كشفت وزارة الداخلية، في جواب كتابي عن سؤال المستشار البرلماني لحسن نازهي منسق مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين ، حول معاناة المواطنين بمدينة الجديدة وإقليمها بسبب النقل الحضري، عن عدد من المعطيات المرتبطة بوضعية النقل بواسطة الحافلات، مؤكدة أن السلطات الإقليمية والجماعات المعنية اتخذت مجموعة من الإجراءات لتطوير هذا المرفق وتحسين جودة خدماته.
وأوضح جواب وزير الداخلية أن تدبير مرفق النقل الحضري والروابط بين الجماعات بواسطة الحافلات بإقليم الجديدة يتم في إطار العقد المبرم بين مجموعة الجماعات الترابية «الجديدة الكبرى» وشركة «إيكنوكس»، والذي تم تعديله بموجب ملحق للعقد، بهدف تمكين الجماعات المجاورة لمدينة الجديدة من الاستفادة من خدمات النقل الحضري، بما يتيح لسكانها التنقل اليومي نحو مركز مدينة الجديدة لقضاء أغراضهم المختلفة.
وأضافت الوزارة أنه، وحرصاً على تنفيذ مقتضيات عقد التدبير المفوض، عقدت السلطة الإقليمية سلسلة من الاجتماعات خلال نهاية سنة 2024 وخلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2025، بحضور ممثلي مجموعة الجماعات الترابية «الجديدة الكبرى» وممثلي شركة «إيكنوكس»، وذلك من أجل التأكيد على ضرورة التقيد ببنود اتفاقية التدبير المفوض وتحسين مردودية هذا القطاع.
وفي هذا السياق، أفادت الوزارة بأن هذه الاجتماعات أسفرت عن إلزام الشركة بإدخال 18 حافلة جديدة من الحجم الصغير ابتداءً من شهر فبراير 2025، في الوقت الذي كانت فيه 12 حافلة أخرى لا تزال قيد الإعداد.
غير أن دخول هذه الحافلات حيز الاستغلال لم يتم وفق الوتيرة المنتظرة، حيث أرجعت الوزارة هذا التأخر إلى ما وصفته بـالتعثر الذي عرفته سلاسل الإنتاج، وهو ما انعكس بشكل مباشر على آجال استكمال وتجهيز الحافلات ووضعها رهن إشارة مستعملي النقل الحضري.
وفي إطار الإجراءات المصاحبة لتحسين خدمة النقل الحضري، أشارت وزارة الداخلية إلى أنه تم كذلك الشروع في تهيئة التشوير الأفقي بعدد من المواقف المخصصة لحافلات النقل الحضري، في خطوة ترمي إلى تنظيم محطات التوقف وتحسين ظروف استعمالها.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت لا تزال فيه وضعية النقل الحضري بإقليم الجديدة تثير انتقادات متواصلة من طرف المواطنين، خصوصاً في ما يتعلق بانتظام الرحلات، وجودة الحافلات، وتغطية مختلف المناطق والجماعات، فضلاً عن مدى قدرة العرض الحالي على مواكبة حاجيات الساكنة المتزايدة.
نهاية عقد «إيكنوكس» تفتح الباب أمام تصور جديد
وفي نقطة لافتة، أكدت الوزارة أن العقد الذي يربط إقليم الجديدة بشركة «إيكنوكس» سينتهي في شهر شتنبر 2028، مشيرة إلى أن الإقليم يندرج ضمن البرنامج الجديد لتدبير مرفق النقل الحضري، وسيستفيد من الإمكانيات المتاحة فور انتهاء العقد الحالي.
كما كشفت الوزارة عن التحضير، في إطار عقد التدبير المفوض بواسطة الحافلات الجديدة، لإجراء دراسة لإعادة هيكلة شبكة النقل الحضري، بهدف تحديد عدد الخطوط، وحجم الاستثمارات الضرورية من حافلات ومحطات توقف وأعمدة التوجيه والمرافق التقنية.
ومن شأن هذه الدراسة، وفق جواب الوزارة، أن توفر معطيات دقيقة حول حاجيات الشبكة ومستويات الطلب على النقل، بما يسمح بإعداد تصور أكثر ملاءمة لتغطية مختلف المناطق وتحسين جودة الخدمة المقدمة للمرتفقين.
رهان على إعادة هيكلة منظومة النقل
وتحمل المعطيات التي قدمتها وزارة الداخلية مؤشرات على أن ملف النقل الحضري بالجديدة دخل مرحلة جديدة، عنوانها الأبرز إعادة النظر في بنية الشبكة والاستعداد لمرحلة ما بعد انتهاء العقد الحالي.
وبينما ينتظر المواطنون نتائج ملموسة على أرض الواقع، خاصة من خلال تعزيز الأسطول وتحسين انتظام الرحلات وتوسيع التغطية، يبقى التحدي الأساسي هو تحويل الدراسات والوعود والإجراءات المعلنة إلى خدمة نقل حضري منتظمة وفعالة تستجيب للحاجيات اليومية لساكنة مدينة الجديدة ومختلف الجماعات المرتبطة بها.