إعلان 970×90
أخبار محلية

لا تبكي يا صغيري إنه نموذج العالم الحديث

Tuesday 06 September 2022 13:27 1,637 مشاهدة 0 تعليق
لا تبكي يا صغيري إنه نموذج العالم الحديث


اليوم مختلف عن سائر الأيام، حيث المشاعر متضاربة بين الفرح والخوف والانكسار، إنه أول يوم سيتوجه فيه ابني الصغير إلى المدرسة، مع أنه بالكاد أطفأ الشمعة الثالثة. براءة الأطفال جعلته يبتسم ويمسك بيدي وهو واثق من أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن أهجره أو أبتعد عن ناظريه  بشكل مفاجئ، ليجد نفسه بين أشخاص غرباء في مكان لم يزره من قبل.
تركتك هناك يا صغيري مع أقرانك وقد انتابتكم نوبة بكاء جماعي هستيري، لعلكم تجرعتم مرارة الإحساس بالخذلان، أن يتخلى عنك أقرب الناس إليك. وقد يكون هذا الأمر أحد أسباب تخلي الأبناء عن آبائهم فيما بعد، وانتشار ظاهرة دور العجزة. فكما تدين تدان !
يبدو أن ولوج الأطفال لعالم المدرسة في سن مبكرة هو صفقة بين الآباء وأرباب الحضانات. فالوالدان سيكون لهم متسع من الوقت قد يصل لأزيد من سبع ساعات كل يوم، وأصحاب المدارس الخاصة سيتحصلون على أرباح مهمة، خصوصا أن أسعار الحضانات مرتفعة في المدن الكبرى.
لكن، ماذا عن الأطفال ؟ ماذا سيستفيدون من قضاء وقت كبير في بيئة جديدة، قد تكون غير مريحة لهم جسديا ونفسيا ؟ هل تتحمل أجسادهم الفتية الجلوس على كرسي لساعات ؟ والانضباط لقوانين المجتمع الجديد داخل الحضانة ؟ والاقتصار على أكل وجبات باردة ليست حديثة التحضير، قد تكون من المواد المصنعة المتوفرة في البقالات أو محلات الوجبات السريعة، والأصعب أنه سيتناول وجبته الرئيسية دون أمه أو أبيه، كأنه مسجون !
مع ذلك تجد الأمهات والآباء يغضون الطرف عن هذه الأسئلة الحارقة، لأن الحضانة هو الحل الأمثل والأخير بحكم الارتباط بإكراهات العمل.
إنه نظام العصر الحديث، حيث تحولت العائلة الكبيرة إلى أسرة نووية تقتصر على زوجين وطفلين على الأكثر، يسكنون شقة صغيرة. يخرج الأبوان للعمل ويتوجه الأطفال إلى الحضانة أو المدرسة.
هذه الأسرة تعمل على تنمية أرباح أشخاص آخرين أعلى مرتبة في سلم طبقات المجتمع، حيث يشتغل من هم أدنى لصالح من هم أعلى. ولا يقتصر الأمر على الشغل، بل يجب عليك أن تتجرد من مشاعر الأبوة.
يربط بعض المحللين منشأ هذا النظام القاسي والمنهك للموظفين والأجراء خصوصا النساء بالثورة الصناعية في أوروبا بداية من القرن الثامن عشر، حيث انتقلت المرأة للعمل في المصانع لساعات محددة كل يوم، وامتد هذا النموذج الجديد للأسرة للدول التابعة والتي ليست بالضرورة دولا مصنعة.
وإذا كان عصر الآلة قد أثر على علاقات أفراد الأسرة وحد من أوقات تجمعهم فإن عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي زاد من الهوة. وها نحن نعيش واقعا مخيفا يتمثل في الفردانية وتعلق الأشخاص بهواتفهم أكثر من أفراد أسرهم وفتور الروابط العاطفية.
إن عالم اليوم المتميز بالاستهلاك المفرط واستنزاف كل ثروات الكوكب الأزرق وتغير المناخ وتذويب العلاقات الاجتماعية، يمكن تشبيهه بقطار فائق السرعة فقد فرامله ويسير بسرعة جنونية نحو المجهول.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!