عاد ملف المشاريع المتوقفة رغم جاهزيتها إلى واجهة النقاش المؤسساتي، بعدما وجه المستشار البرلماني لحسن نازهي، منسق مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين، سؤالاً كتابياً إلى وزير الداخلية، مسلطاً الضوء على التأخر غير المبرر في افتتاح المحطة الطرقية الجديدة وسوق الجملة لبيع الخضر والفواكه.
السؤال البرلماني لم يكن مجرد إجراء رقابي روتيني، بل جاء ليعكس حجم الاستياء المتزايد وسط الساكنة والمهنيين، في ظل استمرار إغلاق منشأتين حيويتين كان يفترض أن تحدثا تحولا نوعيا في تنظيم النقل والتوزيع التجاري بالمدينة.
فالمحطة الطرقية الجديدة، التي استكملت أشغالها منذ مدة، كانت تراهن عليها المدينة لتخفيف الضغط عن وسطها الحضري، ووضع حد للاختلالات التي تطبع حركة المسافرين. غير أن هذا المشروع ظل خارج الخدمة، مما يطرح علامات استفهام حول أسباب هذا التعثر، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى بنية نقل عصرية تستجيب لمتطلبات التنمية.
وبالموازاة، يظل سوق الجملة للخضر والفواكه نموذجا آخر لمشاريع “مكتملة على الورق” لكنها غائبة على أرض الواقع. فهذا المرفق، الذي يُفترض أن ينظم سلاسل التوزيع ويضمن شروطا صحية ولوجستيكية ملائمة، لا يزال مغلقا، وهو ما ينعكس سلبا على المهنيين وعلى توازن السوق المحلية.
أهمية السؤال الذي وجهه نازهي لا تكمن فقط في مساءلة وزارة الداخلية، بل في إعادة طرح إشكالية أعمق تتعلق بفعالية تدبير المشاريع العمومية، حيث لا يكفي إنجاز البنيات، بل يجب ضمان دخولها حيز الاستغلال في آجال معقولة تحقق الأثر التنموي المنتظر.
كما أن الإشارة إلى مراسلة سابقة في نفس الموضوع دون تسجيل أي تقدم ملموس، تضفي على القضية بعداً إضافياً، يلامس حدود المسؤولية الإدارية ونجاعة التتبع المؤسساتي.
وفي انتظار جواب وزارة الداخلية، يبقى الرهان معلقاً على قدرة السلطات المعنية على تقديم توضيحات مقنعة، واتخاذ إجراءات عملية تضع حداً لهذا الوضع الذي طال أمده.
ففتح المحطة الطرقية وسوق الجملة لم يعد مجرد مطلب محلي، بل أصبح اختباراً حقيقياً لمدى احترام الزمن التنموي، ولمصداقية السياسات العمومية في تحويل المشاريع من أوراش منتهية إلى خدمات قائمة.
وبين سؤال برلماني مشروع وانتظارات مواطنين تتزايد، يظل السؤال الأبرز: متى تتحول هذه المشاريع من بنايات صامتة إلى مرافق نابضة بالحياة؟
✍️ إدريس بن يزة