لفظت امرأة أنفاسها الأخيرة، صباح اليوم الأحد، وسط الصخور البحرية بمدخل شاطئ سيدي بوزيد بإقليم الجديدة، أثناء مزاولتها لعملها في جني الطحالب البحرية على الأقدام.
وحسب معطيات توصلت بها الجريدة، فإن الهالكة تبلغ من العمر حوالي 40 سنة، وتنتمي لفئة النساء اللواتي يشتغلن في القطاع غير المهيكل لجني الطحالب البحرية، وهو عمل شاق وخطير يتم في ظروف مناخية وطبيعية قاسية.
ووقعت الواقعة في ظل غياب تام لأدنى شروط الحماية الاجتماعية لهذه الفئة، حيث تشتغل نساء جني الطحالب بدون تأمين ولا تغطية صحية ولا تقاعد، رغم أن عملهن يدر أرباحا كبيرة على الشركات المستفيدة من استغلال هذا المورد البحري.
وقد تم نقل جثة الهالكة إلى مستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي بالجديدة، حيث أمرت النيابة العامة بإخضاعها للتشريح الطبي لتحديد أسباب الوفاة بدقة.
وتعيد هذه الفاجعة من جديد النقاش حول وضعية "ضحايا الطحالب البحرية" بالإقليم، وهي نساء يشتغلن في الهشاشة المطلقة لصالح شركات تستفيد من القطاع، دون أن توفر لهن أي حماية قانونية أو اجتماعية، رغم المخاطر التي تهدد حياتهن يوميا بين أمواج البحر والصخور.
وتطالب فعاليات محلية وحقوقية بضرورة تدخل الجهات الوصية من أجل هيكلة هذا القطاع، وإدماج العاملات فيه في منظومة الحماية الاجتماعية، ووضع حد لاستغلال الشركات لهن في ظروف لا إنسانية.