عادت ساحة الحنصالي بالجديدة إلى واجهة الأحداث، عقب حملة ميدانية واسعة صباح اليوم، لإعادة ترسيم حدود استغلال الملك الجماعي من طرف المحلات التجارية، بمشاركة الشرطة الإدارية وأعوان السلطة وعناصر القوات المساعدة. حملة تعكس، في ظاهرها، إرادة لإعادة النظام إلى الفضاء العام، لكنها تطرح في العمق، سؤال النجاعة والاستمرارية.
الواقع الميداني يكشف أن مشكل احتلال الملك العام لم يعد مجرد تجاوزات معزولة، بل تحول إلى سلوك متكرر يجد في ضعف الزجر وتراخي المتابعة بيئة مناسبة للاستمرار. فعدد من المخالفين، وبعد كل حملة، سرعان ما يعمدون إلى إعادة بسط نفوذهم على الأرصفة والمساحات العمومية، في مشهد يتكرر بشكل يفرغ تدخلات السلطات من محتواها.
وفي هذا السياق، تبرز قيسارية الريف كنموذج صارخ لهذا التحدي، حيث أقدمت السلطة المحلية التابعة للملحقة الإدارية الثانية على هدم التوسعات غير القانونية وتحرير الملك العام، غير أن الأمر لم يدم طويلاً، إذ عاد بعض التجار إلى احتلال نفس الفضاءات في تحدٍ واضح، لا يطال فقط قرارات السلطة، بل يضرب أيضاً هيبة القانون في الصميم..
أمام هذا الوضع، لم يعد كافياً الاكتفاء بحملات موسمية، مهما كانت قوتها، بل أصبح من الضروري تفعيل الدور الزجري للشرطة الإدارية بشكل صارم، عبر فرض الذعائر والغرامات على كل من يثبت في حقه خرق الضوابط المحددة لاستغلال الملك الجماعي. فغياب العقاب الرادع يشجع على التمادي، ويكرس منطق الإفلات من المساءلة.
إن معركة تحرير الملك العام بالجديدة ليست معركة ظرفية، بل اختبار حقيقي لمدى قدرة السلطات المحلية على فرض احترام القانون بشكل دائم. فإما الانتقال إلى مرحلة الحزم والاستمرارية، أو القبول بدوام نفس الحلقة المفرغة..
✍️ إدريس بن يزة