لم يعد الوضع بالمركز الصحي القروي رقم 1 بسيدي علي بن حمدوش يوصف بالكارثي، بل تجاوزه إلى مرحلة الاحتضار الكامل. مرفق صحي من المفترض أن يؤمن الحق في العلاج لـ38 ألف نسمة، تحوّل إلى بناية فارغة إلا من طبيبتين وممرضة واحدة تُركت لمصيرها.
طبيبة لكل 19 ألف مواطن. ممرضة واحدة مسؤولة عن تلقيح الأطفال، تضميد الجروح، تتبع عشرات الحوامل، وتنظيم المواعيد. هذه ليست أرقاماً، بل إهانة مباشرة لكرامة ساكنة جماعة سيدي علي بن حمدوش، وخرق فاضح لكل المواثيق الوطنية والدولية.
الجريمة الكبرى هي أن هذا الوضع لم يأتِ فجأة. تمت إحالة الأطر الصحية على التقاعد الواحد تلو الآخر، ووزارة الصحة والمندوبية الإقليمية بالجديدة تتفرجان. لم يتم تعويض أي إطار. الرسالة واضحة: صحة المواطن القروي ليست أولوية.
النتيجة اليوم: طوابير من الشيوخ والنساء والأطفال تبدأ من الفجر وتنتهي بخيبة أمل. مرضى السكري والضغط يعودون دون دواء. نساء حوامل يُجبرن على قطع عشرات الكيلومترات نحو الجديدة في طرق مهترئة. من لا يملك أجرة الطاكسي، فمصيره هو الموت الصامت في منزله.
الصمت لم يعد مقبولاً. وزارة الصحة والحماية الاجتماعية تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذا التهميش. المندوبية الإقليمية للصحة بالجديدة مطالبة بتفسير هذا الفشل الذريع في تدبير الموارد البشرية. وعامل إقليم الجديدة مطالب اليوم قبل الغد بالتدخل لوقف هذه المهزلة.
38 ألف مواطن ليسوا أرقاماً في تقرير. هم آباء وأمهات وأطفال من حقهم الدستوري أن يجدوا طبيباً عندما يمرضون. استمرار هذا الوضع هو قتل مع سبق الإصرار والترصد.
1. تعيين طاقم طبي وتمريضي كامل خلال 48 ساعة.
2. فتح تحقيق عاجل ومحاسبة كل من تسبب في هذا الوضع.
3. زيارة مستعجلة لعامل الإقليم ووزير الصحة للمركز.
كفى من سياسة الآذان الصماء. ساكنة سيدي علي بن حمدوش لن تبقى رهينة الإهمال، وصبرها بدأ ينفد