إعلان 970×90
أخبار الجديدة

الجديدة.. مدينة الحفر والأزبال و'الطوبيسات' المهترئة

Tuesday 30 August 2022 16:54 2,521 مشاهدة 0 تعليق
الجديدة.. مدينة الحفر والأزبال و'الطوبيسات' المهترئة


عديدة هي الأزمات التي باتت تتخبط فيها مدينة الجديدة والتي شرعت تستفحل يوما بعد يوم حتى بلغت ذروتها خلال فصل الصيف حيث تعمقت هذه الأزمات بتوافد آلاف الزوار، وقد أسفر هذا الوضع عن تفجير خلافات قوية بين مكونات المجلس الجماعي، تطورت إلى توجيه مراسلات ومراسلات مضادة بين الأغلبية والمعارضة، تصل نسخا منها إلى عامل الإقليم...

الجديدة..مطرح كبير للنفايات 

أينما يولي المواطن وجهه بمدينة الجديدة يقع بصره على أكوام من الأزبال والنفايات الصلبة متراكمة هنا وهناك، فبالأزقة والحواري والشوارع والمدارات... تتراكم الأزبال في غياب أي تحرك للسلطات المعنية من أجل تصحيح الوضع، والنهوض بقطاع النظافة رغم تفويت صفقة هذا القطاع إلى إحدى كبريات الشركات العاملة في مجال النظافة في إطار التدبير المفوض.

الوضعية "الكارثية" التي آلت إليها مدينة الجديدة على مستوى النظافة جعلت بعض النشطاء الفيسبوكيين يستحضرون أمجاد عاصمة دكالة حين فازت بجائزة أنظف مدينة في المغرب سنة 1979، وكانت الجائزة عبارة عن شاحنة لجمع النفايات عززت الأسطول الضعيف لشاحنات النظافة والتطهير لدى المجلس الجماعي آنذاك، بل وفي زمن لم يكن فيه أثر لما بات يعرف حاليا بـ "التدبير المفوض" الذي أضحى يلتهم ملايير السنتيمات من ميزانية الجماعة وصارت معه المدينة عبارة عن مطرح كبير للنفايات.

الواقع الحالي لقطاع النظافة بالجديدة حرك قطب المعارضة بالمجلس الجماعي لعاصمة دكالة الذي وجه رسالة شديدة اللهجة للرئيس الاستقلالي جمال بنربيعة جاء فيها: "إننا نتتبع وساكنة الجديدة بأسف كبير الحالة الكارثية التي تعرفها مدينتنا خلال صيف 2022، فالأزبال متراكمة بمختلف شوارع وأزقة المدينة بسبب غياب المراقبة والمتابعة لصفقة النظافة، وعدم تطبيق الشركة الحالية لمقتضيات وبنود دفتر التحملات والعقد الذي يجمعها بالجماعة، وللتذكير فقد سبق لك أن التزمت بإعطاء الشركة مهلة شهر لتحسين خدماتها تحت طائلة فسخ العقد في حالة عدم امتثالها لتعهداتها لكن إلى يومنا هذا لم تحرك ساكنا...بناء على ما سبق ندعوك إلى تقديم استقالتك".
من جانبه، زكى رئيس الجماعة في رسالة جوابية موقف المعارضة بخصوص تراجع خدمات قطاع النظافة حيث قال: "اتضح خلال الآونة الأخيرة أن الخدمات المقدمة ليس في مستوى تطلعات الرئاسة والساكنة التي عبرت عن عدم رضاها على الخدمات المقدمة من طرف الشركة المفوض لها تدبير القطاع والتي كانت موضوع ملاحظات ومحاضر وإجراءات زجرية اتخذت من طرف المفوض في حق الشركة بقصد دعوتها إلى الوفاء بالتزاماتها" أما بخصوص الدعوة إلى الاستقالة فقد اعتبرها الرئيس "دعوة انفعالية ولامسؤولة وغير قانونية".

وفيما تؤكد مصادر عليمة أن الجماعة شرعت في مباشرة الاجراءات القانونية والإدارية التي تتطلبها مسطرة الإعلان عن صفقة جديدة لتدبير قطاع النظافة، على اعتبار أن العقدة المبرمة مع الشركة الحالية تشرف على نهايتها، فإن مصادر أخرى تتخوف من إعداد صفقة على المقاس، خاصة وأن اسم إحدى الشركات العاملة في مجال التدبير المفوض لقطاع النظافة أضحى متداولا بشدة وتتطلع ذات المصادر إلى أن ترسو عليها الصفقة.

الحفر تغزو معظم الشوارع

غزت الحفر معظم ازقة وشوارع مدينة الجديدة حتى أضحت عائقا كبيرا أمام حركة المواطنين الراجلين والراكبين معا، فحتى كبريات الشوارع التي تعرف حركة دؤوبة لوسائل النقل العمومية والخصوصية لم تعد تسلم من حفر عميقة في شكل "مطامر" وهو ما ساهم في عرقلة واضحة لحركة السير والجولان، لاسيما خلال فصل الصيف الذي شهدت فيه عاصمة دكالة توافد مئات الآلاف من الزوار والمصطافين، وهو توافد لم تعرفه المدينة ذاتها منذ عقود خلت.
ففضلا عن الأزقة الضيقة، فمعظم الشوارع الرئيسية التي تشكل أساس البنية التحتية والتي تعرف حركة سير منقطعة النظير بمدينة الجديدة، كما هو الشأن بالنسبة لشوارع "محمد الخامس" و"جبران خليل جبران" و"بئرانزران"...صارت مرتعا لحفر كبيرة، ما جعل العديد من الأصوات تتعالى بالاحتجاج من أجل إصلاح البنية التحتية لعاصمة دكالة، خاصة على مستوى صفحات التواصل الاجتماعي حيث أضحى البعض يسميها "مدينة المليون حفرة" وآخرون يعلقون على الوضع بعودة المدينة إلى اسمها القديم "المهدومة" كناية عن الهدم الذي يخلف الحفر.
ومما ساهم في تشويه طرقات وشوارع وأزقة مدينة الجديدة بالحفر، هو إقدام المجلس الجماعي على إصلاحات "ترقيعية" إلا أنها سرعان ما توقفت بحلول فصل الصيف، ما جعل هذه الأوراش غير مكتملة وعبارة عن حفر عميقة تعرقل حركة السير لاسيما على مستوى شارع محمد الخامس الذي يضم المحطة الطرقية للمدينة.

النقل الحضري...أزمة حقيقية

يعيش سكان مدينة الجديدة والجماعات الترابية المجاورة أزمة حقيقية مع أسطول النقل الحضري، إذ يقضي مستعملو هذا النوع من وسائل النقل العمومي ساعات طوال أمام محطات وقوف "الطوبيسات" أملا في وصول حافلة مهترئة بطاقة استيعابية جد محدودة، في ظل محدودية الأسطول المملوك للشركة الوحيدة المفوض لها تدبير قطاع النقل الحضري بمدينة الجديدة.
فبعد أن كانت عاصمة دكالة في الماضي تضم شركتين اثنتين تؤمنان نقل المواطنين، ما يجعل المنافسة تفرض عليهما آنذاك تجديد الأسطول وتوفير ما يلزم من الحافلات، فإن واقع اليوم أضحى مختلفا بعد احتكار شركة وحيدة لتدبير قطاع النقل الحضري، إذ غالبا ما تتلكأ في توفير ما يلزم من حافلات سيما بعد تهالك أسطولها، حيث أصبحت الأعطاب تصيب معظم "الطوبيسات" دون سابق إشعار بمختلف الطرقات، ما يعرقل تنقل المواطنين، بل وحركة السير إذ غالبا ما تتوقف الحافلة المعطوبة بوسط الطريق لساعات طوال قبل إصلاحها.
إن ضعف وتهالك أسطول حافلات النقل الحضري يجعلها لا تحترم مواعيد الانطلاق والوصول إلى محطات الوقوف، مما يتسبب في تعطيل مصالح المواطنين وتأخرهم في الوصول إلى مقرات عملهم أو المؤسسات التي يتابعون فيها دراستهم بالنسبة للتلاميذ والطلبة الذين تضطرهم الحاجة إلى استعمال هذا النوع من وسائل النقل.

وبالنظر إلى اتساع الرقعة الجغرافية لمدينة الجديدة والجماعات الترابية المنضوية تحت لواء مجموعة الجماعات الترابية للنقل الحضري، فإن الاخيرة باتت ملزمة بفتح باب المنافسة أمام شركات أخرى تتولى أمر تدبير النقل الحضري بما أصبح يعرف بـ (الجديدة الكبرى) والقطع مع زمن الاحتكار من طرف شركة وحيدة، على اعتبار أن مصلحة المواطن تحظى بالأولوية لدى المجالس المنتخبة.

موقف سلطة الوصاية

في ظل الأزمات التي باتت تتخبط فيها مدينة الجديدة سواء على مستوى النظافة أو البنية التحتية أو النقل الحضري، والتي صارت حديث العام والخاص بفعل تصدرها عناوين المنابر الإعلامية المحلية والوطنية، بل ومواضيع مراسلات ومراسلات مضادة بين أغلبية ومعارضة المجلس الجماعي، والتي تصل نسخا منها إلى سلطة الوصاية ممثلة في عامل الإقليم محمد الكروج، فإن استمرار الأزمات ذاتها لمدة طويلة، بل واستفحالها مع توالي الأيام والشهور، يجعل باب التساؤلات مشرعا حول موقف هذه السلطة وتدخلاتها للحد من هذه الأزمات... 

الأحداث المغربية 

(عبد الفتاح زغادي)

مشاركة:

مقالات ذات صلة

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!