أعمدة الرأي

تدهور خدمات الأنترنت عبر شبكات المحمول بالجديدة يثير استياء المواطنين في عز الصيف

الأحد 26 يوليو 2026 11:02 0 تعليق admin
تدهور خدمات الأنترنت عبر شبكات المحمول بالجديدة يثير استياء المواطنين في عز الصيف

✍️ هاشمي حسن


يعرف إقليم الجديدة، كغيره من الأقاليم، عدداً من الإكراهات والتحديات التي يتداولها المواطنون باستمرار، سواء تعلق الأمر بالبنيات التحتية أو النظافة أو النقل أو غيرها من القضايا التي تستأثر باهتمام الرأي العام.


لكن هناك مشكلة أخرى، لا تقل أهمية عن غيرها، ورغم أنها تؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين والمقاولات والإدارات والزوار، فإنها لا تحظى بالنقاش الذي تستحقه، وهي التدهور الملحوظ في جودة خدمات الإنترنت عبر شبكات الهاتف المحمول (4G و5G). والمقصود هنا حصرياً خدمات الإنترنت عبر الهواتف الذكية وأجهزة الراوتر المزودة بشرائح 4G أو 5G، وليس خدمات الألياف البصرية (Fiber Optique).


وقد أصبح عدد كبير من المواطنين يلاحظون، خاصة خلال أشهر الصيف، أن جودة الخدمة تبدأ في التراجع بشكل واضح ابتداءً من حوالي الساعة العاشرة صباحاً، وتستمر في الانخفاض إلى ساعات متأخرة من الليل، حيث يصبح الولوج إلى الإنترنت أبطأ بكثير مما يكون عليه خلال الصباح الباكر او في ساعات متاخرهة من الليل وذلك بغض النظر عن نوع الاشتراك أو الباقة التي يتوفر عليها المشترك أو قيمتها المالية، إذ يبدو أن هذا التراجع يمس مختلف فئات المشتركين، وإن بدرجات متفاوتة، نتيجة الضغط الكبير الذي تعرفه الشبكات.


ولتقريب الصورة، فإذا كان أحد المشتركين يحصل في الظروف العادية على سرعة تقارب 20 ميغابت في الثانية، فإنه قد يجد نفسه خلال ساعات الذروة لا يتجاوز 1 إلى 2 ميغابت في الثانية، أي بانخفاض قد يصل إلى عشرة أضعاف. وهذا التراجع لا يقتصر على بطء تحميل الصفحات أو مشاهدة الفيديوهات، بل يؤثر أيضاً على العمل عن بعد، والدراسة، والاجتماعات عبر الإنترنت، والخدمات البنكية والإدارية، وكل ما أصبح يعتمد اليوم على اتصال سريع ومستقر.


وللتأكد من هذه الملاحظة، يمكن لأي مواطن أن يجري تجربة بسيطة بنفسه، بغض النظر عن شركة الاتصالات التي يتعامل معها أو نوع الاشتراك الذي يتوفر عليه. يكفي أن يكون متصلاً بشبكة 4G أو 5G، ثم يدخل إلى محرك البحث Google ويكتب (Speedtest)، ويقيس سرعة الإنترنت قبل الساعة الثامنة صباحاً، ثم يعيد نفس الاختبار ابتداءً من منتصف النهار أو خلال فترة بعد الزوال. وسيلاحظ، في كثير من الحالات، فرقاً كبيراً في سرعة الاتصال، وهو ما يعكس حجم الضغط الذي تعرفه الشبكة خلال هذه الفترة.


ومن المعروف أن إقليم الجديدة يشهد، خلال فصل الصيف، توافداً كبيراً للمصطافين والزوار، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في عدد مستعملي شبكات الهاتف المحمول. ومن الطبيعي أن ينعكس ذلك على حركة البيانات، لكن من الطبيعي أيضاً أن تواكب البنية التحتية هذا التطور، وأن تتم مراجعة قدراتها الاستيعابية.


ومن الناحية التقنية، فإن شبكات الاتصالات تُبنى وفق معايير هندسية دقيقة تهدف إلى توفير مستوى معين من جودة الخدمة، مع الأخذ بعين الاعتبار تطور عدد السكان، والنشاط الاقتصادي، والتوسع العمراني، والتغيرات الموسمية. لذلك، فإن تحديث البنية التحتية وتوسيع قدرتها الاستيعابية بشكل دوري يظل أمراً ضرورياً لمواكبة هذه المتغيرات ، وضمان استمرارية خدمة تليق بتطلعات المواطنين.


أما خلال الفترات الاستثنائية التي تعرف ضغطاً كبيراً، فإن شركات الاتصالات في عدد من الدول تلجأ، عند الحاجة، إلى حلول تقنية مؤقتة، مثل المحطات المتنقلة من أجل الحفاظ على حد أدنى من جودة الخدمة إلى حين استكمال الحلول الهيكلية الدائمة. غير أن هذه الإجراءات تبقى حلولاً ظرفية، بينما يظل الحل الأساسي هو مواصلة الاستثمار في تقوية وتوسيع البنية التحتية بما يتناسب مع الطلب المتزايد.


إن الهدف من هذا المقال ليس انتقاد أي شركة من شركات الاتصالات أو تحميلها المسؤولية، فهذه الشركات تعمل وفق معايير تقنية وتنظيمية ولكن الهدف هو الحث على استمرار الجهود من اجل تطوير الخدمه بما يتوافق مع تطور المدينة.


ومن هذا المنطلق، نأمل أن تبادر السلطات الإقليمية والمنتخبون ومختلف المسؤولين إلى فتح قنوات للتواصل والتنسيق مع جميع شركات الاتصالات، من أجل تقييم الوضع ميدانياً، والوقوف على حجم الضغط الذي تعرفه الشبكات بصفه عامة و خلال موسم الصيف بصفه خاصة، والعمل المشترك على إيجاد حلول مستدامة تضمن جودة خدمة تواكب المكانة السياحية والاقتصادية التي أصبح يحتلها إقليم الجديدة.


فالإقليم يستحق بنية تحتية رقمية قوية، ليس فقط لخدمة سكانه، بل أيضاً لاستقبال زواره، وتشجيع الاستثمار، ودعم الأنشطة الاقتصادية والسياحية، لأن جودة الاتصالات أصبحت اليوم جزءاً أساسياً من جودة الحياة والتنمية.

admin

admin

كاتب في الجديدة 24

مشاركة:

مقالات ذات صلة