تربية وتعليم

هضم الحق التعليمي: أزمة ولوج خريجي علم الاجتماع بجامعة شعيب الدكالي إلى سلك الماستر

الأحد 27 سبتمبر 2026 18:09 0 تعليق admin
هضم الحق التعليمي: أزمة ولوج خريجي علم الاجتماع بجامعة شعيب الدكالي إلى سلك الماستر

لا يزال المشهد الأكاديمي بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة يطرح أكثر من علامة استفهام حول مصير شعبة حيوية وركيزة أساسية لفهم المجتمع، هي شعبة علم الاجتماع. ففي الوقت الذي تستقبل فيه كلية الآداب والعلوم الإنسانية أفواجا متتالية من الطلبة الباحثين في هذا التخصص، يجد هؤلاء أنفسهم عند عتبة التخرج أمام جدار مسدود: انعدام أي مسلك للماستر في علم الاجتماع بالجامعة الأم.


إن هذا الوضع لا يمكن اختزاله في مجرد إكراه بيداغوجي أو تأخر إداري، بل يرقى ليكون "هضما صريحا للحق الدستوري في التعليم"، الذي يكفله الفصل 31 من دستور المملكة، ومصادرة فعلية لسنوات من الجهد الأكاديمي والتحصيل المعرفي.


مفارقة تكافؤ الفرص


تكشف هذه الأزمة عن خلل بنيوي في مبدأ تكافؤ الفرص بين الجامعات المغربية. ففي الوقت الذي تتوفر فيه جامعات محمد الخامس بالرباط، والحسن الثاني بالدار البيضاء، وسيدي محمد بن عبد الله بفاس، وابن طفيل بالقنيطرة وغيرها، على مسالك ماستر متنوعة ومتخصصة في علم الاجتماع – سوسيولوجيا التنمية، سوسيولوجيا الهجرة، السوسيولوجيا الحضرية، سوسيولوجيا الجريمة، العمل الاجتماعي – يُترك خريجو الجديدة دون أي أفق للاستمرارية داخل جامعتهم.


وأمام هذا الفراغ، يجد الطالب نفسه أمام خيارين أحلاهما مر: إما الاستسلام لواقع الإقصاء والتخلي نهائيا عن حلم البحث الأكاديمي، أو خوض رحلة "هجرة أكاديمية قسرية" نحو مدن أخرى، بما تحمله من أعباء مادية ونفسية واجتماعية لا تقوى عليها غالبية الأسر، خصوصا في ظل الظرفية الاقتصادية الراهنة. وهو ما يكرس ضربا صارخا لمبدأ العدالة المجالية التي تنادي بها النموذج التنموي الجديد.


كلفة الإقصاء.. ضياع للرأسمال البشري


إن النتائج المترتبة على غياب ماستر علم الاجتماع بجامعة شعيب الدكالي تتجاوز البعد الفردي لتطال البعد التنموي والمجتمعي:


*أولا: ضياع أكاديمي لمئات الخريجين الذين تم تكوينهم لسنوات في مناهج البحث الميداني والتحليل السوسيولوجي، ليتم التفريط في هذا الرأسمال البشري بدل استثماره.


*ثانيا: إفراغ الشعبة من جاذبيتها، وإضعاف البحث السوسيولوجي في جهة دكالة-عبدة، وهي جهة تعرف تحولات اجتماعية عميقة – هجرة قروية، تحولات الأسرة، اقتصاد غير مهيكل، ظواهر الشباب – تحتاج إلى باحثين ميدانيين من أبناء المنطقة.


*ثالثا: تناقض صارخ مع التوجه الوطني نحو ترسيخ دعائم الدولة الاجتماعية. فكيف يمكن بناء سياسات عمومية ناجعة دون توفر أطر سوسيولوجية قادرة على تشخيص الواقع الاجتماعي وفهم ديناميته؟


سؤال الإصلاح الجامعي


ويبقى السؤال السوسيولوجي المطروح بإلحاح: كيف يمكن الحديث عن إصلاح بيداغوجي حقيقي، وعن جامعة منفتحة ومنتجة للمعرفة، دون ضمان الحد الأدنى من الاستمرارية البيداغوجية للطلبة داخل شعبتهم؟


إن إصلاح نظام LMD لا يستقيم إذا كانت الإجازة هي نهاية المسار قسرا، وليس اختيارا.


لقد آن الأوان لكي تتحمل رئاسة جامعة شعيب الدكالي وعمادة كلية الآداب والعلوم الإنسانية وشعبة علم الاجتماع مسؤوليتها التاريخية والأكاديمية. إن فتح مسلك ماستر في علم الاجتماع ليس مطلبا فئويا ظرفيا، ولا امتيازا يمنح، بل هو حق دستوري وضرورة علمية ملحة لإعادة الاعتبار لشعبة حيوية، ولضمان استدامة البحث السوسيولوجي، ولإنصاف فوج من الطلبة الذين اختاروا أن يكونوا مرآة المجتمع وضميره النقدي.


إن إنصاف طلبة علم الاجتماع بالجديدة هو إنصاف للسوسيولوجيا المغربية نفسها.


✍️ طلبة وخريجو شعبة علم الاجتماع – كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة

admin

admin

كاتب في الجديدة 24

مشاركة:

مقالات ذات صلة