أعمدة الرأي

في معنى الانتخابات.. الانتخابات الاستبدادية

الاثنين 14 سبتمبر 2026 10:55 0 تعليق admin
في معنى الانتخابات.. الانتخابات الاستبدادية

✍️ عبد الرحيم بودلال


يطرح وجود الانتخابات في الأنظمة السلطوية أسئلة كثيرة، منها؛ هل الغرض منها تقاسم السلطة أم من أجل الاحتفاظ بالسلطة؟ ثم نمط السلوك الانتخابي الذي يتكون لدى المواطنين في ظل أنظمة سلطوية؟ وإذا لم يكن درور الانتخابات تحقيق الديمقراطية فما هو الدور الذي تقوم به في المغرب؟

تعني الديمقراطية بإيجاز أنها نهج وطريقة في الحكم تقوم على انتخابات حرة ونزيهة ومؤسسات ثابتة، وعلى تداول السلطة بين الأحزاب في نظام تعددي يكفل الحرية وتكافؤ الفرص لجميع الأحزاب السياسية القائمة وحرية الاختيار لكل الناخبين. يقابلها على النقيض النظام الشمولي الذي يتولى الحكام في ظله السلطة إما بحكم الولادة أو الصدفة أو الثراء أو العنف أو التعيين.

فالنظم غير الديمقراطية ليس لديها تنافس انتخابي أو مشاركة واسعة في عملية التصويت. وتشمل هذه النوعية نظم الملكية المطلقة، ونظم الملكية البيروقراطية، وحكومات الأقليات الأوليغارشية، وحكومات النبالة الارستقراطية، والنظم الدستورية ذات الأصوات الانتخابية المحدودة، والنظم الاستبدادية الفردية والنظم الفاشية والشيوعية والدكتاتوريات العسكرية وما إلى ذلك من أشكال الحكم. كما يمكن للمجتمع أن يختار قادته السياسيين بالطرق الديمقراطية، لكن هؤلاء القادة السياسيين قد لا يمارسون سلطة حقيقية، يتحولون إلى كراكيز ودُمى تحركها جماعة أخرى أو حكومات الظل أو المخزن. وطالما أن صناع القرار الجماعي لم يتم اختيارهم من خلال انتخابات نزيهة فإن النظام السياسي لا يعد ديمقراطيا.

ظهرت مؤخراً دراسات كثيرة تحاول تفسير دور الانتخابات في الأنظمة السلطوية أو الشمولية، توصلت إلى أن الغرض من الانتخابات ليس تقاسم السلطة، بل هي تمكين الدكتاتوريون من الاحتفاظ بالسلطة. تختلف نوعية الانتخابات بحسب الدرجة التي تسمح بها السلطات القائمة للمرشحين والأحزاب بالتنظيم الذاتي المستقل. وتختلف أيضًا من حيث القواعد التي تحكم الانتخابات، من قواعد تجميع الأصوات ونتائج الانتخابات، وعمليات تقسيم الدوائر، ومعايير أهلية المرشحين والأزمنة. وكذلك الشأن بالنسبة إلى الحريات التي تتمتع بها وسائل الإعلام والجمعيات المدنية والأحزاب السياسية. ونتيجة لهذه الاختلافات، تراوح الانتخابات الاستبدادية بين الانتخابات الحرة والنزيهة نسبيًّا والانتخابات التي تكون فيها خيارات المرشحين والمواطنين مقيّدة بشدة.

تسمح الانتخابات في الأنظمة الديمقراطية بتقاسمِ السلطة وهي خيار يلزم الحاكم بترقية القواعد إلى مناصب السلطة بانتظام. لكن عندما يسمح الدكتاتوريون للمرشحين والأحزاب المدعومة من طرف النظام بالتنافس في الانتخابات المحلية والتشريعية، فإنهم يوفّرون لهم وسائل جديدة تخول لهم الترشح إلى المناصب السياسية التي فتحت مجدداً، بذلك تكون الانتخابات وسيلة لتوزيع الغنائم بطريقة عصرية.

يدرك الشباب والناس عموماً أن الانتخابات لا جدوى منها لأنها تأتي بجديد ولا تغير من وجود القائمين على السلطة، فالذين ينتخبون لا يحكمون والذين يحكمون لا ينتخبون. بذلك هم يفقدون ثقتهم فيها يوماً بعد يوم، ويرون أن التغيير لا يتم من خلال الانتخابات والمؤسسات الرسمية، بل من خلال الاحتجاج الميداني والضغط الاجتماعي على دوائر القرار. لم تعد الانتخابات فقط وسيلة الأعيان في الحصول على الامتيازات والحفاظ على المكتسبات، بل أيضا الأحزاب التي كانت تعد وطنية فُتح المجال لنخبها من أجل الوصول إلى الغنائم، وأصبحت هي الأخرى تسعى لاستقطاب الأعيان والنافذين بدل القيام بالتكوين والتأطير.

في المغرب فإنه منذ سنة 1974 وقع منعطف في طريقة تعامل النظام وأحزاب المعارضة مع الانتخابات، حيث استطاع النظام السياسي إعادة تغيير قناعات حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية من الانتخابات، اعتبرها الحزب فرصة سانحة لتحقيق التغيير من داخل المؤسسات واستغلال مساحة الحرية وإن كانت ضيقة، بدل الدخول في صراع معلن مع المخزن، بينما عمل الملك الحسن الثاني على استمالة أحزاب الوطنية من أجل ادماجها في اللعبة السياسية. إلا أن قوس هذا الإصلاح أغلق سنة 2002 بعودة التكنوقراط ونهاية المسلسل الإصلاحي، كان النظام قوياً في احتواء المعارضة وليس تحقيق الانتقال الديمقراطي، من تلك الفترة إلى اليوم وقع منطف على دور الانتخابات، فيكون دور الانتخابات اليوم هو تحسين صورة النظام خارجياً وليست فرصة من أجل القيام بالدمقرطة وتوسيع المشاركة السياسية.


admin

admin

كاتب في الجديدة 24

مشاركة:

مقالات ذات صلة