أعمدة الرأي

سبتة، جيل Z والغلاء.. أين كانت الأحزاب من قبل؟!

الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 17:34 0 تعليق admin
سبتة، جيل Z والغلاء.. أين كانت الأحزاب من قبل؟!


يبدو أن موسم الانتخابات هو الموسم الذي تكتشف فيه الدكاكين السياسية فجأة أن المواطن موجود؛ فتخرج الوعود الوردية من الأدراج، وتبدأ حفلة دغدغة المشاعر. حتى إن بعض الأصوات صارت تتغنى بعودة الأسعار إلى ما كانت عليه قبل هذه الحكومة، وكأن الذاكرة الجماعية للمغاربة يمكن أن تُمحى بخطاب انتخابي معسول. المشكلة أن بعض الذين يقدمون أنفسهم اليوم كمنقذين للفقراء، كانوا بالأمس جزءاً من المشهد السياسي الذي اتُّخذت في عهده قرارات أثقلت كاهل فئات هشة، بينهم فقراء وأرامل وأسر محدودة الدخل.


والأغرب أن بعض الأحزاب التي تبوح بحبها للمواطن في موسم الانتخابات، توارت عن الأنظار حين كان المواطن يحتاج إلى مواقف واضحة منها... مثل قضية الهروب الكبير مثلاً، بينما كان رئيس الحكومة الإسبانية حاضراً في المشهد، يتحدث أمام البرلمان عن الأزمة وتداعياتها والإجراءات التي اتخذتها حكومته.


كما فضحت أزمة جيل Z تلك المسافة الواسعة بين جزء من الشباب والأحزاب التقليدية، بعدما خرجت مطالب مرتبطة بالصحة والتعليم والعدالة الاجتماعية إلى الشارع.


والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة وإلحاح في مثل هذا الموقف: "لمن سنمنح أصواتنا؟"، ونحن نفكر بصوت عالٍ: ماذا فعلت الأحزاب بأصوات المواطنين عندما كانت تملك القرار؟ وماذا ستفعل بها عندما تطلبها من جديد؟


ربما لا تكمن المشكلة كلها في الأحزاب، ولا في المواطن. قد يكون الخلل في علاقة سياسية كاملة تحولت فيها الانتخابات، عند بعض الفاعلين، من تعاقد مع المواطن إلى موسم للوعود، ومن محاسبة على الحصيلة إلى محاولة لإعادة تشغيل الذاكرة العاطفية.


ولذلك، قبل أن يسأل المواطن: لمن سأصوّت؟، ربما عليه أن يسأل أولاً: ماذا فعل هذا الحزب عندما كان يملك السلطة؟ وماذا قال عندما كان الصمت أسهل من الموقف؟


✍️ هشام بن الشاوي

admin

admin

كاتب في الجديدة 24

مشاركة:

مقالات ذات صلة