تعاني جل التجمعات التجاريةوالأسواق في منطقة دكالة خصوصا والمغرب عموما من ضيق المساحات والاكتظاظ، حيث في غالب الأحيان لم تعد هده الفضاءات تتسع لكل روادها.وذلكراجع لعدة أسباب نذكر منها: النمو الديمغرافي للمجتمع المغربي أو الزحفالمهول للنباتات الاسمنتية.هذا الاكتظاظ يظهر للعيان من خلال انتشار الباعةخارج الأسوار والفضاءات المخصصة لذلك,ناهيك عن السيارات والعربات المجرورةوالمدفوعة.
لكن هناك سوق بزاوية سايس يفند هذه القاعدة.الأمر لا يتعلقبكذبة أبريل مؤجلة,بل فعلا هناك سوق يعاني الهجر,لا لذنب إلا لأنه نصب فيمحل رفعه أو جره إلى محل سكونه. سكون يخيم عليه سبعة أيام على سبع,وطوال أيامالسنة,حيث أنه لايتجاوز أن يكون موعدا أسبوعيا لبعض النسوة القادماتلتلقيح أطفالهن بالمستوصف المجاورللسوق.في حين لا يتجاوز عدد التجارالعارضين لسلعهم, أربعة:بائع إسفنج, بائع حلويات,مولات جلبانة و جزار غيرمواظب.
وبالعودة إلى تاريخ إحداث السوق,فقد ينطبق عليه المثل الشعبي)قال ليه باك طاح في طريق، جاوبو راه من الخيمة خرج مايل) بحيث أنه تمتشييده في فترة عرفت بعض التشنج في علاقة رئيسي مجلسين جماعيين جارين,سبتسايس وزاوية سايس الجماعةالمحدثة والمستقلة عن الأولى خلال تقسيم1992.وكعقاب قرر المجلس الجماعي لزاوية سايس برئاسة الرئيس الحالي قبلحوالي عشر سنوات ,تشييد سوق ينافس ويضعف السوق الأسبوعي لسبت سايس,وذلك علىبعد حوالي خمس كيلومترات شمال السوق المذكور.اختير له في باديء الأمر يومالجمعة كموعد أسبوعي مع رواده المحتملين لإعفاءهم من التبضع من سوق سبتسايس في اليوم الموالي.لكن المواطنين فضلواعلى مايبدو زيارة المساجد في ذلكاليوم وإحياء صلة الرحم,وتأجيل التبضع إلى يوم السبت حيث الموعد الأسبوعيالموروث,لتبقى دار لقمان على حالها.
وبعد تفكير واجتهاد توصل السيدالرئيس رفقة أحد المستشارين الدائمي العضوية بالمجلس إلى تغيير موعد السوقإلى يوم الأربعاء.لكن ذلك لم يفند مقولة:"ما بني على باطل فهو باطل",حيثلم يضف دلك إلى السوق أي زبائن أو عارضين.ليظل سوق الرئيس خاويا من الباعةوالبضائع إلا من بعض المواشي التي اعتادت الرعي داخل أسوار أربعاء أولادمسعود.
وهذا ليس إلا مثالا صارخا لتغليب النزعة الذاتية والحساباتالشخصية على مصالح ذات الأولوية بالنسبة للمواطن ,وغياب فعالية في التدبيرالمحلي والأمثل للموارد المتوفرة.كما يعبر ذلك على أن المخططات التنموية لايمكن لها النجاح دون إشراك جميع الفعاليات من ساكنة و مجتمع مدني ومقاولات وهيئات عمومية ,لضمان مشاركة الجميع في اتخاذ القرار بناء على تشخيص للمحيط أولا, وضمانا للعدالة الاجتماعية وتحسين فعالية وتناسقالسياسات المحلية من خلال إشراك الجميع في تحمل المسؤولية,لأن نظام الحكامة المحلية يقتضي تحديد آليات الاشتغال وقنوات التعامل مع الساكنةوالمجتمع المدني وحتى القطاع الخاص,كما أنه نظام تربوي وبيداغوجي يستند علىإشراك السكان والإعتراف بمتطلباتهم.فإذا كان الولوج المنصف لتدبير المواردوالمشاركة في مسلسل اتخاذ القرار, يشكل حقا أساسيا لفعل المواطنةالكاملة,فإن التصرف في موارد الجماعة بنرجسية يدخل في الحسابات الضيقة,ويحرم المواطن كفاعل اقتصادي مهم له نصيب وافر في مالية الدولة كدافعللضرائب و منتج اقتصادي ومستهلك بامتياز من الاستفادة غير المباشرة من المالالعام,عوض تبذيره في مشاريع محكوم عليها بالفشل مسبقا.
فإذا كان الكليعرف العلاقة المصيرية للمال بالسوق فإن المواطن وشباب اليوم يستنكر ما آلإليه سوق الرئيس.ويتساءل عما هي يا ترى مظاهر تبديد المال العام؟
