⚠️ الموقع في طور التطوير، قد تواجه بعض الصعوبات أثناء التصفح. نعتذر عن أي إزعاج.
إعلان 970×90
أخبار الجديدة

''الفتنة أشد من القتل'' .. تحميل جامعة شعيب الدكالي مسؤولية عدم التواصل مع الساكنة لتبديد مخاوفها من لوحات التسونامي

Friday 26 July 2024 05:18 3,700 مشاهدة 0 تعليق
''الفتنة أشد من القتل'' .. تحميل جامعة شعيب الدكالي مسؤولية عدم التواصل مع الساكنة لتبديد مخاوفها من لوحات التسونامي


تناسل‭ ‬الهلع‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬بالجديدة‭ ‬كما‭ ‬بباقي‭ ‬شريطها‭ ‬الساحلي‭ ‬الممتد‭ ‬على‭ ‬مسافة‭ ‬150‭ ‬كيلومترا،‭ ‬عقب‭ ‬قيام‭ ‬خلية‭ ‬بحث‭ ‬تابعة‭ ‬إلى‭ ‬جامعة‭ ‬شعيب‭ ‬الدكالي،‭ ‬بنشر‭ ‬لوحات‭ ‬تتضمن‭ ‬خطة‭ ‬إخلاء‭ ‬السكان‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬وقوع‭ ‬غضبة‭ ‬بحرية‭ ‬منشؤها‭ ‬زلازل‭ ‬عنيفة‭ ‬في‭ ‬أعماق‭ ‬المحيط‭ ‬الأطلسي،‭ ‬وازدادت‭ ‬المخاوف‭ ‬لتزامن‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬أنباء‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬تراجع‭ ‬في‭ ‬مياه‭ ‬بحيرة‭ ‬الوليدية،‭ ‬وكأن‭ ‬البحر‭ ‬يستعد‭ ‬لتطبيق‭ ‬المقولة‭ ‬الشهيرة‭ ‬لفلاديمير‭ ‬لينين‭ “‬خطوة‭ ‬إلى‭ ‬الوراء‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تقدم‭ ‬خطوتين‭ ‬إلى‭ ‬الأمام‭”.‬

إعداد‭: ‬عبدالله‭ ‬غيتومي‭ 

في‭ ‬ظل‭ ‬صمت‭ ‬الجامعة‭ ‬الوصية‭ ‬التي‭ ‬ترعى‭ ‬منذ‭ ‬2014‭ ‬أبحاثا‭ ‬علمية‭ ‬مع‭ ‬فريق‭ ‬خبراء‭ ‬أجانب،‭ ‬تبقى‭ ‬الجديدة‭ ‬وإلى‭ ‬الآن‭ ‬تحت‭ ‬رحمة‭ ‬خوف‭ ‬رهيب‭ ‬عنوانه‭ ‬الكبير‭ “‬الفتنة‭ ‬أشد‭ ‬من‭ ‬القتل‭”.‬

* الجديدة‭ ‬مهددة

تدخل‭ ‬الجديدة‭ ‬كما‭ ‬باقي‭ ‬المدن‭ ‬المغربية‭ ‬الواقعة‭ ‬على‭ ‬الشريط‭ ‬الساحلي‭ ‬الممتد‭ ‬من‭ ‬طنجة‭ ‬شمالا‭ ‬إلى‭ ‬آسفي‭ ‬جنوبا،‭ ‬ضمن‭ ‬حزام‭ ‬خطر‭ ‬مداهمتها‭ ‬من‭ “‬تسونامي‭”‬،‭ ‬ولم‭ ‬يأت‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬فراغ‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬دراسات‭ ‬علمية‭ ‬اتخذت‭  ‬مخلفات‭ ‬الزلزال‭ ‬العنيف‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬ضرب‭ ‬لشبونة‭ ‬عاصمة‭ ‬البرتغال‭ ‬في‭ ‬1755،‭ ‬وصاحبه‭ ‬علو‭ ‬أمواج‭ ‬غمرت‭ ‬مناطق‭ ‬كثيرة‭ ‬وكانت‭ ‬الحصيلة‭ ‬يومها‭ ‬100‭ ‬ألف‭ ‬قتيل،‭ ‬وكانت‭ ‬ترددات‭ ‬هذا‭ ‬الزلزال‭ ‬المدمر‭ ‬وصلت‭ ‬الجديدة‭.‬
الواقعة‭ ‬استنفرت‭ ‬جهودا‭ ‬علمية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬فريق‭ ‬بحث‭ ‬مشترك‭ ‬بين‭ ‬كلية‭ ‬العلوم‭ ‬بجامعة‭ ‬شعيب‭ ‬الدكالي‭ ‬وخبراء‭ ‬من‭ ‬مونبوليي‭ ‬الفرنسية،‭ ‬وكانت‭ ‬تروم‭ ‬بالأساس‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬المناطق‭ ‬الواطئة‭ ‬بالجديدة،‭ ‬والتي‭ ‬هي‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬تغمرها‭ ‬مياه‭ ‬البحر‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬أي‭ “‬تسونامي‭” ‬محتمل‭ ‬الوقوع،‭ ‬وظهر‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬إقرار‭ ‬ضمني‭ ‬من‭ ‬فريق‭ ‬البحث‭ ‬أن‭ ‬عاصمة‭ ‬دكالة‭ ‬كما‭ ‬شريطها‭ ‬البحري‭ ‬يظل‭ ‬مهددا‭ ‬وباستمرار‭ ‬بزلازل‭ ‬في‭ ‬الأعماق‭ ‬تنتج‭ ‬أمواجا‭ ‬عاتية‭ ‬تأتي‭ ‬على‭ ‬الأخضر‭ ‬واليابس‭ .‬
وأعد‭ ‬الخبراء‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬شهر‭ ‬قضوها‭ ‬بالجديدة‭ ‬خرائط‭ ‬عن‭ ‬الأحياء‭ ‬المهددة،‭ ‬ووضعوا‭ ‬خطة‭ ‬إخلاء‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬السكان‭ ‬بمجرد‭ ‬الإشارات‭ ‬الأولى‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬النظام‭ ‬الإنذاري‭ ‬بباريس،‭ ‬الذي‭ ‬يشعر‭ ‬بخطر‭ ‬مداهمة‭ “‬تسونامي‭” ‬،‭ ‬إذ‭ ‬لديهم‭ ‬مهلة‭ ‬45‭ ‬دقيقة،‭ ‬وهي‭ ‬الفترة‭ ‬الزمنية‭ ‬التي‭ ‬تقطعها‭ ‬الأمواج‭ ‬العاتية‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬أهدافها‭ ‬البرية‭.‬
‭ ‬وكان‭ ‬الخبراء‭ ‬ذاتهم‭ ‬قدموا‭ ‬حصيلة‭ ‬عملهم‭ ‬المتميز،‭ ‬أمام‭ ‬العامل‭ ‬السابق‭ ‬للجديدة،‭ ‬معاذ‭ ‬الجامعي،‭ ‬بمدرج‭ ‬المدرسة‭ ‬الوطنية‭ ‬للتجارة‭ ‬والتسيير‭ ‬وبحضور‭ ‬الوقاية‭ ‬المدنية‭ ‬ومسؤولين‭ ‬أمنيين‭ ‬ومنتخبين‭ ‬،‭ ‬وكان‭ ‬الحضور‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬اليوم‭ ‬ينصتون‭ ‬لهم‭ ‬بنوع‭ ‬من‭ ‬الفتور‭ ‬،‭ ‬وكأنهم‭ ‬يتحدثون‭ ‬عن‭ ‬موضوع‭ ‬من‭ ‬علم‭ ‬الخيال،‭ ‬لكن‭ ‬توصياتهم‭ ‬أظهرت‭ ‬في‭ ‬حينها‭ ‬قصورا‭ ‬كبيرا‭ ‬في‭ ‬نظام‭ ‬استعداد‭ ‬المدينة‭ ‬والشريط‭ ‬الساحلي‭ ‬لها،‭ ‬لكارثة‭ ‬بحجم‭ “‬تسونامي‭”‬،‭ ‬ومازلت‭ ‬أذكر‭ ‬أن‭ ‬أحد‭ ‬الخبراء‭ ‬ضحك‭ ‬طويلا‭  ‬وهو‭ ‬يخاطب‭ ‬العامل‭ “‬إن‭ ‬ثكنة‭ ‬الوقاية‭ ‬المدنية‭ ‬بالجديدة‭ ‬توجد‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬واطئة‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬أمتار‭ ‬من‭ ‬تسونامي،‭ ‬وإذا‭ ‬وقعت‭ ‬الواقعة‭ ‬فمن‭ ‬سينقذكم‭” ‬وهو‭ ‬بذلك‭ ‬كان‭ ‬يضع‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬المسؤول‭ ‬الإقليمي‭ ‬مسؤولية‭ ‬جسيمة‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬ضرورة‭ ‬نقل‭ ‬مقر‭ ‬الوقاية‭ ‬المدنية‭ ‬من‭ ‬شارع‭ ‬القاهرة‭ ‬إلى‭ ‬مكان‭ ‬عال‭ ‬أكثر‭ ‬أمانا،‭ ‬وعلى‭ ‬العكس‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬ومنذ‭ ‬2014‭ ‬وحركة‭ ‬البناء‭ ‬بالثكنة‭ ‬متواصلة‭ ‬بإضافة‭ ‬مرافق‭ ‬جديدة‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬الخبراء‭ ‬شددوا‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬إرساء‭ ‬نظام‭ ‬إنقاذ‭ ‬بكل‭ ‬الأحياء‭ ‬الواطئة،‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬مفتوحة‭ ‬على‭ ‬البحر‭ ‬وضمنها‭ ‬درب‭ ‬البركاوي‭ ‬والصفاء‭ ‬والرجيلة‭ ‬والقلعة‭ ‬وسيدي‭ ‬الضاوي‭ ‬ودرب‭ ‬غلف‭ ‬وسط‭ ‬المدينة،‭ ‬لأنها‭ ‬التي‭ ‬تغمر‭ ‬قبل‭ ‬غيرها‭ ‬بالمياه‭ ‬العاتية‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تسونامي،‭ ‬ومقابل‭ ‬ذلك‭ ‬وضعوا‭ ‬مناطق‭ ‬آمنة‭ ‬لعلوها‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬البحر،‭ ‬وهي‭ ‬البلاطو‭ ‬والسلام‭ ‬وكدية‭ ‬بندريس،‭ ‬وحددوا‭ ‬بدقة‭ ‬عبر‭ ‬قياس‭ ‬المسافات‭ ‬المدة‭ ‬الكافية‭ ‬لنجاة‭ ‬الناس‭ ‬بأرواحهم‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تلتهمهم‭ ‬أمواج‭ ‬يتجاوز‭ ‬علوها‭ ‬6‭ ‬أمتار،‭ ‬كما‭ ‬أنهم‭ ‬تشددوا‭ ‬في‭ ‬ضرورة‭ ‬أن‭ ‬يعمل‭ ‬مسؤولو‭ ‬المدينة‭ ‬على‭ ‬ربطها‭ ‬بنظام‭ ‬الإنذار‭ ‬بالزلازل‭ ‬والتسونامي‭ ‬الموجود‭ ‬بباريس‭.‬

* الجامعة‭ ‬وضعف‭ ‬التواصل

تساءل‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬الجديدة‭ ‬لماذا‭ ‬اختارت‭ ‬جامعة‭ ‬شعيب‭ ‬الدكالي‭ ‬هذا‭ ‬الوقت‭ ‬لنشر‭ ‬لوحات‭ ‬الإخلاء‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬وقوع‭ ‬تسونامي؟،‭ ‬ولماذا‭ ‬لم‭ ‬يسبق‭ ‬ذلك‭ ‬إخبار‭ ‬عموم‭ ‬المواطنين‭ ‬لجعلهم‭ ‬مستعدين‭ ‬نفسيا‭ ‬لتقبل‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأنباء،‭ ‬التي‭ ‬استغلت‭ ‬عكسيا،‭ ‬لإشاعة‭ ‬الهلع‭ ‬وما‭ ‬قد‭ ‬يترتب‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬انعكاسات‭ ‬سلبية؟
وما‭ ‬وقع‭ ‬يكشف‭ ‬بوضوح‭ ‬ضعف‭ ‬نظام‭ ‬التواصل‭ ‬لدى‭ ‬جامعة‭ ‬شعيب‭ ‬الدكالي،‭ ‬وانغلاقها‭ ‬على‭ ‬نفسها‭ ‬بشكل‭ ‬لافت‭ ‬للانتباه،‭ ‬فقد‭ ‬أدى‭ ‬نشر‭ ‬هذه‭ ‬اللوحات‭ ‬وعددها‭ ‬17‭ ‬لوحة‭ ‬بمجموعة‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬المعنية‭ ‬بالخطر‭ ‬وخاصة‭ ‬بشاطىء‭ ‬المدينة،‭ ‬إلى‭ ‬ردود‭ ‬أفعال‭ ‬خائفة‭ ‬من‭ ‬السكان‭ ‬الذين‭ ‬بدؤوا‭ ‬تتوقع‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬سيناريوهات‭ ‬الهروب‭ ‬من‭ ‬الخطر،‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬لذلك‭ ‬طبعا‭ ‬من‭ ‬انعكاسات‭ ‬عكسية‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬مناخ‭ ‬الاستثمار‭ ‬بالجديدة‭ ‬،‭ ‬وضرب‭ ‬لجاذبيتها‭ ‬السياحية‭ ‬في‭ ‬عز‭ ‬فصل‭ ‬الصيف،‭ ‬الذي‭ ‬تعول‭ ‬عليه‭ ‬المدينة‭ ‬لحركية‭ ‬اقتصادية‭. ‬

* خلية‭ ‬التتبع‭… ‬طمأنة‭ ‬متأخرة

أمام‭ ‬واقع‭ ‬كهذا،‭ ‬ربطنا‭ ‬الاتصال‭ ‬مباشرة‭ ‬بخالد‭ ‬الخالدي،‭ ‬أستاذ‭ ‬باحث‭ ‬بكلية‭ ‬العلوم‭ ‬بالجديدة‭ ‬والمنسق‭ ‬الوطني‭ ‬لبرنامج‭ ” ‬كوستويف‭”‬،‭ ‬الذي‭ ‬ترعاه‭ ‬اللجنة‭ ‬الدولية‭ ‬للمحيطات‭ ‬التابعة‭ ‬لليونسكو،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬منح‭ ‬شهادة‭ ‬للمدن‭ ‬التي‭ ‬تنخرط‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬العالمي‭ ‬للتصدي‭ ‬لتسونامي،‭ ‬وحملنا‭ ‬له‭ ‬مخاوف‭ ‬سكان‭ ‬الجديدة‭ ‬من‭ “‬تسونامي‭” ‬يوجد‭ ‬على‭ ‬أبواب‭ ‬مدينتهم،‭ ‬فأكد‭ ‬أن‭ ‬نشر‭ ‬لوحات‭ ‬الإخلاء‭ ‬يندرج‭ ‬ضمن‭ ‬مخطط‭ ‬تدبير‭ ‬الكوارث،‭ ‬الذي‭ ‬بدأ‭ ‬داخل‭ ‬كلية‭ ‬العلوم‭ ‬بالجديدة‭ ‬في‭ ‬2014،‭ ‬وعرف‭ ‬دينامية‭ ‬قوية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الأبحاث‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بها‭ ‬جامعة‭ ‬شعيب‭ ‬الدكالي‭ ‬مع‭ ‬اللجنة‭ ‬الدولية‭ ‬للمحيطات‭ ‬المنضوية‭ ‬تحت‭ ‬لواء‭ “‬اليونسكو‭”‬،‭ ‬والتي‭ ‬زار‭ ‬وفد‭ ‬منها‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬2023‭ ‬للتنسيق‭ ‬حول‭ ‬مشروع‭ ‬المدن‭ ‬الساحلية‭ ‬المؤهلة‭ ‬فعلا‭ ‬لتدبير‭ ‬المخاطر‭ ‬من‭ ‬نوع‭ “‬تسونامي‭”‬،‭ ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬يندرج‭ ‬في‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬الأشواط‭ ‬التي‭ ‬قطعتها‭ ‬الجديدة‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬شهادة‭ ‬التدبير‭ ‬سالف‭ ‬الذكر،‭ ‬وبذلك‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬احترامها‭ ‬وتنزيلها‭ ‬لتوصيات‭ “‬اليونسكو‭” ‬ثاني‭ ‬مدينة‭ ‬إفريقية‭ ‬بعد‭ ‬الإسكندرية‭ ‬التي‭ ‬تحصل‭ ‬على‭ “‬شهادة‭ ‬الأمان‭” ‬من‭ ‬مخاطر‭ “‬تسونامي‭”.‬
وزاد‭ ‬الخالدي‭ ‬بأن‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬توصيات‭ ‬برنامج‭ “‬كوستويف‭” ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تنزيلها،‭ ‬تثبيت‭ ‬نظام‭ ‬إنذار‭ ‬مبكر‭ ‬بالجرف‭ ‬الأصفر‭ ‬سنة‭ ‬2023،‭ ‬وهو‭ ‬جهاز‭ ‬يقيس‭ ‬كل‭ ‬دقيقة‭ ‬سطح‭ ‬مياه‭ ‬البحر‭ ‬وينذر‭ ‬بأي‭ ‬تحول‭ ‬في‭ ‬مستواها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ربطه‭ ‬بجهاز‭ ‬الإنذار‭ ‬الوطني،‭ ‬والذي‭ ‬يستثمر‭ ‬كل‭ ‬المعطيات‭ ‬للإخبار‭ ‬المبكر‭ ‬للسكان‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تحولات‭ ‬غير‭ ‬طبيعية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬سطح‭ ‬البحر،‭ ‬والتي‭ ‬تعد‭ ‬مؤشرا‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬يسبق‭ “‬تسونامي‭”‬،‭ ‬لمنحهم‭ ‬الفرصة‭ ‬لإخلاء‭ ‬الأماكن‭ ‬المهددة‭ ‬بالخطر‭ ‬نحو‭ ‬المناطق‭ ‬الآمنة،‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬تبدأ‭ ‬عادة‭ ‬من‭ ‬مسجد‭ ‬العمالة‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬الجديدة‭ ‬تمتلك‭ ‬90‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬بمنأى‭ ‬عن‭ ‬الخطر‭ ‬والتي‭ ‬هي‭ ‬ملاذ‭ ‬السكان‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬وقوع‭ “‬تسونامي‭”.‬
واستطرد‭ ‬الخالدي‭ ‬أنه‭ ‬جرت‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬تمارين‭ ‬محاكاة‭ ‬بالجرف‭ ‬الأصفر‭ ‬وشاطئ‭ ‬دوفيل‭ ‬بالجديدة،‭ ‬شاركت‭ ‬فيها‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأجهزة‭ ‬المعنية‭ ‬بالكوارث،‭ ‬كالداخلية‭ ‬والصحة‭ ‬والتعليم‭.‬
وبخصوص‭ ‬ما‭ ‬انتشر‭ ‬حول‭ ‬تراجع‭ ‬مياه‭ ‬بحيرة‭ ‬الوليدية،‭ ‬أوضح‭ ‬الأستاذ‭ ‬الباحث‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬داعي‭ ‬لتضخيم‭ ‬الأمور،‭ ‬وأن‭ ‬الأمر‭ ‬يتعلق‭ ‬بظاهرة‭ ‬طبيعية‭ ‬تنجم‭ ‬عن‭ ‬التقاء‭ ‬الشمس‭ ‬بالقمر‭ ‬في‭ ‬علاقة‭ ‬بالضغط‭ ‬الجوي،‭ ‬وتشهدها‭ ‬مناطق‭ ‬متعددة‭ ‬من‭ ‬العالم،‭ ‬وسبق‭ ‬للوليدية‭ ‬أن‭ ‬عرفتها‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬سابقة،‭ ‬مضيفا‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬تعرضت‭ ‬له‭ ‬فعلا‭ ‬لوحات‭ ‬الإخلاء‭ ‬من‭ ‬تعييب‭ ‬وإزالة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أغيار،‭ ‬يدفع‭ ‬إلى‭ ‬تدعيم‭ ‬مسلسل‭ ‬التوعية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المدارس‭ ‬الزرقاء،‭ ‬بتعاون‭ ‬مع‭ ‬مؤسسة‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬للبيئة،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يخفي‭ ‬قلقه‭ ‬أن‭ ‬إزالة‭ ‬اللوحات‭ ‬المذكورة‭ ‬يجعل‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬زيارة‭ ‬مرتقبة‭ ‬لخبراء‭ ‬اليونسكو‭ ‬تفقد‭ ‬حظوظها‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬شهادة‭  ‬مدينة‭ ‬مؤهلة‭ ‬للتصدي‭ ‬لتسونامي‭.‬

* مخطط‭ ‬‮ «‬أورسيك‮» ‬‭… ‬غياب‭ ‬المواكبة

في‭ ‬ظل‭ ‬صخب‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬إمكانية‭ ‬تعرض‭ ‬الجديدة‭ ‬لغضبة‭ ‬بحرية،‭ ‬والذي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬فصله‭ ‬تماما‭ ‬عما‭ ‬راج‭ ‬أخيرا،‭ ‬من‭ ‬تحذير‭ ‬صادر‭ ‬عن‭ ‬اللجنة‭ ‬الأوقيانوغرافية‭ ‬الحكومية‭ ‬الدولية‭ ‬التابعة‭ ‬لليونسكو‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تسونامي‭ ‬يبلغ‭ ‬ارتفاعه‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬متر‭ ‬سيضرب‭ ‬البحر‭ ‬المتوسط‭ ‬قي‭ ‬السنوات‭ ‬الثلاثين‭ ‬المقبلة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬تحديده‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬صحف‭ ‬إسبانية‭ ‬بأنه‭ ‬سيهم‭ ‬المنطقة‭ ‬بين‭ ‬ساحل‭ ‬مالقا‭ ‬وشمال‭ ‬إفريقيا،‭ ‬والتي‭ ‬توقعت‭ ‬علو‭ ‬أمواج‭ ‬يفوق‭ ‬ستة‭ ‬أمتار‭.‬
وفي‭ ‬ظل‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬الصخب‭ ‬لم‭ ‬تبدر‭ ‬من‭ ‬مسؤولي‭ ‬الجديدة‭ ‬أي‭ ‬محاولة‭ ‬موازية‭ ‬لتحيين‭ ‬المخطط‭ ‬الإقليمي‭ ‬لتدبير‭ ‬الكوارث‭ “‬مخطط‭ ‬أورسيك‭”‬،‭ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬يستبق‭ ‬كل‭ ‬الاحتمالات‭ ‬ويتخذ‭ ‬كل‭ ‬الإجراءات‭ ‬لجعل‭ ‬المدينة‭ ‬وساحلها،‭ ‬خارج‭ ‬عنصر‭ ‬المفاجأة،‭ ‬بضبط‭ ‬عدد‭ ‬رجال‭ ‬الوقاية‭ ‬المدنية‭ ‬وتجهيزاتهم‭ ‬وعدد‭ ‬أطباء‭ ‬القطاعين‭ ‬العام‭ ‬والخاص‭ ‬وهواتفهم‭ ‬وكل‭ ‬المتدخلين‭ ‬في‭ ‬نظام‭ ‬الإنقاذ‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬وقوع‭ ‬الكارثة،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬ضبط‭ ‬عدد‭ ‬سيارات‭ ‬الإسعاف‭ ‬المتوفرة‭ ‬بالإقليم‭ ‬وعدد‭ ‬الأسرة‭ ‬بالمستشفيات‭ ‬العمومية‭ ‬والمصحات‭ ‬الخاصة‭ ‬والإحاطة‭ ‬بكل‭ ‬المعلومات‭ ‬المفيدة‭ ‬في‭ ‬تدبير‭ ‬كارثة‭ ‬تسونامي،‭ ‬ويبدو‭ ‬أن‭ ‬مخطط‭ ‬الجديدة‭ “‬أورسيك‭” ‬غير‭ ‬محين‭ ‬تماما‭ ‬ولن‭ ‬يعطي‭ ‬إشارات‭ ‬مطمئنة‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬تقليص‭ ‬هامش‭ ‬الهلع‭ ‬الكبير،‭ ‬الذي‭ ‬استبد‭ ‬بالسكان‭ ‬مباشرة‭ ‬عقب‭ ‬نشر‭ ‬لوحات‭ ‬إخلاء‭ ‬المناطق‭ ‬المهددة‭ ‬بتسونامي،‭ ‬ولعل‭ ‬أي‭ ‬خطوة‭ ‬إجرائية‭ ‬تلمح‭ ‬لاستعدادات‭ ‬المدينة‭ ‬لتحويل‭ ‬مقر‭ ‬الوقاية‭ ‬المدنية‭ ‬من‭ ‬مجال‭ ‬تسونامي‭ ‬إلى‭ ‬منطقة‭ ‬عالية‭ ‬وآمنة،‭ ‬وحده‭ ‬الذي‭ ‬يشعرنا‭ ‬فعلا‭ ‬أن‭ ‬الجديدة‭ ‬منخرطة‭ ‬فعلا‭ ‬في‭ ‬تمنيع‭ ‬نفسها‭ ‬من‭ ‬التسونامي‭.‬




.
مشاركة:

مقالات ذات صلة

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!