مع قرب انتهاء أشغال تهيئة شارع جبران خليل جبران بمدينة الجديدة، برز خلاف ميداني بين شركتين مكلفتين بإنجاز المشروع، حول الجهة التي تملك أحقية تهيئة المدارة الطرقية المتواجدة على مستوى الطريق الوطنية رقم 1 قرب مركز الحليب.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن هذا التنازع يعكس غياب وضوح في تحديد مجال تدخل كل شركة، خاصة وأن مشروع تهيئة هذا الشارع الحيوي تم تقسيمه إلى شطرين؛ حيث تتكلف الشركة الأولى بالمقطع الممتد من الطريق الوطنية رقم 1 في اتجاه طريق الدار البيضاء، قرب الحريية الجهوية لتربية الخيول، فيما تتولى الشركة الثانية إنجاز الأشغال من نفس النقطة (الطريق الوطنية رقم 1) في اتجاه شارع النصر، طريق سيدي بوزيد البحري.
هذا التقسيم، الذي كان يفترض أن يساهم في تسريع وتيرة الإنجاز، يبدو أنه تحول إلى مصدر ارتباك ميداني، بشكل عام من حيث إغلاق المنافذ و تخصيص طريق للدرجات النارية وتضييق الرصيف بحيت أن سيدة وابنها لا يمكنها السير فيه و غياب التشجير أو بشكل خاص على مستوى المدارة الطرقية التي تشكل نقطة التقاء بين الشطرين، ما أدى إلى نشوب خلاف مباشر بين الشركتين حول أحقية إنجازها.
ويكتسي هذا المشروع أهمية خاصة، كونه يندرج ضمن برنامج تأهيل حضري كبير ممول من طرف مجلس جهة الدار البيضاء سطات، بكلفة مالية ضخمة وصلت إلى 140 مليون درهم ، وكان يُرتقب أن يشكل نقلة نوعية في البنية التحتية للمدينة، من خلال تحسين جودة الطرق، وتوسيع المسالك، وتأهيل الأرصفة والإنارة العمومية، وإحداث مدارات طرقية لفك الاختناق المروري.
غير أن المشروع عرف منذ انطلاقه عدة تعثرات مرتبطة بإعادة ترتيب الصفقات والدراسات التقنية، قبل أن تتجدد الإشكالات اليوم في شكل صراع ميداني بين شركتين، ما يطرح تساؤلات جدية حول حكامة المشروع، ومدى نجاعة آليات التنسيق والتتبع بين مختلف المتدخلين.
أمام هذا الوضع، تعالت أصوات فعاليات المجتمع المدني ، مطالبة بتدخل عاجل وحازم من طرف والي جهة الدار البيضاء سطات، من أجل وضع حد لهذا التنازع، وتحديد المسؤوليات بشكل دقيق، وضمان احترام دفتر التحملات، وربط المسؤولية بالمحاسبة في حال تسجيل أي إخلال بالالتزامات التعاقدية.
كما شددت هذه الدعوات على ضرورة تعزيز المراقبة الميدانية وتسريع وتيرة الأشغال، تفاديًا لمزيد من التأخير الذي من شأنه أن يزيد من معاناة مستعملي الطريق، ويؤثر سلبًا على ثقة المواطنين في المشاريع العمومية.

.