إعلان 970×90
أعمدة الرأي

الحوار هل هو مدخل جيد لاصلاح العدالة

Tuesday 18 September 2012 18:57 1,445 مشاهدة 0 تعليق
الحوار هل هو مدخل جيد لاصلاح العدالة

بعد أن استقبل الملك يوم 8 ماي اعضاء الهيئة العليا العليا  للحوار الوطني حول اصلاح منظومة العدالةمن  بدأت خلال الأشهر الماضية  أشغال البرنامج المسطر من قبل وزارة العدل والحريات لانجاح هذا الحوار ، وسنحاول من خلال هذه المشاركة البسيطة تسليط الضوء عن بعض وسائل واليات وشخوص هذا الحوار لنخلص الى تثمين الفكرة او تبخيسها وسبيلنا في ذلك الفقرات التالية .

 

1 – توقيت الحوار:

 

اصلاح العدالة  مطلب  لم تكن تخرس الألسن و حناجر الجميع في المطالبة به في يوم من الايام ، بل كان دائما حاضرا  في نقاشات المحامين والقضاة والحقوقيين وهيئات المجتمع المدني وغيرهم كثير، ولكن الاختلاف بين الأمس واليوم هو درجة الاهتمام باصلاح العدالة وبمكوناتها ، ارتفعت الاصوات واصبحت دائمة النداء وأصبح أهل الدار من قضاة ومحامين وموظفوا كتابة الضبط ومفوضون وخبراء يجاهرون في المناداة به في كل مناسبة وحين ، بالاضافة الى أن شعار اصلاح العدالة كان من الشعارات المهمة التي رفعت  من طرف حركة 20 فبراير، لكن يجب أن لا  ننسى بأن موضوع العدل والعدالة كان حاضرا بقوة في خطابات الملك محمد السادس منذ توليه العرش  ، وانفجر هذا الاهتمام الملكي بموضوع العدالة في خطاب تاريخي  كان بتاريخ 20 غشت اعتبر خارطة طريق لاصلاح العدلة ببلادنا ، بعد ذلك تكلف وزيرين للعدل وهما الاستاذ الراضي والاستاذ الناصري  بملف  اصلاح العدالة ، ولم يستطيعا ان يكملا هذا الورش المهم رغم المجهودات الكبيرة التي قاما بها ، لكن التغييرات المهمة التي حبل بها دستور2011  في ما يخص القضاء والسلطة القضائية  وتغير الحكومة وتولي وزير للعدل جديد من حزب يد تسلم لاول مرة مقاليد الحكم في المغرب ، وزير يجمع بين العمل الميداني في المحاماة والنضال الحقوقي والسياسي ،  يعرف جيدا أمراض العدالة ويؤمن بضرورة اصلاحها بأقل الأثمان هو الذي دفع به الى  اطلاق هذه المبادرة المهمة في هذا التوقيت المهم ، فالزمن زمن عدالة وحق وقانون ، والتوقيت مناسب لتشريح واقع العدالة ، وتنزيل فصول الدستور بخصوص ورش القضاء والعدالة هذا موعده وكل تأخير له هو اجهاز على الامل باصلاح العدالة الذي أحياه الدستور وخطاب الملك ل 20 غشت .

 

2- المدعوون للحوار :

 

من خلال اطلاعي على الهيئات المدعوة للمشاركة في الحوار لا بد لي من ابداء الملاحظات التالية :

أولا : هناك هيئة عليا نصبها الملك خصيصا لمتابعة الحوار الوطني حول اصلاح منظومة العدالة والاشراف عليه ، والظاهر من خلال الشخصيات المعينة أنها مشكلة من خليط مهم ووازن  من رجالات القانون والمحاماة والقضاء والاقتصاد والحقوق والسياسة والاعلام ، والملاحظة الثانية التي لا يمكن أن نغفلها ، ان أغلب الأسماء المعينة معروفة من ناحية العطاء العملي أو الاكاديمي ، ومن شان تعيينها أن يساهم في بلورة رؤية كل جهة لاصلاح العدالة حتى نخلص الى صورة نهائية واحدة يتفق عليها الجميع ، والملاحظة الثالتة التي انتبهنا اليها بعد الاطلاع على الائحة العليا للحوار الوطني وهيئة الحوار الوطني هو أن الاولى ربما هي زبدة الائحة الوطنية ، وحتى لا يهمل القائمون على هذا الحوار اللبن ويكتفون بالزبدة جعلوا لهذا الحوار هيئة وطنية ضمت من كل جماعة وحزب ومنظمة ومهنة وجمعية وهيئة وادارة   ممثلين حتى فاق عددهم المائة وخمسون ، وربما هذا يعطي الانطباع على أن القائمين على هذا المشروع يريدون بذلك  ان يشارك الجميع فيه ويدلون بدلوهم جميعا ، حتى تكون الرؤيا للاصلاح تعتمد على زوايا و رؤا متعددة ، فاصلاح منظومة العدالة حقيقة هومشروع الدولة وجميع الموطنين لذلك فعلى الجميع ان يشارك فيه ويسهم بقدر علمه وعمله فيه ، فلن  ينكرتنوع وقيمة وشمولية المدعوون للمشاركة في هذا الحوار الا جاحد معارض يعارض بفراغها حتى ولو امتلأت المعارض ومنتقد ينتقد موضع قدمه فيما ينتقد .

 

3- هل الحوار مدخل جيد لاصلاح منظومة  العدالة  :

 

فيما قبل كانت الدولة اذا ارادت ان تصلح او تغير اوتاسس لقطاع معين كانت تضع القوانين باستشارة واعداد من عدد قليل او محدد من أطرها ، وكان اغلب هؤلاء الأطر قد درسوا باللغة الفرنسية ، كانوا يستأنسون بالقوانين الفرنسية لتدببيج القوانين المغربية ونصوصها ، واحيانا كانوا يترجمونها كما هي وبسب عدم معرفة البعض منهم الكافية باللغة العربية كانت تقع حوادث ترجمية مقلقة تترك المطبقيين لها في اختلاف كبير من امرها تائهون بين العمل بالنص المعرب أو الفرنسي  ، وكان الكثيرون يقعدون الدنيا نقدا وانتقادا وهم صائبون في عدم فتح حوار وطني حول هذه القوانين وعدم استشارة من يهمهم الامر لانهم أعلم بمشاكل هذا القانون وملاحظاتهم ، استشارتهم واشراكهم كانت ستفيد في اخراج القانون المولود بدون استشارة بشكل احسن ، اذن هذا كان فيما مضى ، أما الان فهذه البادرة التي أقدمت عليها وزارة العدل في اطلاق حوار وطني بمشاركة كوكتيلية من مختلف الفاعلين في المجتمع هي في الحقيقة مبادرة لا يمكن الا تشجيعها والشد على ايدي الداعين والساهرين عليها  ، لأنها تريد أن تؤسس لطريق جديد في الاصلاح يبدأ من الينابيع ويعتمد على سواعد كل المهتمين بالموضوع  من قريب أو بعيد ، يمتح من تجربتهم الميدانية أو النظرية العلمية ، يقربو ن للمسؤولين مشاكل العدالة وأشواكها التي تجرحها وتدميها من حكم ممارستهم في أفنيتها و قصورها ، كل منهم يطرح تصوره للحلول  ، وبعد الحوار طبعا لابد ان تصدر توصيات او قراءات وملاحظات من كل المشاركين ستنتهي بوضعها بين ايدي الهيئة العليا للحوار ، وهم بطبيعة الحال خبراء وعلماء كل في ميدانه ، سيعملون على ترجمة أعمال وانشطة الهيئة الوطنية في نصوص اوتوصيات اونصائح وحلول تقدم الى الملك وكل من كلفوا باصلاح هذا الورش . حتى نصلح حال العدالة ببلادنا وفي اصلاحها خير لنا ولأبناءنا والأحفاد .

 

ذ وهابي رشيد

محامي بالجديدة دكتور في الحقوق

عضو الجمعية المغربية للنقد القانوني

مشاركة:

مقالات ذات صلة

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!