عاد ملف المخيم الدولي للسياحة بمدينة الجديدة ليتصدر واجهة الأحداث من جديد، في منعطف قضائي دقيق، بعد استدعاء المجلس الجماعي لحضور جلسة مرتقبة يوم 5 ماي 2026 أمام محكمة النقض بالرباط، في إطار طلب إعادة النظر الذي تقدم به المكتري السابق عبد الرحمان كامل ، ما يعيد هذا النزاع إلى نقطة توتر قانوني غير محسوم.
هذا التطور يأتي في وقت كانت فيه جماعة الجديدة قد دخلت مرحلة جديدة من تدبير هذا المرفق السياحي الحيوي، حيث أطلقت طلب عروض مفتوح رقم 2024/14 عبر مزايدة عمومية لاستغلال المخيم الدولي، وحددت له جلسة عمومية بتاريخ 18 دجنبر 2024. وقد أسفرت هذه العملية عن إبرام عقد كراء يمتد لعشر سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، بقيمة مالية سنوية تناهز 261 مليون سنتيم، مع التزام استثماري مفتوح يصل إلى حوالي 2.5 مليار سنتيم، إضافة إلى زيادة تدريجية في السومة الكرائية بنسبة 10% كل ثلاث سنوات.
وكان المجلس الجماعي قد صادق، خلال دورة ماي الأخيرة، على دفتر التحملات الخاص بكراء الأملاك الجماعية، بما فيها هذا المرفق، كما أقر الثمن الافتتاحي المحدد بناءً على خبرة إدارية، في خطوة تروم تثمين الممتلكات الجماعية وضمان مردودية اقتصادية أفضل.
غير أن هذا المسار الاستثماري لم يكن معزولا عن خلفية قضائية معقدة، إذ سبق للجماعة أن استعادت المخيم الدولي بعد تنفيذ حكم قضائي بالإفراغ في دجنبر 2019، إثر نزاع طويل مع المكتري السابق. كما أن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء كانت قد أصدرت حكماً نهائياً يقضي بإفراغ العقار موضوع الرسم العقاري عدد (814/س د)، وهو مخيم دولي يمتد على مساحة تفوق 3 هكتارات، ويقع بشارع الأمم المتحدة في موقع استراتيجي بقلب مدينة الجديدة.
اليوم، ومع قبول طلب إعادة النظر من طرف محكمة النقض بالرباط، يدخل الملف منعطفاً جديدا قد يعيد خلط الأوراق، ويطرح تساؤلات جدية حول مصير عقد الكراء الحالي، واستقرار الاستثمار المرتبط به، في ظل استمرار النزاع القضائي.
وبين رهانات التنمية السياحية وحتمية احترام المساطر القانونية، يبقى المخيم الدولي للجديدة نموذجاً لتقاطع الاستثمار بالقضاء، حيث كل قرار مرتقب قد تكون له تداعيات مباشرة على مستقبل واحد من أبرز المرافق السياحية بالمدينة.