهزت 4 سنوات، إلى حين انتهاء رب المشروع من أشغال البناء، وحصوله على ترخيص السكن، الذي تعمد السلطات المختصة إلى تسليمه إياه، في إطار لجنة إقليمية مشتركة.
 فمن المرشحين لاقتناء سكن اجتماعي، من حصلوا على قروض من مؤسساتهم البنكية، ومنهم من "تسلفوا وتكلفوا"، لجمع ال25 مليون سنتيم المطلوبة، ناهيك عن مصاريف إضافية، يجب تأديتها لاحقا، عند إنجاز عقد الشراء، وتتمثل في أتعاب الموثق، الذي يقوم باستصدار الرسوم العقارية من المحافظة العقارية، وإنجاز وعود بالبيع، علاوة على واجب التأمين عن الوفاة، الذي يزيد بالنسبة لكل مستفيد، عن 3000 درهم، إلى جانب تأمين الشقة السكنية المقتناة، ضد المخاطر والكوارث (..). 
هذا، ووفق مسطرة محددة، فقد كان الموثق يقوم، إلى غاية متم السنة المالية 2019، بوضع قائمة اسمية للمستفيدين من السكن الاجتماعي،  لدى المديرية الإقليمية للضرائب للجديدة وسيدي بنور، والتي كانت تباشر معالجتها، في ظرف أسبوع، وتحيلها عقب ذلك، على شاكلة ملفات ورقية، على المصالح المركزية المختصة لدى وزارة المالية بالرباط، والتي كانت تبث فيها في ظرف 15 يوما.. حيث كان يتسنى للموثق عقب هذه العملية، مباشرة إجراءات التسجيل لدى إدارة الضرائب بالجديدة، وإشعار مصالح وزارة المالية، باستفادة المعني بالأمر من الدعم المالي المخصص، والذي يتعدى بقليل مبلغ 40000 درهم، وكذا، بإتمام عملية البيع،  في أجل حدد قانونا في 30 يوما.. غير أن هذه المسطرة لم يعد معمولا بها برسم السنة المالية 2020، ابتداء من شهر يناير الماضي. إذ أصبحت المعالجة تتم مباشرة، بعد أن تعمد المديرية الإقليمية للضرائب بالجديدة، إلى مسك الملفات بواسطة الناظمة الإلكترونية، على شكل معطيات معلوماتية، وإرسالها بالتالي (online)، إلى المصالح المختصة لوزارة المالية بالرباط، للبث فيها (..). ما يعني، من الجهة العملية، أن مصالح وزارة المالية ستسرع بفعالية، بفضل المعالجة الإلكترونية والمعلوماتية، بالمتعين، في أقرب الآجال.. إلا أن العكس هو ما أثبتته هذه التجربة الجديدة، والتي كان من نتائجها حصول بطء وتأخر ملحوظين في المعالجة، والحسم في الملفات التي ترد من الموثقين بالجديدة، على الإدارة المركزية. أضف إلى ذلك، أن وزارة المالية قد علقت الإجراءات المتعلقة بالضريبة على القيمة المضافة، في ال15 من شهر دجنبر من السنة المالية 2019، ولم تشرع في معالجتها إلا في ال15 من شهر يناير من السنة المالية الجديدة (2020). 
فبغض النظر عن هذا التوقف الذي استغرق شهرا كاملا، والذي لا يمكن تبريره، رغم ما قد تسعى الإدارة جادة وجاهدة إلى تقديمه من مبررات وتبريرات، من قبيل: المراقبة – المراجعة (..)، فإن أمور المواطنين ما زالت عالقة لحد الساعة، نظرا لكون المصالح الوزارية لم تبث بعد وإلى غاية كتابة هذه السطور، في الملفات  التي وردت عليها من إدارة الضرائب بالجديدة، في ال17 يناير 2020، عبر المعالجة الإلكترونية والمعلوماتية (أون لاين).
ولعل هذا ما يكشف عن محدودية نجاعة وفعالية المسطرة الجديدة (المعالجة المعلوماتية المباشرة عبر الناظمة الإلكترونية)، التي اعتمدتها وزارة المالية في معالجة ملفات الضريبة على القيمة المضافة، والتي تستغرق مدة أطول، مقارنة مع المسطرة التي كانت معتمدة برسم السنوات المالية الفارطة؛ وما ينم أيضا عن عدم جدوى "الجهوية المتقدمة"، التي اعتمدها المغرب، سنة 2015، والتي من المفترض والمفروض أجرأتها "على أرض الواقع"، وليس "على الورق"، بحكم أن بعض المساطر الإدارية والمالية، مازالت تتم معالجتها على مستوى المركز.. العاصمة الرباط، وليس بشكل "لاممركز"، أي على مستوى الجهات الاثنتي عشر المحدثة، خاصة بعد مرور زهاء 5  سنوات عن دخول تلك "الجهوية المتقدمة" وقانونها المنظم والتنظيمي، حيز التنفيذ.. ليبقى من ثمة الأسر المعوزة، والبسطاء من المواطنين، رعايا صاحب الجلالة الملك محمد السادس، هم من يؤدون الثمن غاليا، بمعاناتهم من ومع تعقيد المساطر، ومن تبعاتها السلبية على مصالحهم وحقوقهم، رغم الخطابات الرسمية والسياسات العمومية، التي تتبناها الحكومة، التي مافتئت تدعو إلى تبسيط المساطر والإجراءات الإدارية، والتسريع بوثيرة إنجازها، باعتبار ذلك عنوانا بارزا لأي إصلاح إداري متوخى في مغرب الألفية الثالثة، مغرب العهد الجديد!!


مشاركة:

مقالات ذات صلة

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!