تؤكد إحصائيات محينة صادرة عن جهات مسؤولة أن أكثر من 500 منزل آيل للسقوط بكل من بلديات الجديدة وأزمور والبير الجديد ، دون توفر أرقام مضبوطة حول المباني المهددة في الوسط الـقـروي، لاسيما في أشرطة الـبـنـاء العشوائي المحاط بالتجمعات الحضرية ویری متخصصون أن ملف هذه المباني الآيلة للسقوط يراوح مكانه منذ أكثر من عشر سنوات، دون أن تلوح في الأفق إرادة حقيقية للتعاطي معه بالحزم اللازم، ويرجعون ذلك إلى أن القانون 12 /94 المتعلق بالمباني الآيلة للسقوط وتنظيم عـمـلـيـات الـتـجـديـد الـحـضـري، يـواجـه صعوبات الـتـنـزيـل الأمـثـل عـلـى أرض الـواقـع، خـاصـة في شقه المـتـعـلـق بـسـن إجـراءات تتعلق بمعالجة المباني الآيلة للسقوط، وتنظيم عمليات التجديد الـحـضـري، وكذا إحـداث مؤسسة عمومية لهذا الغرض .
وكشف تحقيق لجريدة "الصباح" اليومية أنـه فـي غـيـاب مـنـدوبـيـات إقليمية لمؤسسة الـتـجـديـد الـحـضـري، مازالـت عمليـة مـعـالـجـة المـبـانـي الآيـلـة لـلـسـقـوط، تـتـم ضمن لجنة إقليمية مشكلة من وزارة الإسكان والـوكـالـة الحضرية والمجالس الترابية وممثلى المصالح الإقليمية والأمن والوقاية المدنية مقيدة الاختصاصات، بل في الكثير من الحالات تتداخل فيها الاختصاصات، سيما أن التجديد الحضري يقصـد بـه كـل الـعـمـلـيـات الـرامـيـة إلـى الـعـنـايـة بالأنسجة الحضرية العتيقة والأحياء القديمة، والمحافظة على التراث المعماري والحضاري للمدن وتثمين المجالات الحضرية، بالهدم تارة وبالترميم والتجديد تارة أخرى .
لكن التعاطي مع المباني الآيلة للسقوط ، يرمي فيه كل طرف الكرة إلى مربع الطرف الآخر، فقد أكد لنا مصدر بالوكالة الحضرية للجديدة وسيدي بنور أنها ليست من مهام الوكالة وأن حضورها ضمـن الـلـجـنـة الإقـلـيـمـيـة اسـتـشـاري فـقـط، أمـا مندوبية وزارة الإسكان، التي ربطنا بها الاتصال، فـأفـادنـا مـسؤول بـهـا، طلـب عـدم ذكـر اسـمـه، أن الـقـانـون 12 /94 تـشـوبـه مـجـمـوعـة مـن الـعـيـوب جعلت تطبيقه على أرض الواقع مشلولا ، في غياب رؤية واضحة تحدد فعلا القطاع الحكومي الذي يمتلك ناصية الأمور وفي الكثير من الحالات يعود القانون سالف الذكر، لتحميل المسؤولية لرئيس المجلس الترابي، من باب أن عليه معاينة المبنى الآيل للسقوط ضمن اللجنة الإقليمية المختصة، ويصدر قرارا بهدمه ويلجأ في ذلك إلى دعوى استعجالية لدى المحكمة الابتدائية ذات الـنـفـوذ الـتـرابـي، مطالبا بفسخ عقد الكراء وإفراغ المالك أو من يقوم مقامه دون تعويض، في الوقت الذي يشير فيه القانون ذاته أن بإمكان مالك المبنى المعرض للانهيار الطعن في قرار رئيس المجلس الجماعي ويـعـود الـقـانـون ذاتـه لـلـتـنصيص على أن مسؤولية صيانة المباني، تقع على عاتق ملاكها ، سـواء كـانـوا أشـخـاصـا ذاتـيـين أو اعـتـبـاريين عـمـومـيـين أو خصوصيين، ويـسـاءلـون طبقا للقانون عن الأضرار التي تنجم عن انهيارها أو تهدمها الجزئي .
وعلى خلفية ما سبق، تتكون قناعة أساسية أنه في ظل تزايد أعداد المباني الآيلة للسقوط، يواجه قانون التجديد الحضري صعوبات كثيرة أثناء التنزيل، وبالتالي تفرض الضرورة إدخال تعديلات عليه تحدد فعلا القطاع الحكومي المعني بالأمر، لتقليص من كثرة المتدخلين حتى لا يستمر واقـع الـحـال ضمـن مـقـولـة "كـثـرة المـراود تعمي العينين.. عفوا تريب الديور".
.