أخبار الجديدة

سيدي بوزيد... منتجع سياحي يحتضر في صمت

الاثنين 27 يوليو 2026 18:49 0 تعليق admin
سيدي بوزيد... منتجع سياحي يحتضر في صمت

كانت سيدي بوزيد، على امتداد عقود، واحدة من أبرز الوجهات السياحية بالمغرب، يقصدها المغاربة والأجانب لما تزخر به من مؤهلات طبيعية وشاطئ جميل وحركية اقتصادية ساهمت في توفير فرص الشغل وإنعاش الاقتصاد المحلي. وكانت مثالاً حياً على نجاح السياحة الداخلية والدولية بفضل رؤية شجعت الاستثمار ووفرت فضاءات الترفيه والاستجمام.

غير أن هذا المنتجع يعيش اليوم، في نظر العديد من المتتبعين، مرحلة تراجع غير مسبوقة، بعدما أُغلقت مجموعة من المحلات والفضاءات التجارية والترفيهية التي كانت تشكل القلب النابض لسيدي بوزيد، وتشغل عدداً كبيراً من اليد العاملة، وتستقبل آلاف الزوار خلال فصل الصيف وباقي المناسبات.

لقد أصبحت سيدي بوزيد تعيش على وقع الموت البطيء، في وقت تعمل فيه مختلف المدن والمنتجعات السياحية المغربية على استقطاب المستثمرين، وتوسيع العرض السياحي، وخلق فضاءات جديدة للترفيه والتنشيط، استعداداً للاستحقاقات الدولية الكبرى، وفي مقدمتها احتضان المملكة المغربية لكأس العالم 2030.

إن سياسة الإغلاقات المتتالية والحملات والمداهمات، مهما كانت دوافعها، ينبغي أن تُواكب بحلول عملية تضمن احترام القانون دون القضاء على النشاط الاقتصادي. فالسائح يبحث عن وجهة تنبض بالحياة، والمستثمر يبحث عن بيئة مستقرة، والعامل يبحث عن فرصة عمل تحفظ كرامته.

ومن هذا المنطلق، أصبح من الضروري إعادة فتح جميع المحلات التي يمكنها تسوية وضعيتها القانونية، وتمكينها من استئناف نشاطها في إطار القانون، حتى تستعيد سيدي بوزيد مكانتها الطبيعية كوجهة سياحية وطنية ودولية، شأنها شأن باقي المدن السياحية بالمملكة التي تزخر بالمقاهي والمطاعم والفضاءات الترفيهية والأسواق المفتوحة التي تستقطب الزوار وتنعش الاقتصاد المحلي.

إن المرحلة الحالية تفرض تشجيع الاستثمار لا تنفيره، ومواكبة أصحاب المشاريع لا إقصاءهم، لأن الحفاظ على مناصب الشغل وإنعاش الاقتصاد المحلي مسؤولية جماعية. كما أن إنجاح رهان المغرب في أفق كأس العالم 2030 يقتضي تأهيل جميع الوجهات السياحية، وفي مقدمتها سيدي بوزيد، حتى تكون واجهة مشرفة تعكس صورة المغرب الحديث والمنفتح.

لقد آن الأوان لإطلاق رؤية جديدة تعيد الحياة إلى هذا المنتجع، وتمنح الأمل للساكنة والمستثمرين، لأن استمرار الوضع الحالي لن يخدم التنمية، ولن يعيد لسيدي بوزيد بريقها الذي تستحقه.

admin

admin

كاتب في الجديدة 24

مشاركة:

مقالات ذات صلة