ذاكرة الجديدة

من الذاكرة.. ''ساحة النحايسية'' بالجديدة

الخميس 28 مايو 2026 11:38 0 تعليق admin
من الذاكرة.. ''ساحة النحايسية'' بالجديدة

كانت " ساحة النحايسية" بمحيط الحي البرتغالي قبالة سوق المدينة الشهير " سوق العايدي" ، تشتهر ببيع وشراء النحاس ، وهي تجارة قديمة عرفتها الجديدة كما بقية العديد من الحواضر المغربية .

لقد كانت الأواني النحاسية وهي تنتشر على مجال واسع، تضفي رونقا وجمالية على مدخل الحي البرتغالي، فقد كانت مسقولة بعناية من " سقلة " عبارة عن رمال ناعمة كانت تستخرج من أرض مفتاح الخير ونور القمر ، وتتولى بعض النساء ضمنهم " بروطة" وضعها في أكياس بلاستيكية صغيرة، وإعادة بيعها بحسب رغبة الزبناء، وكانت تخلط بمادة " فيبوس" الماركة التي كانت تعشقها نساء زمان لتلميع الأواني الفضية والنحاسية.

كان من أشهر النحايسية بهذه الساحة با المحجوب دحراش وزوجته مي عايشة ومبارك بوحلوفة ، وكانوا كلهم يحرصون كل الحرص على تقديم سلعهم في أحسن تقديم للزبائن .

ونحن هنا ياسادة كرام نتحدث عن جديدة ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، حيث كانت الثروة بيد أقلية من العائلات ، بينما الفقر يكاد يكون القاسم المشترك لبقية فئات المجتمع الجديدي يومذاك .

وتأسيسا على ذلك ففي مغرب كانت فيه التفاوتات الاجتماعية واضحة جلية، جاز القول بأن بعض البضائع لم تكن في متناول الجميع ومن هنا فالذهب والفضة كان لعلية القوم وسادتهم ، بينما " النحاس" بالكاد كان للفقراء .

لذلك كانت ساحة النحايسية بمحيط الملاح، مقصد الطبقات التي على " قد الحال" ، حيث يشتد عليها الإقبال من طرف سكان الوسط القروي، الذين هم بصدد " تبثيت" عرسان جدد ، إذ كانوا يقتنون منها ما تفرضه تقاليد ذلك الوقت ، ومن ذلك الصينية من نوع حياتي والحسكة والمجامع الخاصة بالشاي والسكر والنعناع والبابور من صنع روسي من نوع ساموبار وصينيات أخرى من نوع الريط مستقدمة من مانشيستر من بلاد النجليز، وكان هؤلاء الريفيون يكملون حاجياتهم من سوق العايدي بشراء " ماريوات" خشبية ومستلزمات بيت النعاس .

وكانت كل هذه الأواني النحاسية التي تباع بالساحة في معظمها تشترى جملة من " دار الحسكة " بطريق مديونة بالدارالبيضاء.

وحتى بعض العائلات الكبيرة في مجتمع الجديدة آنذاك، كانت تبيع بعض ما تملكه من الأواني النحاسية واستبدالها بأخرى من الفضة، وتحرص في ذلك على السرية والتقية، لأن بيع الأشياء المنزلية لم يكن في نظر عامة الناس كما اليوم رغبة في استبدالها وإنما علامة على الإفلاس والحاجة.

كما كانت الساحة المذكورة وجهة مفضلة للسياح الأجانب الذين يقتنون منها هدايا تذكارية ...اليوم تغيرت أشياء كثيرة في الجديدة ..وتلك أيام نداولها بين الناس.


✍️ عبد الله غيتومي

admin

admin

كاتب في الجديدة 24

مشاركة:

مقالات ذات صلة