نظمت حركة الشباب الاشتراكي لقاء تواصليا تحت عنوان:"الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية الراهنة" بقاعة الاجتماعات ببلدية الجديدة يوم الجمعة 31 غشت 2012.
وقد عرف هذا اللقاء التواصلي حضور فعاليات سياسية وطنية، والمتمثلة في الأستاذ عبدالمجيد بوزوبع الأمين العام للحزب الاشتراكي والأستاذ مصطفى بنعلي نائب الأمين العام لجبهة القوى الديمقراطية والأستاذ عبدالحق الوعضي عضو المكتب السياسي للحزب العمالي والأستاذ عبدالرحيم شباط عن حزب اليسار الأخضر، بالإضافة إلى فعاليات سياسية ونقابية بالإقليم وكذا شبيبة حركة الشباب الاشتراكي. ويندرج هذا اللقاء التواصلي في إطار الجامعة الصيفية الثانية للشباب المنظمة من طرف حركة الشباب الاشتراكي تحت شعار "حيث يكون صوتك مسموع... يمكنك صنع التغيير..." بمعهد التكوين الفندقي والسياحي بمدينة الجديدة في الفترة الممتدة من 23 غشت إلى 2 شتنبر 2012.
وقد أشار الأستاذ مصطفى بنعلي عن جبهة القوى الديمقراطية في مداخلته إلى الوضعية الصعبة التي يجتازها المجتمع المغربي على جميع الأصعدة، حيث أن المؤشرات العامة تدل على تراجع قطاع السياحة وكذا عائدات المهاجرين المغاربة، وارتفاع نسبة البطالة داخل شرائح الشباب. كما أن قطاع الصحة ووضعية التعليم في تراجع مستمر نتيجة الأزمة المالية وتداعياتها على الصعيد الإقليمي والوطني. وتتمثل المعضلة الكبرى، يضيف بنعلي، التي يعرفها المجتمع المغربي في تحول الصراع السياسي من أجل السلطة إلى صراع قيمي نحو الهيمنة على جهاز الدولة، حيث أن هناك هجمة شرسة للقوى المحافظة قصد مقاومة الصيرورة الديمقراطية التي يشهدها المجتمع المغربي وكذا هجمة دعوية من أجل احتلال المجال الديني في المغرب.
وفي إطار الربيع العربي، يضيف مصطفى بنعلي، عرف المجتمع المغربي تحولات سياسية واجتماعية هامة أفرزت دستور جديد جد متقدم، لكن الانتخابات البرلمانية التي أعقبته جاءت بحكومة من أكبر الحكومات المحافظة في التاريخ السياسي للمغرب المعاصر. سؤال ما العمل؟ تتمثل السمة الأساسية لهذه الحكومة المحافظة وكذا حكومات الدول التي شهدت الربيع العربي، في التماهي بين الحزب والدولة. لذا، ضرورة العمل الوحدوي قصد التصدي لهذا المد المحافظ على الصعيد الوطني والإقليمي. كما يتمثل الدور المحوري للأحزاب السياسية المغربية في اللحظة الراهنة في الرهان على العمل الوحدوي لقوى اليسار في الساحة السياسية، وذلك عبر تفعيل دور الشباب كرافد من روافد توحيد قوى اليسار في الساحة السياسية في المغرب.
ومن جانبه، تطرق الأستاذ عبدالحق الوضعي عن الحزب العمالي إلى الصراع التقليدي بين القوى التقدمية والقوى الرجعية في المشهد السياسي المغربي، والذي نتج عنه وجود هامش سياسي. ورغم هذا الهامش السياسي، فقد ظلت الديمقراطية تحارب من طرف القوى الرجعية، وذلك عبر سيادة الاستبداد والمال الحرام والتسلط السياسي... وقد أدى هذا الوضع السياسي المتأزم إلى وقوع المغرب في انحباس سياسي، حيث تم إجهاض الانتقال الديمقراطي التوافقي. فجاء الدستور الجديد لتفادي الأزمة السياسية التي تعرفها المجتمعات العربية، إلا أن التأويل المحافظ لهذا الدستور من قبل الحكومة الحالية جعل الأزمة السياسية في المغرب في اطراد مستمر. فلا يمكن الخروج من الأزمة الهيكلية التي يعرفها المجتمع المغربي في ظل المؤشرات السلبية التي توحي بتدبير يومي للقضايا والمعضلات الكبرى التي يعرفها المجتمع المغربي. كما أن هناك تحالف للقوى المحافظة قصد الذهاب بالمجتمع المغربي في اتجاه معين، مما يدعو بالضرورة إلى تحالف قوى اليسار قصد إيجاد حلول ناجعة وفعالة لمواجهة المد المحافظ وكذا للمعضلات الكبرى التي يعرفها المجتمع المغربي.
وقد اعتبر عبدالرحيم شباط عن حزب اليسار الأخضر أن مقاربة الحزب للمعضلات الكبرى التي يعرفها المجتمع المغربي مقاربة إيكولوجية، وبالتحديد مقاربة إيكولوجية سياسية، بحيث أن حزب اليسار الأخضر ينهل من القاموس السياسي لقوى اليسار. كما أن المرجعية المحافظة والإسلامية لا يمكن أن يكون لها مشروع سياسي.
وتعد المقاربة الإيكولوجية المبنية على احترام الموارد الطبيعية والبشرية جزء أساسي لحل أزمة الرأسمالية والليبرالية الجديدة على الصعيد الدولي وكذا الوطني؛ أزمة متمثلة في البحث المستمر عن موارد طبيعية وبشرية جديدة. كما تعد الأزمة على الصعيد الوطني أزمة مركبة قاسمها المشترك المكونات الأساسية داخل الحقل السياسي المغربي من أحزاب ونقابات ومجتمع مدني.
ويخلص عبدالرحيم شباط إلى ضرورة تفعيل دور الشباب في النسق السياسي المغربي، بحيث أن الحراك الاجتماعي الذي قادته "حركة 20 فبراير" أتى بدستور 2011، وبالتالي بإمكان الشباب تغيير الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية السائدة في المغرب في ظل الشفافية والوضوح. كما أن إنغراس اليسار داخل القوى الاجتماعية بإمكانه إرجاع الثقة للمواطنين في العمل السياسي وكذا تدبير شؤونهم.
هذا، وقد تطرق الأستاذ عبدالمجيد بوزوبع إلى التراكمات السياسية الإيجابية على المستوى الحزبي والنقابي في التاريخ السياسي للمغرب الحديث والمعاصر، حيث تصبح هذه التنظيمات بفعل هذه التراكمات قوة ضاربة في الحقل السياسي المغربي. ويتم الالتفاف حول هذه المكتسبات السياسية الإيجابية عبر ممارسات حزبية ونقابية تكرس المحسوبية والزبونية والأغراض الشخصية...
وقد خرج الحزب الاشتراكي، يضيف عبدالمجيد بوزوبع، بخلاصة سياسية مفادها أن الأحزاب السياسية والنقابات التي كان لها وزن في الساحة السياسية قد تخلت عن نضاليتها، فكان من الممكن أن يعيش المغرب حالة اليتم السياسي. كما أن تشتت المشهد السياسي والنقابي في المغرب يدعو بالضرورة إلى خلق حزب يساري جديد، وأن هناك بعض الأحزاب السياسية رغم حجمها الصغير استطاعت أن تأخذ مشعل اليسار في المغرب.
لقد أدت التحولات السياسية العميقة التي عرفتها المجتمعات العربية وكذا "حركة 20 فبراير" التي قادت النضال الاجتماعي في المغرب إلى ظهور دستور جديد متقدم، والذي بإمكانه أن يصل بالدولة المغربية إلى الملكية البرلمانية. لكن بعد مرور شهور على المصادقة على هذا الدستور، وقع المغرب في أزمة سياسية خطيرة. فقد جاء البرنامج الحكومي خليطا من برامج اليمين واليسار، وأن رئيس الحكومة لا يمارس صلاحياته الدستورية، ويتخفى وراء المؤسسة الملكية. كما أن الحكومة الحالية قد تخلت عن حل القضايا والمعضلات الكبرى الهيكلية والقطاعية التي يعرفها المجتمع المغربي، مما جعل المغرب يعيش وضعية شادة ومأزومة. وقد جاءت هذه الوضعية السيئة نتيجة سياسات الحكومات السابقة، والتي زادت من حدتها الحكومة الحالية. سؤال ما العمل؟
باختصار، يضيف عبدالمجيد بوزوبع، ضرورة تكثل اليسار، التكثل بالأخص حول القواسم المشتركة والتوجه نحو المستقبل الواعد. أما في حالة العكس، فمصير المجتمع المغربي هو الكارثة. كما أن شيوخ وكهول اليسار عازمون على التكثل من خلال الشباب اليساري، وكذا ربط النضال الحزبي السياسي والنقابي الاجتماعي محليا وإقليميا في إطار إستراتيجية بناء الدولة الوطنية الديمقراطية.
