نشطاء مغاربة وجزائريون "خاوة خاوة" تظاهروا، الجمعة 18 فبراير 2022، أمام مقر البرلمان الأوروبي، في جهة بروكسيل البلجيكية، للتنديد باستقبال المجرم "بن بطوش"، زعيم "جمهورية العجاج والقياطن"، المطلوب للعدالة الأوربية، على خلفية تورطه في أعمال إرهابية، وجرائم ضد الإنسانية.
هذا، وعبر المتظاهرون من نشطاء المغرب، ومن مناضلي الحراك بالشقيقة الشرقية، الذين اصطفوا في خندق واحد، والذين رفعوا العلمين المغربي والجزائري، عن سخطهم واستنكارهم لاستضافة بلجيكا المجرم إبراهيم غالي، على أراض القارة العجوز، مرددين شعارات صدحت بها حناجرهم، تطالب، تماشيا مع مبدأ "لا للإفلات من العقاب"، وتأكيدا ل"تطبيق العدالة على الجناة"، سيما مرتكبي الجرائم الخطيرة وجرائم الحرب، بمحاكمة هذا المجرم، زعيم جمهورية الوهم التي تحظى بدعم الجزائر و"كابراناتها"، وعلى رأسهم الدكتاتور شرنقريحة، العجوز المتبول في سرواله، (بمحاكمته) أمام المحاكم الأوربية، صاحبة الاختصاص القضائي، حتى تطاله يد العدالة، ولا يبقى في منأى عن المساءلة، والإفلات من العقاب.. وحتي يسري عليه ما سرى على ضابط المخابرات السوري، الذي أدانته المحكمة الإقليمية العليا بمدينة كوبلنز الألمانية، الخميس 13 يناير 2022، بالسجن مدى الحياة، بتهمة المشاركة في أعمال تعذيب وجرائم ضد الإنسانية، قام بها نظام الأسد. هذه الإدانة التي قوبلت بترحيب الأوساط الحقوقية في العالم، واعتبرتها المفوضية الأممية "قفزة مهمة إلى الأمام لإرساء الحقيقة والعدالة"، ووصفها وزير العدل الألماني (ماركو بوشمان) ب"العمل الريادي"، الذي يتعين أن يحتذى به؛ وقال أن هذا الحكم القضائي الذي أصدره القاضي في مدينة كوبلتز الألمانية، يستحق أن يتم ملاحظته في جميع أنحاء العالم، مضيفا: "سأرحب بأن تتبع دول دستورية أخرى هذا المثال، وأن من اقترف جرائم ضد الإنسانية، يجب ألا يجد أية ملاذات آمنة في أي مكان".
وعليه، فهل سيعمد الاتحاد الأوروبي الذي يدعي "الدفاع عن حقوق الإنسان"، إلى اعتقال "عدو الإنسانية"، المجرم بن بطوش، وإحالته من ثمة إلى محاكمها، ذات الاختصاص القضائي، لمحاكمته طبقا وتطبيقا للقوانين الدولية.. أم أن "حقوق الإنسان" تلك، التي ما فتأت دول القارة العجوز تتغنى بها، ليست سوى مسرحية ومدخل لفرض الهيمنة والتبعية والتدخل في شؤون باقي دول القارات الخمس، التي شكلت بالأمس مستعمرات وامتدادات ترابية لكياناتها.. أو تلك التي تتعارض مصالحها مع مصالحها الاستراتيجية.. ؟!
إلى ذلك، فإن الوقفة الاحتجاجية التي انخرط فيها بكثافة، وخاضها بشكل حضاري النشطاء المغاربة والجزائريون، أمام مقر برلمان الاتحاد الأوروبي، كما يظهر في "الفيديو" رفقته، الذي توصلت به الجريدة من الفاعل الحقوقي حسن مصباح، مندوب "المرصد الدولي للإعلام وحقوق الإنسان" ببلجيكا، (فإنها) تبعث برسائل واضحة إلى "كابرانات التزاير"، ورئيسها الصوري (الماغيونيت)، الذين رفضوا "اليد الممدودة"، التي مدها إليهم ملك المملكة المغربية الشريف، صاحب الجلالة نصره الله.. مفادها أن الشعبين الشقيقين في البلدين المغاربيين بشمال القارة الأفريقية، المغرب والجزائر.. لا شيء يمكن أن يفرق أكثر مما يجمع بينهما. فلا النزاع المفتعل في الصحراء المغربية، ولا العداوات والعداءات "التاريخوية" التي يكنها "الكابرانات" للمغرب، ولا إغلاق الحدود، ولا اختلاق الذرائع للتصعيد، ولا إنهاء استغلال أنبوب الغاز ألأورو–مغربي، ولا خنق المغرب جغرافيا واقتصاديا، من خلال محاولة فصله عن امتداداته جنوبا في القارة الأفريقية، بخلق اتحادات دولية ضيقة، واتحاد مغاربي جديد دون المغرب، ولا حتى محاولة تسييس الرياضة وكرة القدم، في "كأس العرب" بقطر، ولا في "كأس الأمم الأفريقية" بالكاميرون.. لم تفلح في زرع بذور التفرقة، ولا في تأجيج الصراعات بين الشعبين الشقيقين، ولا حتى في إيقاف الحراك ورياح التغيير و"الربيع العربي"، وموجة السخط والغضب العارمين داخل الجزائر، من خلال محاولة الجنرالات، الذين نهبوا ثروات البلاد، وجوعوا أشقائنا الجزائريين، وأضرموا النيران، كما أحرق الإمبراطور الأحمق (نيرون") روما.. في الغابات بمنطقة "القبايل"، ونكلوا بأبنائها الأمازيغ، الذين يطمحون ويستحقون، وهذا من حقهم، الاستقلال والانفصال.. (من خلال محاولتهم) البائسة واليائسة تصدير الأزمات الاجتماعية والاقتصادية.. التي تتخبط في مستنقعها الجزائر، بفتح جبهة خارجية على "الجارة الغربية"، المغرب.. هذا "العدو الوهمي" الذي خلقوه وأوجدوه في مخيلاتهم، وبات كابوسا يؤرقهم في يقظتهم ومنامهم، وفي حلهم وترحالهم، وفي اجتماعاتهم الرسمية، وخرجاتهم الإعلامية، التي جندوا لها ذبابهم الإلكتروني.
إلى ذلك، فإن المظاهرة المنددة باستقبال المجرم بن بطوش على أراضي الاتحاد الأوروبي، قد كرست بشكل حضاري على أرض الواقع الوعي ومتانة العلاقات والروابط التي تجمع بين الشعبين الشقيقين، المغربي والجزائري، اللذين لم ينحنيا أمام رياح السياسة "البراغماتية"، واللذين أبانا بالواضح والملموس، ومما لا يدع مجال للشك، أنهما حقا "خاوة خاوة.. ماشي عداوة".. هذه الأغنية الشهيرة، التي عجت بها مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن كانت جماهير الرجاء البيضاوي تغنت بها قبل سنوات، بصوت واحد، على مدرجات ملاعب كرة القدم.
.
.
