إيداع متهم ثالث السجن بعد تورط أفرادها في تزوير شهادات طبية
أمر وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالجديدة، أخيرا، بإيداع شاب في عقده الثالث السجن المحلي سيدي موسى، بعد متابعته في حالة اعتقال بجنح النصب ومحاولة النصب، والمشاركة في إهانة الضابطة القضائية عن طريق الإدلاء ببيانات كاذبة، فضلا عن صنع حوادث سير وهمية وتزوير شهادات طبية واستعمالها، وذلك على خلفية البحث القضائي المنجز من قبل مصالح الشرطة القضائية بالجديدة.
وجاء قرار النيابة العامة عقب إحالة المشتبه فيه على أنظار وكيل الملك، باعتباره ثالث شخص يشتبه في ارتباطه بشبكة متخصصة في افتعال حوادث سير وهمية، بهدف تحقيق مكاسب مالية غير مشروعة، من خلال تقديم وقائع مصطنعة وإسناد إصابات وهمية إلى أشخاص، والاستعانة بوثائق وشهادات طبية مزورة لتدعيم الروايات الملفقة أمام الجهات المختصة.
وتعود تفاصيل هذه القضية إلى الأبحاث التي باشرتها عناصر مصلحة الشرطة القضائية بالجديدة، على خلفية الاشتباه في وجود نشاط مشبوه يرتبط بافتعال حوادث سير غير حقيقية، قبل أن تقود التحريات إلى تحديد هوية عدد من الأشخاص المشتبه في ارتباطهم بهذه الأفعال.
وتمكنت المصالح الأمنية في وقت سابق، على إثر ملاحظات للجنة التفتيش والتدقيق، من إيقاف شخصين يشتبه في انتمائهما إلى الشبكة نفسها، حيث تم تقديمهما أمام النيابة العامة قبل أن تتم متابعتهما قضائيا وإدانتهما بعقوبتين سالبتين للحرية، على خلفية الأفعال المنسوبة إليهما.
ومواصلة للأبحاث والتحريات، تمكنت عناصر الشرطة القضائية من تحديد هوية المشتبه فيه الثالث، الذي تم إيقافه وتقديمه أمام وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالجديدة، الذي قرر متابعته في حالة اعتقال وإيداعه السجن المحلي سيدي موسى، وإحالته على غرفة الجنح التلبسية للنظر في المنسوب إليه.
وتواصل عناصر الشرطة تحقيقاتها وتحرياتها الإضافية لتوقيف باقي المتورطين ضمن هذه الشبكة وشركائهم، تنفيذا لتعليمات النيابة العامة المختصة.
وعلمت "الصباح" أن شركات كبرى للتأمين سبق لها أن قامت بجرد ملفات مشبوهة بالجديدة، وحددت ما يفوق 400 حادثة وهمية، قبل أن تدخل عناصر المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية بالمدينة على الخط.
وتواصل العناصر الأمنية دراسة ملفات تتعلق بحوادث سير وهمية، منجزة خلال الأربع سنوات الماضية، صُرفت فيها من طرف شركات التأمين مبالغ مالية مهمة، تشوبها شبهات التزوير وفبركة الملفات، قبل أن تتقدم بشكاياتها لدى وكيل الملك بالجديدة وتنتدب محاميا للإشراف على الإجراءات القانونية.
وأضافت المصادر ذاتها أن نسبة الحوادث الوهمية مرتفعة جدا في الرقعة الجغرافية لإقليم الجديدة.
وأشارت المصادر إلى أن الملف أثير بعد ملاحظات للجنة التفتيش والتدقيق، التابعة لشركة التأمين المشتكية، سيما بعد تكرار أسماء أشخاص في حوادث يومية، مع تغيير الأماكن ومراكزهم القانونية من ضحية إلى متسبب في الحادثة أو العكس، ما أدى إلى ارتفاع عدد الملفات المشكوك فيها، وعدد المتورطين في شبهة جرائم التزوير لإنجاز ملفات وهمية قصد الحصول على تعويضات.
وتأتي هذه القضية لتكشف جانبا من الأساليب التي قد يلجأ إليها بعض الأشخاص لاستغلال حوادث السير، من خلال اختلاق وقائع غير حقيقية وتقديم وثائق مشكوك في صحتها، في محاولة لتمويه مسار الأبحاث القضائية وتحقيق منافع غير مستحقة.
أحمد سكاب (الصباح)