أوضاع كارثية يشهدها قطاع النقل الحضري بالجديدة الذي يعد مرفقا هاما يقدم خدمات اجتماعية لفئات عريضة من المواطنين ويؤمن تنقلهم بين مختلف أحياء المدينة ويربط بين الجديدة والعديد من الجماعات الترابية المجاورة بأثمنة شعبية وجد مناسبة، فقد بذلت شركة "إيكونيكس" المفوض لها تدبير قطاع النقل الحضري على مستوى الجديدة الكبرى مجهودات جبارة لإنجاح هذه التجربة واستطاعت تعزيز مختلف الخطوط بحافلات في المستوى المطلوب وتقديم خدمات بفعالية وجودة عالية وكل ذلك دون المساس بالقدرة الشرائية للمواطن الجديدي.
مغامرة الاستثمار في مجال النقل الحضري بالجديدة والجماعات المجاورة الذي أقدمت عليها الشركة المواطنة "إيكونيكس" ومساهمتها في تشغيل أزيد من 300 عامل ينحدرون من طبقات فقيرة والنجاح الكبير الذي حققته هذه الشركة في تأمين تنقل المواطنين بكل انسيابية وسلاسة ودون مشاكل لسنوات قد يذهب سدى وقد نستيقظ ذات يوم على وقع توقف تام لعجلات حافلات النقل الحضري عن الدوران بشوارع وأحياء مدينة الجديدة بسبب بروز العديد من الظواهر المرضية التي تستهدف حافلات النقل الحضري وتعرقل نشاطها التجاري، فهل يعقل أن تتجند بعض الأيادي الآثمة لتمارس عدوانيتها وتقوم بتخريب الحافلات وتكسير زجاجها وتتسبب للشركة بشكل مستمر في خسائر مادية فادحة؟ وهل يعقل أن تظل النظرة الدونية لصيقة بعمال هذه الشركة من سائقين ومراقبين... وعرضة لاعتداءات متكررة من قبل جانحين دون أن ينال الجناة ومقترفي هذه الجرائم العقاب؟.
فخلال الأربعة والعشرين ساعة الماضية عاش عمال شركة "إيكونيكس" واحدة من أسوأ أيام مسارهم المهني بعدما تعرض صباح أمس السبت زميل لهم يعمل سائقا لحافلة تحمل رقم 14 تؤمن تنقل المواطنين من منتجع سيدي بوزيد إلى دوار الغربة لاعتداء شنيع بواسطة سكين وهو يباشر مهامه داخل الحافلة، والخطير في الأمر أن المعتدي لم يكن من ركاب الحافلة بل مجرد بائع خضر يحتل الملك العمومي وقام بمنع الحافلة من التوقف بمحطة الوقوف الإجبارية المتواجدة بالقرب من مقبرة دوار الغربة، وبعدما أخبره السائق بأنه من الضروري التوقف بهذه المحطة ثارت ثائرته واقتحم الحافلة شاهرا سكينا بيده واعتدى على السائق وقام بتكسير باب الحافلة، ورغم حضور مصالح الأمن بالدائرة الثالثة في الوقت المناسب ونقل السائق بواسطة سيارة الإسعاف إلى المستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة لتلقي الإسعافات الأولية وحصوله على شهادة طبية ثبت مدة العجز في عشرين يوما، أخلت مصالح الأمن سبيل المعتدي وتقرر تقديمه أمام النيابة العامة في حالة سراح صبيحة الإثنين القادم مع العلم أن المعني بالأمر متابع بتهم ثقيلة منها الهجوم على حافلة ذات منفعة عامة بواسطة السلاح الأبيض، تهديد السائق بالسلاح الأبيض، عرقلة النشاط التجاري للحافلة، إلحاق خسائر بحافلة ذات منفعة عامة، إلا أن كل ذلك لم يشفع لوضعه تحت تدابير الحراسة النظرية وتم إطلاق سراحه مما سيشجع تنامي ظاهرة التخريب والاعتداءات على عمال الشركة وسيجعلهم يمارسون مهامهم تحت ضغط رهيب دون حماية وعرضة للاعتداءات اللفظية والجسدية.
وعصر نفس اليوم شهد الخط رقم 6 الذي يؤمن تنقل المواطنين من الحي الصناعي في اتجاه ساحة أحفير بالقرب من "الملاح" حادثا مماثلا بعدما طالب أحد الركاب من السائق فتح أبواب الحافلة من أجل مغادرتها وهي متوقفة ومحترمة للعلامة المرورية الضوء "الأحمر" المتواجدة بالقرب من إعدادية "للامريم"، حيث أخبره السائق بأنه يمنع منعا كليا فتح أبواب الحافلة بهذا المكان، وهو الأمر الذي لم يتقبله المسافر ودخل في مشادات مع السائق انتهت بالإعتداء عليه بواسطة ألة حادة تسببت في إصابته في الرأس ليتم نقله على وجه السرعة إلى المستشفى الإقليمي محمد الخامس وتم رتق الجروح بخمس "غرز" ، وتم الاحتفاط بالمعتدي من قبل عناصر الدائرة الأمنية الخامسة من أجل البحث والتحقيق، إلا أن المفاجئة أن المصالح الأمنية قامت بإطلاق سراحه ساعات بعد ذلك بداعي عدم توصلها بالشهادة الطبية التي تثبت مدة عجز الضحية، وهي الوثيقة التي يعلم الجميع أنه يستحيل الحصول عليها خلال يومي السبت والأحد لكون الطبيبة المكلفة بتقديم الشواهد الطبية بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس لا تتواجد خلال نهاية الأسبوع والشهادة الطبية لا يمكن تسلمها إلا يوم الإثنين القادم.
إن التراخي والتساهل مع مثل هذه الجرائم التي تقترف داخل وسائل النقل العمومي وتستهدف عمال شركة النقل الحضري وترتكب أمام أعين الركاب والمسافرين الذين يصاب أغليهم بالرعب والهلع قد يزيد من حدة الوضع ويشجع على تنامي هذه الظاهرة ولن يشجع أبدا شركة النقل الحضري لمواصلة مسيرتها الموفقة في تعزيز الخطوط ومدها بحافلات ذات مستوى عالي ولن يشجعها أبدا على تطوير أدائها وتجويد خدماتها، الشيء الذي يستدعي من المسؤولين أخد الأمور بالجدية اللازمة والتدخل لحماية شركة مواطنة تساهم في إنعاش الاقتصاد الوطني وتشغل مئات الشباب من حاملي الشهادات.

